قصة سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه والامرأة
روى ابن منصور في سُنَنِهِ، كتاب في الأحاديثِ والآثارِ (مُجلَّدَينِ) اسمُهُ “سنَن ابن منصور”، مطبوعٌ وموجودٌ في الأسواق، والحافظُ البيهقيّ والحافظ ابن حجر العسْقَلاني، روَوْا عنْ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ أنّهُ قالَ على المِنبرِ وكانَ بعضُ الناسِ بدأوا يُغالوا في مُهورِ النساءِ، (المطلوب في مُهورِ النساءِ التّوسُّط والتخفيف والتسْهيل للشاب أو الرجل الطيّب الدَّيِّـن، لأنّ العِبرةَ ليستْ بالمال)، فبعضُ الناسِ بدأَ يُغالِي في مُهورِ النساءِ، فعمر رضيَ اللهُ عنهُ على المنْبرِ قال “مَنْ ساقَ (يعني دفعَ في مهرِ زوجتِه) أكثر مما ساقَ رسولُ اللهِ في مُهورِ زوجاتِهِ أوْ سِيقَ إليه (يعني دُفِعَ له مَهرِ بِبَناتِه) أخَذْتُ الزيادةَ ووضعْتُها في بيتِ مالِ المسلمين” (باعتقادِهِ أنَّ صاحبَ المالِ يرضى وليس ظلمًا وعُدْوانًا، وقصدُهُ أنْ يُزَهِّدَهُمْ في المُهورِ ولا يُبالِغوا).
أنْهى عمر عنِ المنبرِ ونزل، عرَضَتْ لهُ امرأةٌ منَ الأنْصارِ فقيهة، (أميرُ المؤمنين الذي تخاف منهُ الشياطين) لكن المرأة معها حجّة شرعيّة دليلٌ منَ القرآنِ قالتْ لهُ بكلِّ جرأةٍ يا أميرَ المؤمنين، ((لأنَّ بعضَ النساءِ يقلْنَ الشيخ حكى، إذا الشيخ حكى وغَلِطَ كلّ واحد منكمْ مطلوب أنْ يكونَ عندَهُ جُرأة يرُدُّ عليه، إذا كان بدونِ انْتِباه بالحكمة باللينِ باللطف، إذا كانَ مُعانِدًا بِما يسْتَحقّ وحسب الأسلوبِ المُناسب بالحكمةِ بالتي هيَ أحسن. فلوْ كان الرجل أو الشيخ أو الخطيب الذي غلط، المرأة مطلوب أنْ يكونَ عندَها جُرأةٌ بالحق، والصبيّ أيضًا يستطيع الرد والرجل أيضًا))، هذه المرأة ما خافَتْ معها دليلٌ، عرضَتْ لهُ فقالَتْ: يا أميرَ المؤمنين إنّكَ ذكَرْتَ في مُهورِ النساءِ كذا وكذا، واللهُ يقول {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} هنا القنطار معناهُ الشىء الكثير منَ الذهب، هذا مِلكها مهرها.
انظروا إلى تواضع عمر وانْصِياع عمر للحقِّ، طلعَ المنبر وقال: امرأةٌ أصابَتْ وعمر أخطأ أنتمْ وشأنُكُمْ في مُهورِ النساء. ذكّرَتْهُ بآية منْ كتابِ اللهِ.
مَنْ فلان وعِلّان أمام أبو بكر وعمر رضيَ اللهُ عنهما؟