لا تَخشَوْا الفَقر، ساعِدوا الفُقراء، لو أنتم فُقراء، اللهُ يُعطي الكَثير على العَملِ الصَّالِحِ القليلِ
قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم: “ما قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وأَلْهَى”، هذا الحديث مَنْ عمِلَ بهِ نجا مِنْ كثيرٍ من المهالِك، هذا الحديث منْ التَزمهُ كان منَ الفائزين لأنَّه يَعمل بوصيةِ رسولِ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم، وهذا الحديث فيه راحةٌ للنّفسِ والبدنِ لأنَّ هذا الحديث يُعلِّمنا القناعة والقناعة بالقليلِ الحلال منَ الرِّزقِ فيها سلامة الدُّنيا والدِّين. أمّا الذي لا يَقنع بِما رزقَهُ اللهُ نَفسهُ لا تَشبَع، نفسُهُ تُريد الأكثر تريد الدُّنيا، التَّوسُّع، البُحبوحَة في المَلذَّات والطعام والشَّراب واللِّباس وأساس البيت وما شابَه، هذا يُخشَى عليه أنْ لا يعرِفَ قَدرَ النِّعمة ويُخشَى عليه أنْ يَمُدَّ يدَهُ إلى الحَرام.
الإنسان إذا أُعطِيَ القليل منَ الرُّزق، إذا أُعطِيَ القليل منَ الطَّعام والشَّراب واللِّباس ومَسكَن، مكان يبيتُ فيه، هذا أفضل وأحَسن وخيرٌ له عندَ اللهِ تعالى منَ الكثيرِ الذي يَجُرُّهُ إلى الحَرام أو يُوقِعُهُ في التَّكبُّر على عِبادِ الله أو في تَركِ الواجِبات أو في فِعلِ المُحرَّمات.
تعالوا نَنْظُر إلى هذهِ المعاني، كيفَ يكون ذلك؛ كثيرٌ من النَّاس لا يُصلِحُهُم إلّا الفَقر وهذه القاعدة يا ليتنا نَقِف عندها، كثيرٌ من النّاس لا يُصلِحُهُم إلّا الفَقر، تجده لمَّن يكون فقيرًا يُصلي الصَّلوات الخَمس في المسجد، تجدهُ لمَّن يكون فقيرًا يُحافظ على صِلَة الرَّحِم، بّر الأم والأب، قراءة القُرآن والأذكار والأوراد وخِدمَة المسلمين وخِدمة الدَّعوة، تجدهُ لمن يكون فقيرًا عندهُ تواضع عندهُ انكِسار عندهُ نفس طيِّبة. مع كونهِ فقيرًا القليل الذي عنده منَ المال يَشْرَك فيه الفقراء، مع أنَّه عندهُ القليل لكنه يُعطي منْ هذا القليل للفقراء، يُساهم يُعطي يُساعد وهو فقير ونفسه طيِّبة بذلك، تَجده محافِظًا على مجالس العلم، أمّا إذا صار َغنيًّا، إذا صار تاجرًا، إذا صار من أصحابِ رؤوسِ الأموال يتوقف عن تأديةِ الصلوات الخمس جماعةً في المسجد في أولِ وقتِ الجماعة وهذا بالنسبة لبعض الناس أو لأكثرهم، ولا نقول الكل لأن الأمر لا يخلو، يوجد أغنياء أتقياء، ويوجد أغنياء مَيْسُورين صالحين لكن نحن الآن نتكلم عن بعضِ النّاس أو عن أكثر النّاس.
إذا صارَ منَ الأغنياء الكثير أو البعض من النّاس حالهُ يَنقلِب يَتغيَّر، يَتوقف عن الصّلوات الخمس في المسجد جماعةً في أول وقت الجماعة. يا فلان لماذا لم نعد نراك بوقت الجماعة؟؟ لماذا لا تأتي إلى المسجد؟ يقولُ لك: الشُّغل، والمَكتب والمستودع والوظيفة والعُمّال والبضاعة والتجارة ومشغول وما عندي وقت، فيبدأ بالتراجع..
هل هو يَسعى للفقراء كما كان يَسعى لهم عندما كان فقيرا؟؟ أحيانًا يَمنع الزَّكاة.
لمَّا كان فقيرًا ولا تجِبُ الزكاةُ عليه يُشاطر الفقراء بالقليل الذي عندَهُ، صار غنيًّا فمَنَع الزّكاة.. انظروا، هذا حال الكثير من الأغنياء لا يُزكُّون. لو أنّ الأغنياء يُزكُّون كما يجب عليهم لوَجدتُم حال أكثر الفقراء تغيَّر إلى الأحسن. وقد لا نجد الكثير من الفقراء فقراء، كانوا مُكتَفين أو مَيسورين.
فلا تَخشَوْا الفَقر، ساعِدوا الفقراء، لو أنتم فقراء ساعِدوا الفقراء، اعطوا المُحتاجين،
الله يُعطي الكثير على العَملِ الصَّالِح القليل.
قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: “اتَّقوا النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَة.
ختمَ اللهُ لي ولكُم بكامِلِ الإيمان.