الأحد مارس 1, 2026

التحذير من الكَهنَة والعرّافين الفاجرين الفاسقين، ومن مُنكرات المُنحلِّين في رأس السّنة الروميّة

 

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وصلى الله على سيّدِنا محمدٍ طهَ الأمين وعلى آلِه وصحبِه الطيبين الطاهرين ومن اتَّبَعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

أمّا بعد إخوةَ الإيمان، يقول اللهُ عزّ وجلّ في كتابه العزيز: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

يجب على الإنسان المؤمن أنْ يتوكلَ على خالقِه. من الواجباتِ القلبية التوكلُ على اللهِ وهو الاعتمادُ عليه تعالى.

فيجب على العبدِ أنْ يكونَ اعتمادُه على اللهِ لأنه خالقُ كلِّ شىءٍ منَ المَنافِعِ والمَضارِّ وسائرِ ما يدخلُ في الوجود.

فلا ضارَّ ولا نافِعَ على الحقيقةِ إلا الله. فإذا اعتقد العبدُ ذلك ووطَّن قلبَه عليه كان اعتمادُه على اللهِ في أمور الرزقِ والسلامةِ من المَضارِّ، فالتَّوكلُ هو ثقةُ القلبِ بالله.

وقال الإمام الجُنيْدُ البغداديُّ رضيَ اللهُ عنه وأرضاه: “التوكّلُ هو تركُ الاعتمادِ الحقيقيّ على غيرِ الله”.

فمَنْ توكّلَ على اللهِ تجنَّبَ أنْ يلجأَ إلى ما حرَّمَ الله منَ العملِ بالسحرِ وإتيانِ العرّافينَ والمُنَجِّمين.

فقد قال حبيبُنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ الساداتِ وقائدُ السادات وفخرُ الكائنات، قال عليه صلَواتُ ربّي وسلامُه: “مَنْ أتَى كاهِنًا أو عرَّافًا فصَدَّقَهُ بِما يقول فقدْ كفرَ بِما أُنزِلَ على محمّدٍ”، رواه الحاكم.

فالذي يعتقدُ أنّ هذا الكاهن أو الساحر أو العرّاف يعلمونَ الغيبَ فقد كفرَ باللهِ تعالى، لأنهم كفارٌ أو فجارٌ. واللهُ لا يُطْلِعُهُمْ لا على كل الغيبِ ولا على بعضِ الغيب.

فالكاهنُ هو مَنْ يَتعاطى الإخبار عما يقعُ في المستقبل كالذين لهم أصحابٌ من الجنِّ يأتونَهم بالأخبار فيعتمدونَ على أخبارهم فيُحدِّثونَ الناسَ بأنه سيحصلُ كذا. والعرّافُ هو مَنْ يتحدثُ عن الماضي من المسروقِ ونحوِه.

فمَنْ ذهبَ إلى عرّافٍ أو كاهنٍ واعتقدَ أنهُ يَطَّلِعُ على الغيبِ فقدْ كفرَ باللهِ ورسولِه، لأنه لا يعلمُ الغيبَ أحدٌ إلا الله.

قال الله تعالى: {قُل لَا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

أما هؤلاءِ الفسَقة والفجَرة وكثيرٌ منهم كفار فليْسوا مِن أحباب الله ولا يُطْلِعُهُمْ على شىء منَ الغيبِ كما يُطلِعُ بعضَ الأنبياءِ أو الأولياءِ أو الملائكةِ على بعضِ الغيبِ وليس على كلِّه، فهؤلاء أحبابُ الله، الأنبياء والأولياء والملائكة مع أنهم أحبابُه سبحانَه لا يُطْلِعُهُم على كلِّ الغيب، إنّما يُطْلِعُهُم على بعض المُغَيَّبات.

وليس المرادُ مَن يظنُّ أنه قد يُوافقُ الواقع وقد لا يُوافق الواقع، فإنه لا يكفرُ بل يكونُ عاصيًا بسؤالِه إياهم.

يعني إنْ ذهبَ إليهم واعتقدَ أنهم لا يعلمونَ الغيب، يعرفُ يعتقدُ أنّ هذا الكاهن هذا الساحر هذا العراف لا يعلمُ الغيب، إنما ظنّ أنه قد يوافِق، قد يصادِف الواقع، فهذا إنْ ذهبَ إليهم وهذا اعتقادُه ومع ذلك سألهُم لا يكفر، لكنْ عليه ذنبٌ، حرام، عليه معصية.

أمّا إنْ دفعَ لهم المالَ فذنبُه أكبرُ وأعظم والعياذ بالله تعالى.

ثم إن هؤلاءِ الكهَنة أو هؤلاء السحّارين أو الذين يَتعاطَوْنَ هذه الأعمال ويُسَمُّون أنفسَهم بزعمهِم الروحاني الفلاني، أو يقولون بزعمهِم يتكلم مع الأرواح أو يتصل بالأرواح، وأحيانًا يَكذبونَ كذِبًا مفضوحًا فيقولون يَتعاطى مع الملائكة أو له اتصالٌ بالملائكة أو صاحبٌ منَ الملائكة، فهؤلاء دَجاجِلة لا يُصَدَّقون ولا يُذهَبُ إليهم ولا يُعمَلُ لهم دعاية، بل يجب التحذيرُ منهم. هؤلاء ضررُهم عظيمٌ وضررُهم كبيرٌ ضرُّوا الناسَ في أبدانِهم وفي أموالِهم وفي مُعتقداتهِم.

ويكفي في ذمِّهم أنّ اللهَ تعالى قال في القرآن الكريم: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ} ويكفي في ذمِّهم وتحقيرِهم أنه صلى الله عليه وسلم قال عنهم: “ليْسُوا بشىءٍ”.

فكيف يُنظَر إليهم بعد ذلك؟ سيِّدُ السادات وفخرُ الكائنات محمّد صلى الله عليه وسلم يقولُ عنهم ليسوا بشىء، فكيف يُقصَدون كيف يُلجَأ إليهم؟ كيف يُعمَل لهم دعايات أو برامج في التلفزيون وفي رأس السنة؟ ويقعدُ الناس في البيوت فيتَحلَّقُون حول التلفزيون ويَستمعونَ إليهم ويُصدِّقونَهم ويُروِّجُونَ لهم. هؤلاء يجب التحذير منهم. وأيضًا يجب التحذير مما يفعلُه بعضُ السفهاءِ في رأس السنة الميلادية من الزنا وشربِ الخمر. وكذلك والعياذُ بالله تعالى يتباهَوْن بالفسقِ والفجور، ويَتمادَوْن بالمُنكرات، يتمادوْنَ بارْتكابِ المُوبِقات والمُحرَّمات، فلْيَحْذرْ هؤلاء أنْ تنزِلَ العقوبات العامة بهم وعليهم.

 

قال صلى الله عليه وسلم: “إنّ الناسَ إذا رأَوا المُنكرَ فلَمْ يُغَيِّروهُ أوْشكَ أنْ يَعُمَّهمُ اللهُ بعِقاب”.

لذلك إخواني وأخواتي، حذِّروا بعضَكم وحذِّروا الناس ممّا يحصُل في مثلِ هذه الأيام، يسْتعدّونَ لشربِ الخمرِ وللزنا ولارْتكابِ المُنْكَراتِ والمُحَرَّماتِ والمُفَسِّقاتِ وأنواعِ الفجور ويَفرحُونَ بذلك، ويقولون “نودّع السنة”، بدل أنْ يتوبوا، بدل أن يقعد الواحد منهم فيُحاسِب نفسَه ويبكي على ما قصَّرَ في هذه السنة، على ما فوَّتَ منْ فرائض وواجبات وعلى ما ارتكبَ منْ محرمات فينَدم ويتوب ويبدأ بقضاءِ الصلاةِ التي تركها، بدلَ أنْ يعملوا بطاعةِ الله ويُقبِلوا إلى الخير يقولونَ نودّع السنة، فيَفسُقون ويَفجُرون والعياذ بالله تعالى، والآخرةُ أمامَ الجميع والموتُ يَعُمُّنا والكفنُ يَلُفُّنا والقبرُ يضُمُّنا وإلى اللهِ مرجِعُنا ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

اللهم الطفْ بالمسلمين وفرِّج عنهم بكرامة وجهِ نبيِّك المعظَّم المكرَّم المشرَّف صلى الله عليه وسلم. ربنا الطف بالمسلمين في فلسطين وفي الصين وفي كل أرض وبلد، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.