الأحد مارس 1, 2026

لعلّه تحت كلّ زيتونة في القُدس والأقصى شهيدٌ وبطلٌ ومجاهدٌ

 

نعم، تلك الأرض الطيبة المباركة، تلك الأرض التي صلّى فيها الأنبياء، تلك الأرض التي توجّهَ إليها جيشُ محمّد صلى الله عليه وسلم بقيادة أمين هذه الأُمّة رضيَ الله عنه أبو عبيدةَ عامرُ بن الجرّاح الذي كان بجيشه مقدِّمةً ليَحضُرَ الأمير ليَحضُرَ الخليفة ليَحضُرَ المُبارك ليَحضُرَ عُمَــر رضيَ الله عنه وأرضاه ففتحها ودخلها رَغمًا عن الظالمين والمعتدين.

نعم فلسطين، نعم القدس الأرض المقدسة المباركة الشريفة التي قُتِلَ فيها مَن قُتِل مَن الأنبياء، التي قصدها من قصدها من أبطال الأمة. تلك الأرض التي حرَّرها صلاح الدين.

القدس فلسطين أرضُ المِعراج، مَهدُ المَسيح التي حَوَت في أرضها في تربتها المئات من الأنبياء والأولياء والصالحين، فهي أرضُ الخليل ومقامُ الكليم، وقبرُ إسحاق ومدْفنُ يوسف.

فلسطين القدس تلك الأرض المباركة الطيبة التي اختلط تُرابها برُفاة الأجداد، التي سقى دماء الأبطال والشهداء أرضها.

فلسطين التي لم تكن ولن تكون في يوم من الأيام للصهاينة للمُعتدين لليهود للغاشمين.

فلا يَملِك أُصيْلعٌ في هذا العصر أن يعطيها لثُعلُبان.

فكما أنّ أبناء فلسطين تَصدّوا لهم كل هذه المُدة سيتصَدَّوْن لهم إلى آخر العمر، ولن يُحقِّقوا هذه الكذبة الكبرى التي يسمونها “بصفقة القرن” بل هي بَصقَةُ أهلِ القرن في وجوههم وفي وجوهِ الخانعين الخونة الذين رضخوا لهم.

هي بَصقَةُ أهل القرن في وجوههم وفي وجوه الخانعين الخوَنة الصغار المُنبَطحين الذين راحوا تحت أقدامِ الصّهاينة وأقدام العُملاء والخوَنة.

نقول لهؤلاء، كما أنكم مع كل إجرامكم لم تُحصِّلوا ولم تَنالوا ولم تأخذوا فلسطين هكذا من الآن إلى آخر العمر بإذن الله الكريم.

هكذا من الآن وإلى آخر العمر لن تُحَصِّلوا ولن تنالوا ولن تأخذوا القدس ولا الأقصى ولن يتنازل لكم حرٌّ واحد أبيٌّ واحد، عاقلٌ واحد، شريفٌ واحد نظيفٌ واحد لن يتنازل لكم عن فلسطين.

أين أنت أيها السلطان العادل محمود نور الدِّين زنكي الشهيد الذي كان يُرى دائمًا باكيًا، فقيل له: لمَ تبكي دائمًا لمَ لا تضحك؟

اسمعوا إلى هذا الوليّ السلطان العادل محمود نور الدِّين زنكي الشهيد قال: “إنني لأستحي من الله أن أضحك وبيت المقدسِ في الأسِر”.

أين أنت يا صلاح الدِّين؟ أين أنت يا عبد الحميد؟ يا من قُلتَ لهم وواجهتهم مع كل المتآمرين عليك، مع كل المتآمرين على فلسطين، قُلتَ لهم: لن أتنازل لكم عن ذَرَّة من تُربةِ فلسطين لو مُزِّقَ لحمي إلى قطع هذا السلطان عبد الحميد. قالوا نتنازل لك عن الدُّيون، نُعفي الدولة من الدُّيون وتبقى السلطان، قال: فلسطين ليست لي، فلسطين للمسلمين ماذا أقول لرَّبي يوم القيامة؟قلب عليهم الطاولة، رفع السيف في وجوههم.

هذا عبد الحميد، السلطان عبد الحميد العثماني رحمه الله الذي حافظ على فلسطين، الذي حافظ على القُدس، الذي حافظ على بيتِ المَقدس، قال:لن نتنازل لكم لو قطعتم لحمي قطعًا.

انظروا إلى فعلِ صلاح الدِّين، وإلى فعلِ محمود نور الدِّين، وإلى فعل عبد الحميد. انظروا إلى فعلِ عُمر، إلى ما فعله أبو عبيدةَ عامر بن الجراح، إلى فعلِ الأبطال والمجاهدين في فلسطين. وانظروا اليوم إلى فعلِ وتصريحات هؤلاء الصغار الخونة المتخاذلين الذين رموا أنفسهم في أحضان العدو. رموا بأنفسهم في أحضانهم ولن يرضَوْا عنهم، فلا يملِك لا الثّعلُبان ولا الأُصيْلِع أن يتصرف في فلسطين وفي القدس فهي ليست مِلْكًا لأُمِّه.

عنده أراضي واسعة فليشحن اليهود إليه، فليأخُذ اليهود بالشاحنات والجرافات إليه هل يقبَل؟ عنده أراضٍ واسعة لماذا فلسطين؟ ليبقى لهم هذا المَغفر المُتقدِّم في هذه الدول في الشرق الأوسط لإقامة فسادِهم وظُلمهم واضطهادِهم للأُمَمِ والشعوب.

الآن لو فتحوا بابًا صغيرًا إلى الأقصى، الآن لو فتحوا بابًا صغيرًا من الحُدود اللبنانية إلى فلسطين لقامَ وزحف الكِبار قبلَ الصغار، لرأيتم الناس كالأنهار إلى أسوار القدس إلى الأقصى إلى أرض الأنبياء، ليَتشَرّفوا بحمايتها والدفاع عنها والموت على أسوارها.

لذلك لا ينبغي أن تسكُتَ الشُّعوب. كلمات الاستِنكار التي اعتدنا عليها دائما في المُحاضرات والمُؤتمرات الصُّحفيَّة واللّقاءات الإعلامية ما عادت تكفي، لا تفي بالغرض، لا تداوي الجُرح.

إذًا ما هو المطلوب؟ أن تستيقظ الشعوب وأن تُساند أهل فلسطين وأن يكونوا عونًا ومددًا لهم ليَثبُتوا في أرضهم، هذا الذي يُحطِّمُ رقابَ هؤلاء الظلمة.

الاستنكار وحده ما عاد يكفي. الخِطابات الروتينية ما عادت تكفي.

 

فينبغي على الشعوب مع الفلسطينيين وعلى الملوك وعلى الرؤساء وعلى الزعماء وعلى القادة أن يتَّحِدوا لحفظِ الأقصى وفلسطين، وإلا فليَحذر مَن سقطَ في هذا المُستنقَع من رؤساء أو زعماء أو ملوك سيبصُقُهم كما يقال التاريخ في المزابل، سيَلْعَنهم الناس بعد مائة سنة كما نترحَّم اليوم على السلطان عبد الحميد بعد مائة سنة.

هُبُّوا واتَّحِدوا وتعاونوا شعوبًا وزعماء وملوك لحماية الأقصى وإلا فالخطر كبيرٌ وقريبٌ في بلادكم والدَّمارُ عائدٌ عليكم إن لم تستيقظوا، إن لم تنتبهوا، إن لم تحفظوا فلسطين، إن لم تحافظوا على الأقصى.