انظروا كيفَ كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم مع المال
عليّ بن أبي طالب رضيَ اللهُ عنه وأرْضاهُ في وقتٍ منَ الأوقاتِ عندما تزوّجَ السيّدة فاطمة رضيَ اللهُ عنها، وكلُّكم يعرفُ مَن فاطمة، فاطمة وليّةُ اللهِ حبيبةُ اللهِ حبيبةُ أبيها حبيبةُ رسولِ الله، مَن كانت إذا دخلتْ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قامَ لها وهي أصغرُ بناتِه، لكنها كانت أتْقى بناتِه.
كانَ الرسولُ مِنْ حُبِّه لها إذا دخلَتْ عليه قامَ لها قبَّلَها وأجْلَسَها في مجْلِسِه، وإذا دخلَ عليها قامَتْ له وقبَّلَتْ يدَهُ وأجْلسَتْه في مجلِسِها.
هذه السيّدة فاطمةُ الجليلةُ الصِّدِّيقةُ الزَّكِيةُ الطاهرةُ المُبارَكةُ أمُّ الأولياءِ أمُّ الأقطابِ، كانت بيدِها تطحن الشعير، إلى أنْ شكَتْ شدّةَ التعبِ والألمِ حتى أصابَتْ كفَّها الخُشونةُ لأنها كانت هيَ تُديرُ الرَّحى، تعرِفونَ الرَّحى؟ قطعتان حجر تُشبِهان الدواليب ولهما مثل الخشَبة في الوسط، بعض الضِّيَع يُسَمُّونَها “الجاروشة” يَجْرِشونَ عليها الشعير والقمح والذرة. هذه ليستْ سهلة، ليس كاليوم المرأة بكبسة تشغّل الغسالة، لا ليس هكذا.
كانت هي تُديرُ الرّحى وتتعب. هذه السيدة فاطمة رضيَ اللهُ عنها وأرضاها.
عندما تزوَّجها عليّ وأراد الرسولُ أنْ يُفرِحَ لها قلبَها، أراد الرسول عليه الصلاة والسلام أنْ يَجبُرَ لها خاطرَها، ماذا قال لها تعرفون؟ قال لها: “زوّجْتُكِ بأعلَمِ أمَّتي بسُنَّتي”.
لماذا حَكى لها وبيّنَ لها فضلَ وقدْرَ عليّ وهي تعرفُ مَنْ عليّ؟ ((لكن لما تسمع من الرسول له معنى آخر))، لأن عليّ ما كان معه الأموالَ ولا القوافلَ منْ أنواعِ التجارات يقدِّم لها. في خلافة أبو بكر وعمر وعثمان صارَت فتوحات وانتصارات وانتشرَ الإسلام وغنيَت الدولة الإسلامية وامتلأَ بيتُ مالِ المسلمين بالذهب والفضة، كان سيِّدُنا عليّ خليفة.
في يومٍ من الأيام امتلأَ بيتُ مالِ المسلمين بالذهبِ والفضة، جاء سيِّدُنا عليّ قال: “يا صفراء ويا بيضاء (الصفراء الذهب، والبيضاء الفضة)، غُرّي غيري طلّقتُكِ طلقةً لا رجعةَ لي فيكِ” يعني الدنيا. فصار يُخرِجُ هذا لفلانٍ وهذا لفلانٍ وهذا في كذا وهذا في أمرِ كذا، وهذا في قضيةِ كذا. صارَ يُنفِقُ يُنفِقُ يُنفِق حتى فرَغ بيتُ مالِ المسلمين، قال الآن ((يعني ارتاحَ)). دخلَ فصلّى فيه ركعتين للهِ ثمّ اسْتلْقى على الأرض.
انظروا كيفَ كانوا مع المال.