الأحد مارس 1, 2026

كلمة التوحيد

قال المسلمون قاطبةً كلمةَ التوحيد التي هي “لا إلـٰهَ إِلّا الله”، وهذا دليلها: أي لا ربَّ إِلّا الله ولا خالِقَ لشىءٍ مِنَ الأشياء إِلّا الله، هذا معنى لا إلـٰه إِلّا الله.

 

مَنْ فهِمَ هذا المعنى واعتقدَهُ فقد حصلَ عنده توحيدُ الألوهيَّة وتوحيدُ الرُّبوبيَّة وليس الأمرُ كما ابتدعَ ﺍﻟﻮﻫَّﺎﺑيَّة في أيامنا أو قبل أيامنا جعلوا التَّوحيدَ ثلاثة (توحيد الألوهيَّة وتوحيد الرُّبوبيَّة وتوحيد الأفعال) وزعَموا أنَّ كلَّ النَّاس حتى المُشركين موَحِّدون توحيد الرُّبوبيَّة والعياذ بالله تعالى، لكنَّهم قالوا هذا حتى يتوصَّلوا إلى تكفيرِ المسلمين وحتى يُكفِّروا المسلم الذي لا يعتقدُ اعتقادهم الفاسد.

 

فإذا قال المسلم: ((أنا أؤمنُ أنَّه لا إلـٰه إِلَّا الله، وأقول أن لا إلـٰه إِلّا الله، وأعتقد أنَّه لا خالِق لشىءٍ من الأشياء إِلّا الله، وأنا أعتقد أنَّه لا يستحقّ نهاية التَّذلُّلِ إِلّا الله، وأنا أعتقد أنَّ كلَّ شَىْءٍ يحصل بمشيئةِ الله))، إذا كان المسلم يقول كلّ هذا فهم ﺍﻟﻮﻫﺎﺑية ابتدعوا طريقًا حتى يُكفِّروه، لأنَّهم يقولون عندئذٍ: (((أنت عندك توحيدُ الرُّبوبيَّة ما عندك توحيد الألوهيَّة ولا توحيد الأفعال فأنتَ كافر)))، مع أنَّ حديثَ النَّبيّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يشهدُ على كَذِبِهم. ثبتَ في الحديثِ المشهور أنَّ الميِّتَ يأتيه المَلكانِ في قبرهِ فيسألانِهِ “مَنْ ربُّكَ ومَنْ نبيُّكَ وما دينُكَ” فإذا قال ((ربِّيَ الله))، إكتفى المَلكان منه بذلك في أمرِ توحيدِ الله.

هم ﺍﻟﻮﻫﺎﺑية مرادهم أن يُكفِّروا المؤمنين الذين يزورون قبرَ النَّبيّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأجلِ البَرَكة مع أنَّ هذا الأمر ليس فيه شىء يُنافي التَّوحيد، لكن على حسب هُم ما وضعوا يقولون ((أنتَ لا توحِدْ توحيدَ الأفعال)).

وإذا قال المؤمنُ “يا رسُولَ الله” يقولون ((أنتَ ما عندك توحيد الألوهيَّة))، لذلك قسمُّوا (ﺍﻟﻮﻫﺎﺑية) التَّوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة حتى يُكفِّروا أهل الإيمان، ويتوصَّلوا من هناك إلى استحلال دمهِ ومالهِ وهذا ما يريدونه، كما يفعلون الآن في بلاد المسلمين المختلفة.

 

محمد بن عبد الوَّهَّاب نفسُهُ قال في بعض كتبهُ (((أنا لمَّا حصَّلْتُ ما حصَّلْتُ مِنَ العِلْمِ كُنْتُ على الشِّركِ ما كُنْتُ على الإسلام)) وقال: ((كلُّ مشايخي وسائر المشايخ في الأرض كانوا على الشِّركِ في ذلك الوقت))، هذا ما قالَهُ في بعض كتبه موجود أيضًا، وهذا ما يقولُهُ عنه أتباعهُ إلى أيامنا.

 

فهنا سؤال ظاهر واضح:

إذا كان كلُّ النَّاسِ في وقتهِ وقبل وقتهِ كُفارًا، فما زعَمَهُ مِنْ علومِ الدِّين مِنْ أين حصَّلَهُ ؟؟؟؟؟

إِمَّا أَنْ يَزعُمَ أنَّه أُوحيَ إليه ((وهذه دعوة النُّبوَّة)) وإمَّا أَنْ يقول أخذ أحكام الدِّين من كفار ((ولا تؤخذُ أحكامُ الدِّين مِنْ كفار ولا يوثقُ بمثلِ هذا النقل))، فمِثلهُ وأمثالُهم مقطوعون والعياذ بالله تعالى.

 

في وقته واحد كان زعيم عشيرة قويَّة، قال له “الآن إذا جاءَك خبر أنَّ جيشًا قادمًا إليك وأنت تصدِّقه يقول لك “جيش كبير قادم إليك” فأرسلتَ عشرين شخصًا مِنْ عندك لينظروا، فذهبوا فبحثوا ما وجدوا شَيئًا فرَجعوا فأخبروك أنَّه لا يوجد شىء”، ماذا تفعل؟ تُصدِّق ذلك الرَّجل وتُكذِّبُهم أو تُصدِّقُهم وتُكذِّب ذلك الرَّجل؟

قال لا، أُصدِّقُهم وأكذِّبُ ذلك الرَّجل.

فقال له: كذلك نحنُ نُصدِّقُ علماءَ المسلمين الذين نقلوا لنا هذا الدِّين مِنْ كلِّ أنحاءِ الأرض ونُكذِّبُـكَ ولا نَقبَلُ ما تَزعُمُ.

فلم يُحِر جوابًا، ما عرفَ ((أي محمد بن عبد الوهاب) ماذا يقول وسكت، ولم يستطع أن يؤذيه، محمد بن عبد الوهاب كان أي شخص يقف في وجهه يحاول أَنْ يقتُلَهُ إذا لم يستطع إخافتَهُ وإسكاتَهُ، يحاول أن يقتُلَهُ، ولو كان أخاهُ لأبيه وأمِّه، هكذا فعل مع أخيه، أخوهُ كان عالِمًا فصنَّفَ كتابين في الرَّدِّ عليه فقال محمد بن عبد الوهاب لبعض أتباعه: ((اتركوه حتى يدخل المسجد إذا دخل المسجد بعد صلاة العشاء وخرجَ الناس يتأخر أخي عن الخروج، إذا تأخر ادخِلوا عليه فلانًا المجنون وأعطوه سلاحًا واغلقوا باب المسجد عليهما)).

 

وهذا الرَّجل المجنون معروف إذا أمسكَ السلاح يضرِبُ به مَنْ أمامه، فهكذا يَقتلُ أخي ويُقال المجنون قتَلَهُ. فعلوا هذا وأغلقوا الباب، لمَّا رأى سليمان هذا المجنون خاف لأنَّه كان يعرِفُ عادتَهُ ورأى بيده السلاح، لكن هذا المجنون ما ضربَهُ إنَّما ألقى السلاح من يده وقال “يا سليمان لا تخفْ إنَّك من الآمنين”، اللَّهُ أنطقَهُ بهذه العبارة. بعد هذا ترك البلد سليمان ورحل لأنَّه عرف أنَّه إذا بَقِيَ يُقتَل.

إذا كان هذا حاله ((أي محمد بن عبد الوهاب)) مع أخيه، كيف يكون حالهُ مع غيره؟؟ وكيف يكون حالُ أتباعهِ مع غيرهِم؟؟؟

كان رجلٌ أعمى، قال له محمد بن عبد الوهاب “لا تصلِّ على النَّبيِّ بعد الآذان”، هذا الرَّجل الأعمى أذَّن ما سمع، فصلَّى على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقَتَلَهُ.