الأحد مارس 1, 2026

المُجسِّم كافِر بإجماع العلماء

 

واحد من عُلماءِ المسلمين قال:

قلْ للمُشبِّهةِ الذين تـجاوزُوا

حُجَجَ العقولِ بكلِّ قَولٍ مُنكَرِ

يا وَيلكُم قِستُم صفاتِ إلـٰهِكُم

بِصِفاتِكُم هَذا قِياسُ الأَخسـرِ

أيُقاسُ صَانِعُ صَنعةٍ بِصَنيعِهِ

أيُقاسُ كاتِبُ أسطُرٍ بالأسطُرِ

—————

 

الخالِق لا يُشبِهُ المَخلوق سبحانه،

كلُّ الأجسام مُتشابهةٌ في الجسمية، خالِقُها لا يكون جسمًا سبحانه.

الأئمَّةُ كلُّهم قالوا: مَنْ قال إنَّ اللَّهَ جسمٌ فهو كافر، الأربعةُ وغيرهم قالوا مَنْ قال إنَّ اللَّهَ جسمٌ فهو كافر.

الإمامُ الشافعيّ قال: “المُجسِّمُ كافر”. ما قال الشافعيّ (المُجسِّمُ الذي يقول إنَّ اللَّهَ جسمٌ كالأجسام كافر، أمَّا الذي يقول إنَّ اللَّهَ جسمٌ لا كالأجسام غير كافر)، ما قال الشافعيّ هذا. إنما الشافعيّ قال: “المُجسُّم كافر”

هذا يعُمُّ كلَّ أنواعِ المُجسِّمة، كلّ مُجسِّم يعني كافر، هذا معناه.

المُجسِّمُ كافر؛ الذي يَعرف بعلوم اللغة أو بعِلْمِ الأصول يعرف أن هذا المُجسِّم يدُلُّ على النوع على العموم يعني كلّ مُجسم كافر.

“المجسم كافر”: معناه كلُّ مُجسِّمٍ كافر، هذا معناهُ، هكذا قال الإمام الشافعيّ رضي الله عنه.

والإمامُ أحمد بن حَنْبَل قال: “مَنْ قال إنّ اللَّهَ جسمٌ لا كالأجسام فهو كافر”. حتى لو قال (لا كالأجسام) فهو كافر. وهذا هو الصحيح، لماذا؟ لأنَّ الجسم هو ما له طولٌ وعرضٌ وعمقٌ.

إذا واحد قال: (الله جسم) وإذا قال (الله جسم لا كالأجسام)، ما هو الفرق بينهما؟ هذا مثل هذا.. هذا أثبتَ للهِ الجسمية وهذا أثبتَ للهِ الجسمية.

الذي يقول (الله جسم)، ما مَعنى جسم؟ له طول وعرض وعمق.

والذي يقول (الله جسم لا كالأجسام) معناه يُثبِتُ للهِ الطول والعرض والعمق. وبعدها يقول لا كالأجسام!!! ماذا ينفعُهُ هذا؟؟ لا ينفعُهُ.

فَكِّرْ لو قال إنسان (اللَّهُ يتعب لا كالذين يتعبون)، هل ينفعُهُ قوله (لا كالذين يتعبون) لينجوَ من الكُفر؟؟ لا ينفعُهُ.

لو قال واحد: (الله عاجِز لا كالعاجِزين) ماذا يُحكمُ عليه؟؟ بالكُفر، لماذا؟ لأنَّه نَسبَ النَّقصَ إلى الله بقوله (عاجز) وإذا قال (الله جسم) نسب النَّقص إلى الله، لو قال بعد ذلك (لا كالأجسام) ماذا ينفعُهُ قوله (لا كالأجسام) بعد ذلك!!

لو قال إنسان (الله ينام لا كالنائمين) والعياذ بالله، ماذا يكون حُكمُهُ؟ التكفير، لماذا؟ لأنَّه نَسبَ النَّقصَ إلى الله، ماذا ينفعُهُ قوله (لا كالنائمين) بعد ذلك!!

وكذلك لو قال (الله جسمٌ لا كالأجسام) نسب النَّقصَ إلى الله بقوله (الله جسم)، ماذا ينفعُهُ بعد ذلك قوله (لا كالأجسام)؟؟ لا ينفعُهُ.

لذلك، العلماء الأئِمَّة قالوا الذي يقول (الله جسم) أو يقول (الله جسم لا كالأجسام) فهو كافر. وما قاله بعض المُتأخرين لا يُلتفتُ إليه خارجٌ عمَّا قاله الأئِمَّة لا عبرة به.

أتذكرون لما قلنا “إنَّ العلماءَ مراتب”، أعلى مرتبة قلنا “المُجتهدُ المُطلَق”، ثم بعده “المُجتهد في المَذهب” ثم بعده “أهلُ التَّرجيح” الذين يُرجِّحون قولًا في المذهب على قول، أو وجهًا على وجه، ثم بعدَهُم “النَقَلة”. إذا كان واحد مِنَ “النَقَلة” تعدَّى مرتبَتَهُ هل يُؤخذ بقوله؟ لا يُؤخذ بقوله. إذا واحد مرتبَتُهُ أنَّه ناقل قال كلامًا يُخالِفُ قول أصحاب الوجوه أو يُخالِفُ قول المُجتهد المُطلق، هل يؤخذُ بكلامهِ؟ لا يؤخذُ لأنَّه هو عَمَله أَنْ ينقُلَ ما قاله أولئك، فإذا تعدَّى مرتبته لا يؤخذ بكلامه، ليست شغلته، هذا ليس فنَّهُ، ليس مُتأهِّلًا لذلك، يُرَدُّ عليه كلامهُ، يُقالُ له (أنتَ لَسْتَ مِنْ أهلِ تلك المَرتَبة).

الأئمَّةُ الأربعة كفَّروا المُجسِّم، بعد هذا إذا طلعَ من بين أتباعِهِم واحد يَنتسبُ إليهم فقال: الرَّاجح أنَّ المُجسِّم لا يَكفُر، هل يُلتفَتُ إليه؟؟؟؟ لا يُلتفتُ إليه.

كلامنا عن الذي يعرف معنى الجسم، إذا قال إنسان عن الله (إنَّه جسم) أليسَ نَسبَ إلى الله الطول والعرض والعمق؟؟ أليس هذا صِفَةُ المَخلوق؟؟ كيف لا يَكفُر إذًا !!!

ما الفرق بين المُجسِّم وبين عابِد الصَّنم؟؟

عابِد الصَّنم لماذا يَكفُر؟ لأنَّه عبدَ غَيْرَ الله،

والذي يعتقدُ أنَّ اللَّهَ جسم هل عبدَ الله؟؟

ما عبدَ الله.

يعبد جسمًا يَتخيَّلهُ، اللَّهُ ليْسَ جسمًا، هذا ما عبدَ الله وهذا ما عبدَ الله، كما أن هذا كافر هذا كافر.

السبب الذي يُكَفَّرُ لأجلهِ هذا، أيضًا لأجلهِ يُكفَّرُ هذا.

فلا يُلتفتُ لكلامِ مَنْ قال: إنَّ الذي يقول (اللَّهُ جسمٌ لا كالأجسام) لا يكفر، أو الذي يقول (إنَّ الله جسم) لا يكفر. كلام هؤلاء لا يُلتفتُ إليه، ما له وزن..

الذي يقول (الله عاجز) ما حُكمهُ؟؟ التكفير.

 

لأنَّه نَسبَ النَّقص إلى الله، لأن العَجزَ يُنافي الألوهيَّة، والجِسمية تُنافي الألوهيَّة كما أنَّ ذاك يكفر وهذا يكفر، نفس الشىء.