يُدعى في السماء عظيما
بسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله
يُروى أنَّ سيِّدَنا عيسى عليه الصلاة والسلام قال: “مَنْ تعلّمَ وعَمِلَ وعلَّمَ يُدعى في السماءِ عظيما” رواهُ أبو نُعَيم في كتابِه الحِلْية.
هذا القولُ العظيمُ ومَعناهُ عظيم مَنْ عَمِلَ به سعِد. فإنّهُ وردَ عنْ نبيِّنا عليه الصلاةُ والسلامُ ممّا ثبَتَ عنهُ عليه الصلاةُ والسلامُ بأنَّ الحيتانَ أي السمك في جوْفِ البحرِ تَدعو لِمَنْ يعَلّم الناسَ الخير.
لذلك أحبابي سيِّدُنا عيسى هذا القول الذي رُوِيَ عنهُ فيه أنَّ مَنْ تعلَّم أي عِلمَ الدين، أي العلمَ الذي هو علمُ أهلِ السّنةِ والجماعةِ، وعمِلَ أي عمِلَ بِما تَعلَّم وعلّمَ غيرَهُ هذا العِلم يُدْعى في السماءِ عظيمًا، أي الملائكةُ سكّانُ السّماواتِ يَدْعُونَ أيضًا لِمُعَلِّمِ الناسِ الخير.
فلا تَبْخَلْ على نفسِكَ أنْ تتعلَّمَ عِلمَ الدّينِ وأنْ تعمَلَ به وأنْ تُعَلِّمَ غيرَك هذا العلم، فإنَّ علمَ الدِّينِ حياةُ الإسلام.
لذلك أحبابي يقولُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “ومَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيرًا يُفَقِّههُ في الدِّين”، إذا أرادَ اللهُ بالعبدِ الخير يسَّرَ لهُ أنْ يتعلَّمَ عِلمَ أهلِ السّنة وأنْ يعملَ بهِ ويموتَ عليه.
وأخْتِمُ بقوْلٍ لأحدِ الصالحين يقول: قليلٌ منَ الناسِ مؤمنون وقليلٌ منَ المؤمنينَ مُتَعَلِّمون وقليلٌ منَ المُتعَلِّمينَ عاملون وقليلٌ منَ العاملينَ مُخْلِصون.
قليلٌ من الناسِ مؤمنون لأنَّ اللهَ قال: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} أي الأكثر على غيرِ الإيمان، وقليلٌ من المؤمنين مُتعلّمون أي علمَ الدين، والعاملون منْ هؤلاءِ قِلّة، يعني الذين تعلّموا ليسوا كلُّهم عمِلوا بهذا العِلم. وكذلك العاملون ليسوا كلُّهم مخلِصين.
فإذًا علمٌ وعملٌ بإخلاص هذا طريقُ النّجاة.
نسألُ اللهَ أنْ يثَبِّتَنا على الإيمان ويرزُقَنا الإخلاص في القولِ والعملِ والنّية.
وآخرُ دَعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.