قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ
بسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّمَ على رسولِ الله
أحبابي، منْ عقيدةِ المسلمين أنَّ الله تعالى هو الذي خلقَ الخيرَ وخلقَ الشرّ. وهذه الآية منْ أقوى الأدلّة أنَّ اللهَ تعالى خالِقُ الخيرِ وخالِقُ الشرّ.
فمَنِ الذي أنطقَ المؤمنينَ فقالوا <<لا إله إلّا الله>>؟ قالوا كلامًا هو أحسنُ الحسَنات، هو أفضلُ الكلامِ هو الذي قالَهُ كلُّ النّبيّينَ عليهم السّلام، الله هوَ الذي أنْطَقَهُمْ.
ومَن الذي أنْطَقَ فرعونَ فقالَ “أنا ربُّكُمُ الأعلى” والعياذُ بالله. وقال مَقولَتَهُ الأخرى “ما علِمْتُ لكمْ مِنْ إلهٍ غيري.”
فمنِ الذي أنْطقَ هؤلاءِ وأنطقَ هؤلاء؟ هو اللهُ تباركَ وتعالى.
هذه الآية تُحَدِّثُنا عمّا يحصُلُ يومَ القِيامةِ للكفارِ. فإنَّ الكافرَ حينَ يأخذُ كتابَهُ يومَ القيامةِ ويطّلِع على ما كُتِبَ فيه لا يَرى إلّا السيئات لأنَّ الحسنات لا تُقبَلُ إلّا منَ المسلم،ِ فلا يجدُ في صحيفةِ أعْمالِهِ إلّا الشر إلّا المعاصي والكفر، فيُنْكِرُ يقول: “أنا ما فعَلْتُ، ما فعلْتُ” فيَخْتِمُ اللهُ على أفواهِهِمْ وتتكَلَّمُ أيْدِيهمْ وأرجُلُهُمْ وتَنْطِقُ جلودُهُمْ بِما فعلوا في الدنيا.
قالَ اللهُ تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ}
فمَنِ الذي أنْطَقَ فرعونَ فكَفر؟ الذي أنْطَقَ كلَّ شىء. هذا دليلٌ أنَّ اللهَ تعالى هو خالِقُ الكفر وهو خالِقُ الضلالة وهو خالِقُ الشرّ، فاللهُ خالِقُ كلِّ شىء.
وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالِمين.