السبت فبراير 28, 2026

إنَّ اللهَ خَلَقَ كلَّ شىءٍ بقَدَر

بِسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّمَ على رسولِ الله

سيِّدُنا الإمامُ عليّ رضيَ اللهُ عنهُ وأرضاهُ لهُ قولٌ جميلٌ في العقيدةِ في مسئلةِ القدَر وفيه يقول: “إنَّ اللهَ خَلَقَ كلَّ شىءٍ بقَدَر”، وهذا مأخوذٌ منْ قولِ اللهِ تبارَكَ وتعالى في القرآنِ الكريم: {إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

وهنا الشىءُ يشْمَلُ الأجسام والأعمال، يشْمَلُ أعمالَنا الاخْتياريّة وأعْمالَنا الاضطِرارية

الاخْتياريّة ما نفعَلُهُ بإرادَتِنا هذا بخَلْقِ اللهِ وتَقْديرِهِ. وما نفعَلُهُ منْ غيرِ إرادة، أي هوَ فِعلٌ اضطراريٌّ كضَرَباتِ القلبِ، هذا أيضًا بِخَلْقِ اللهِ تبارَكَ وتعالى وقضائِهِ وقدَرِهِ

فإذًا يقولُ الله: {إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} أي لا يحْدُثُ شىءٌ في هذا العالَمِ إلّا بتَقديرِ اللهِ تباركَ وتعالى حتى النّوايا حتّى الخَواطِرِ التي تَخْطُرُ على قلوبِنا منْ غيرِ إرادةٍ هيَ بِخَلْقِ الله، حتّى الشرُّ والخيرُ بِتَقْديرِ اللهِ. الكفرُ والإيمانُ بتَقديرِ الله، العِصْيانُ والهُدى بِتَقديرِ اللهِ، لا يكونُ إلّا ما قدَّرَ الله.

ولذلك منْ تِتِمّةِ قولِ سيِّدِنا عليّ رضيَ اللهُ عنهُ وأرضاهُ: “حتى العَجزُ والكَيْسُ” أي ضعيفُ الفَهْمِ هذا بِخَلقِ اللهِ وتقديرِهِ كانَ بهِ هذه الصفة، وكذلك الكيِّسُ الفَطِن هذه الصّفة بتَقديرِ اللهِ تباركَ وتعالى حصَلَتْ فيه. وبهِ الحَوْلُ والقوّةُ فلا حولَ ولا قوّةَ إلّا بالله، هذه عقيدةُ المسلمين لا تستطيع أنْ تَبْتَعِدَ عنِ الحرامِ إلّا إذا حَفِظَكَ الله، إلّا إذا عَصَمَكَ اللهُ إلّا إذا منَعَكَ اللهُ، ولا قوّةَ تَجْعَلُكَ تُطيعُ اللهَ إلّا إذا أقْدَرَكَ اللهُ وأعانَكَ الله. فلا يكونُ إلّا ما قدَّرَ الله.

وآخِرُ دَعْوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.