مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنة
الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: “مَنْ سَنَّ في الإسلامِ” يعني الذي يعمل شيئًا في الإسلام، يُحدِث شيئًا في الإسلام وهذا الشىء يكون أمرًا حسنًا أي موافقا للقرآن، موافقًا للسُّنَّة، فهذا أمر مقبول له عليه ثواب، ثم كل من تبِعه بعد ذلك له ثواب ويتجدد في كل مرة الثواب للذي فعل أول مرة. الذي سنّ سُنَّةً حسنة، هكذا يُفِيد كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فله أجرها (أي ثوابها) وأجرُ مَنْ عمِل بها بعده. كل ما عمِل إنسان هو يتجدد له الثواب، هذا الذي عمِل بدعة حسنة. لمَّا جُمِعَ المُصحف ما كان فيه نُقَط، الحروف المنقوطة ما كان فيها هذه النُّقط “الباء” و “التاء” و “الثاء” ما كان في نقَط. واحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم من التابعين يعني ما كان لقيَ الرسول اسمه “يحيى بن يَعْمَر” هو اللَهُ ألهمهُ، هذا أخذ العلم من الصحابة، اللهُ ألهمهُ وضع النُّقَط في حروف المُصحف هذه الحروف المنقوطة الآن هو هذا أول من وضعها، كلّ المسلمين استحسنوا ذلك. يُنظرُ في هذا الفعل، موافقٌ للقرآن والسُّنَّة؟ موافق للقرآن والسنة. فهذا له أجر عظيم على هذا الفعل، نفع الناس. الآن تصوروا لو أنّ المُصحف قشطت منه هذه النقط، الناس يستطيعون قراءته؟ هو مع النقط لا يُحسِنُ كثير منهم. ثم هذا الشكل للحروف ما كان “الضمة والفتحة والكسرة والسكون”، ما كان لما جُمِعَت المصاحف أيام الصحابة ما كان هذا. اللهُ ألهمَ بعض العلماء فعَلَ ذلك. كل العلماء وافقوا على ذلك إلى يومنا هذا. علامات انتهاء الآية، أليس كل آية لها علامة أنها تنتهي؟ ما كان هذا. لما جُمِعت هذه المصاحف ما كانت هذه العلامة وعلامة “الجزء وربع الجزء والحزب” كل هذا ما كان. عمِلَهُ علماء الإسلام فهو مُحْدَثٌ حسنٌ، بدعةٌ حسنةٌ موافقة للشرع ما فيها مُنكر ولا فيها شىء قبيح، ماذا يقال عن هذا الفعل؟ شىء حسن. الوهابية الذين يقولون: كل بدعة هي سيئة وضلالة مطلقًا، يقولون: لا يوجد بدعة حسنة. يقال لهم: أليس تطبعون المصاحف وتضعون فيها هذا النَّقط للحروف والشكل للحروف والهمزات والشدّات!! الحسن البِصري هو وضع الهمزات والشدات في الحروف التي فيها همزة والحروف التي فيها شدة، أليس فعل فعلًا عظيمًا في الخير حتى يهتدي الشخص الذي يقرأ بعينهِ إلى معرفةِ كيف يقرأ هذا الحرف، وإلا كيف كانوا يعرفون هؤلاء الذين يقرأون وهم ما سبق لهم أن نظروا أن حفظوا سمعوا تلقوا بالسماع من شخص كان حفظ القرآن، كيف يعرفون هؤلاء!! فيقال لهم: لو كنتم صادقين في قولكم <إنَّ كل بدعة هي ضلالة> لكنتم قشطتم حروف هذه النقط، وهذه الشكل الذي على الحرف وهذه الهمزات وهذه الشدات، لكنهم لا يفعلون. هذا المِحراب المجوف ما كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، أول من فعل ذلك عمر بن عبد العزيز، هذا بعد الرسول بتسعين سنة فعل ذلك. كل المساجد الآن التي تبنى حتى التي يبنيها الوهابية كيف يعملونها بمحراب أم بدون محراب؟ بمحراب. ماذا يقال عن المحراب؟ بدعة حسنة، سنة حسنة، سنة خير، سنة هدى شىء حسن مقبول، كل المسلمين على قبوله وكلهم يفعلونه عند بناء المساجد، كذلك المآذن، المنائر التي كان يطلع عليها في الماضي المؤذن قبل وجود هذه آلات الصوت ما كانت في الماضي هو عمر بن عبد العزيز عمل هذا. الآن كلما إنسان مسلم بنى مسجدًا من مال حلال وجعل فيه هذا المحراب المجوّف وجعل فيه المِئذنة له أجر والثواب يتجدد لمن؟ لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لأنه عملٌ حسنٌ موافقٌ للشرع، ليس مخالفًا للشرع. فإذا قيل لكم: هذا الذي قاله الرسول قصد به “من سنّ في الإسلام” يعني في الزمان الأول في العصر الأول، في زمانه أو في زمان صحابته، يقال لهم: أنتم خصصتم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بلا دليل. الرسول قال: “مَنْ سَنَّ في الإسلام” ما قال <من سن في عصري أو زمن أصحابي>، ما قال هذا. ماذا قال؟ “مَنْ سَنَّ في الإسلام”. الآن باقٍ، الإسلام باقٍ. فإذا الواحد عمل الآن بدعة حسنة ماذا يقال عنه؟ عمله مقبول لأنه موافقٌ للقرآن والحديث ليس مخالفًا للقرآن والحديث. فيقال لهم: أنتم تريدون تقييد رحمةِ الله، رحمةُ الله واسعة. الرسول عليه الصلاة والسلام قال: “مَنْ سَنَّ في الإسلام” ما قال من سن في عصري أو عصر أصحابي. “ومَنْ سَنَّ في الإسلام سُّنَّة سيئة (هذه البدعة القبيحة أو السُّنَّة القبيحة السيئة) كان عليه وزرها (أي الإثم) ووزرُ من عمِل بها (بهذه البدعة السيئة) من بعده. كلما واحد قلده يكتب على الفاعل هذا الإثم ويكتب على الذي عمل هذه البدعة السيئة لأول مرة يتجدد عليه الذنب، يتجدد عليه المعصية، ووزر من عمل بها من بعدهِ من غيرِ من أن ينقص من أوزارهم شىء رواه مسلم، وهذا الحديث صحيح.
الحياء من الإيمان
الرسولُ صلَّى الله عليه وسلم قال: “والحياءُ شُعبةٌ” وفي رواية “الحياءُ من الإيمان” وفي رواية “الحياءُ لا يأتي إلا بخير” في رواية “الحياءُ خيرٌ كلُّهُ” وفي رواية “كلُّهُ خير”.
ما المراد بالحياء الذي يقولُ عنهُ الرسول عليه الصلاة والسلام؟ “الحياءُ شُعبةٌ منَ الإيمان” ، الحياءُ أنواعٌ. الحياءُ الممدوحُ هو الذي يَبعَثُ على تَجَنُّبِ الرذائلِ وسَفاسِفِ الأمور وليسَ الاسْتِحياء منْ قولِ الحقِّ، هذا ليسَ ممدوحًا.
الحياءُ الذي وردَ في الحديث أنَّ الرسولَ مدَحَهُ أنْ يكُفَّ الشخصُ عنِ الرّذالاتِ وعنْ سفاسِفِ الأمورِ.
وكذلك الحياءُ الذي يحُثُّكَ على مكارِمِ الأخلاقِ. ترك التشديد في اسْتِيفاء الدَّيْنِ، لك دين على واحد منَ الحياءِ أنّكَ لا تُشدّد على المَدْيونِ، خفِّفْ عنهُ، هذا منَ الحياء.
لذلك سيّدنا النّووي يُعَرِّفُ الحياءَ ويقول: الحياءُ في الشرعِ خُلُقٌ يبْعَثُ على اجْتِنابِ القبيحِ ويَمْنَعُ منَ التقصيرِ في حقِّ ذِي الحقّ.
فالحياءُ هو أساسُ مكارمِ الأخلاق. صُدْقُ الحديثِ، نُصْحُ الناس أداء الأمانةِ، صِلة الرّحِم، المُكافأة على الصَّنيع، بذلِ المعروفِ حِفظ الجِوارِ، إطعام الضيفِ، كلُّ هذا رأسُهُ الحياء.
لذلك عليّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: مَنْ جعلَ الحياءَ ثوبَهُ لمْ يرَ الناسُ عَيْبَهُ.