السبت فبراير 28, 2026

شرح الآية الكريمة الرحمن على العرش استوى  

 

  قال الله تعالى في  سورة طه {الرحمن على العرش استوى}

كان للأشاعرة  مسلكان وهو مسلك السلف والخلف.

 أما مسلك السلف فكان التأويل الإجمالي أمرُّوها كما جاءت بلا كيف ولا تشبيه ولا تمثيل.

لأن اللغة كانت في زمانهم بلغت مبلغَها وما كان يوجد الضعف في اللغة فكانوا يكتفون بذلك مع التنزيه.

فلذلك يقول الشافعي ” آمنت بما جاء عن الله على مراد الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله”.

 ليس على ما قد تذهب اليه الأوهامُ والظنون من المعاني الحسيّة والجسميّة التي لا تليقُ بالله.

وهذا الإمام مالك يدخل عليه رجل في المسجد في ما يروي البيهقي في الأسماء والصفات من طريق يحى بنِ يحى  فيقول له يا أبا عبدِ الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فغضب مالك وأخذتْه الرَّحضاء تصبَّبَ عرقًا، وقال له  “استوى كما وصف نفسَه ولا يقالُ عنه كيف وكيفُ عنه مرفوع وما أراكَ إلا مبتدع وأمرَ به أن يُخرج .

 هذا مَسلكُ السلف ومسلَكُ الأشاعرة الذين كانوا في السلف الصالح.

أما مسلك الخَلف فكان يغلُب عليهم التأويل التفصيلي أي يُعيِّنوا معنى لهذه الأية. قال العلماء ولا بأس بسلوكِه عند الخوف من  تزلزلِ العقيدة.

 لأن بعض العوام في زماننا هذا إذا تركْتَه من غير أن تفسِّرَ يأتي مَن يرمِي في قلبِه التشبيه. فقالوا يجوز أن يكون المراد بقول الله تعالى {الرحمن على العرش استوى} قهر العرش.

ما معنى قهر العرش؟ حفظهُ الله وأبقاهُ في مكانِه مِن أن يَهوِيَ على السماوات فيُدَمِّرُها تدميرًا.

وهذا كما قال الإمام علي رضي الله عنه “إنّ الله خلق العرش إظهارًا لقدرته ولم يتَّخذْه مكانا لذاته”.

 فالعرش أكبر المخلوقات مساحة فإذا كان اللهُ قاهرُه فما دونَه من بابِ أَوْلى مقهورٌ لله تبارك تعالى.

هكذا قال القشيريُّ في الرسالة القشيرية {الرحمن على العرش استوى} “حفظ وقهر وأبقى”.

أما الجلوس فكلُّ أهل السنة ينفونَه عن الله لأنَّ الجلوس صفة المخلوق ولا يكون الجلوس إلا لمَنْ له نصف أعلى ونصفٌ أسفل.

 والله تَمدّح بقوله {الرحمن على العرش استوى} ولو فُسِرّت بالجلوس لم يكن في ذلك مدح لأن الجلوسَ يشترك فيه الإنسان والبهائم.

تنزَّه اللهُ سبحانه وتعالى عن ذلك ليس كمثله شىء .