السبت فبراير 28, 2026

 وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ – أي بِقوَّة، بقُدرَة

قال ابن عباس، ابن عم رسول اللهِ عليه وسلم تَرجُمان القرآن حبرُ الأمة: {بِأَيْدٍ} أي بِقوَّة. أليس اللهُ وصف نفسَه بالقُدرة؟ القُدرةُ هي القوة، أليس قال في القرآن: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} ؟

لاحِظوا، ذو القوة، ليس هو القوة، هو ذاتٌ متَّصِفٌ بالقوة أي بالقُدرة.

بعض الجهالِ اليوم من المُعاصرين من الدكاترة والمشايخ يقولون عن اللهِ القوَّة الخالِقة، أو القوَّة الخارِقة، أو القوَّة الخفيَّة أو القوَّة التي أوجَدت الكوْن، أو القوَّة التي وراء الكوْن. هذا إلحادٌ في أسماء اللهِ.

اللهُ ما سمّى نفسَه قوَّة، إنّما وصفَ نفسَه بالقوَّة، فهو ذاتٌ مُتّصِفٌ بالقَوّة.

أعيدُ لكم الآية: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}، ليس هو القوّة، ذو القوّة، يعني ذاتٌ متّصِفٌ بالقوةِ أي بالقدرة، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} آياتٌ كثيرةٌ.

فإذًا هنا {بِأَيْدٍ} أي، كما قال ابن عباس، بقوة، يعني بقدرةِ اللهِ خُلِقَت السماوات. وسياقُ الآيةِ يدلُّ على ذلك، {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}  أي قادِرون.

فهذا معنى الآية الكريمة: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} أي بقوة،  ليس بمعنى الجارحة وباشر صناعتَها وخلْقَها كما يباشِر الإنسان البنّاء الذي يبني بناءً، تنزّه الله، حاشا للهِ، {فلا تضربوا للهِ الأمثال}

فإذًا يجب الاعتقاد بأنّ اللهَ منزَّهٌ عن الأعضاء وعن الجوارح وعن الأدوات، منزَّهٌ عن الأركان، منزَّهٌ عن الجهات، منزَّهٌ عن الأماكنِ لأنه قال: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ليس للهِ شبيهًا أحد، ليس للهِ مثيلًا أحد.