سبب فساد أحوال بلاد المسلمين وما فيها من القتل والدمار
قال الله تعالى: “وَقُل رَبِّ زِدنِي عِلمًا” [طه، ١١٤]. هذه الآية أمرٌ من الله لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلب الازدياد من العلم. ما أمره الله أن يطلب الازدياد من المال أو الأولاد إلا العلم لأن علم الدّين هو دليل النجاح دليل الفلاح. العلم الديني الصحيح هو الذي يدل الشخص على ما ينجيه من النكد في القبر وفي الآخرة، وعلى ما فيه نفعه في هذه الحياة الدنيا. قال عليه الصلاة والسلام: “لن يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة” رواه الترمذي وحسّنه، معناه المؤمن دائمًا يبقى متشوّقًا لسماع العلم والذكر ونحو ذلك، يبقى متشوقًا حتى يموتَ على ما يحبه من سماع الخير ولا سيما علم الدين.
في هذا الزمن كثر الإرهابيون من جماعة الوهابية التيمية وجماعة سيد قطب بسبب الجهل بعلم الدين. كثير من الشباب انجروا إلى الوهابية أتباع ابن تيمية الضال وإلى حزب الإخوان المنحرفين، صاروا ضالين ولا يدرون أنهم ضالون. هم في أسفل سافلين وهم لا يشعرون.
الوهابي والقطبي كلاهما من حيث الحقيقة يكفِّر كل الملوك والرؤساء ولو استطاع يقتلهم، لذلك تجد الحراس الكثيرين جدًا حول الملوك والرؤساء وكبار المسؤولين يخافون أن يغتالهم هؤلاء المنحرفون المتطرفون. وهم يكفرون المسلمين كذلك، لكن بسبب المال بعضهم يسكت عن الملك أو الرئيس، وإلا في الحقيقة كلهم متطرفون تكفيريون منحرفون عن الإسلام.
الوهابي ما عرف الله لأنه يعتقد أن الله جسم. نحن نقول أن الله خلق الجسم فكيف يكون جسمًا. الله لو كان جسمًا ما استطاع أن يخلق شيئًا من العالم. نحن لا نستطيع أن نخلق ذبابة ولا نستطيع ان نخلق لأنفسنا أنمُلة لأننا جسم.
الله لو كان جسمًا ما استطاع أن يخلق الناس والنبات ولا شيئًا من العالم. الله ليس جسمًا. الله لا يشبه الضوء ولا الريح ولا الإنسان لأنه خالق هذه الأشياء كلها. نحن وجدنا أنفسنا على هذه الخلقة. نحن جسمنا مركب لذلك يصح في حقنا الجلوس لأن الجالس مركّب له نصف أعلى ونصف أسفل. الوهابي يقول الله جالس على العرش، وهذا كفر. الإمام الشافعي رحمه الله قال هذا كفر، وكذلك الطحاوي قال هذا كفر.
الله الذي خلقنا ليس مركبًا، ليس جسمًا. الجسم لا يخلق الجسم، هذه قاعدة وهذا دليل على أن الله لا يشبه شيئًا. الريح والضوء جسم لطيف، والإنسان جسم كثيف. الله لا هو كالجسم اللطيف ولا هو كالجسم الكثيف.
ثم الجسم إن كان كثيفًا وإن كان لطيفًا لا بد له من مكان يحويه، ضوء الشمس يحل في قسم والظلام في قسم، وهكذا يتعاقبان. الله تعالى لا يحلّ في مكان لأنه ليس جسمًا. نحن لا نعلم حقيقة الله، إنما نعلم بالدليل العقلي أنه موجود لا يشبه شيئًا. وجود الله لا ابتداء له لأن الذي لوجوده ابتداء يحتاج الى من يخرجه من العدم فيجعله موجودًا. أما خالق العالم فليس لوجوده ابتداء. لو كان لوجوده تعالى ابتداء لاحتاج لمن أخرجه من العدم فجعله موجودًا. نحن لوجودنا ابتداء، نحتاج لمن أخرجنا من العدم فجعلنا موجودين. أما ما سوى الله كل ذلك لوجوده ابتداء. هذا الفراغ ما كان ثم خلقه الله. في الأزل لم يكن شيء إلا الله، ثم الله تعالى أوجد المكان، فالله موجود بلا جهة ولا مكان.
الذي يعتقد أن الله حالّ في جهة فوق جعل له مكانًا فهو كافر. والذي يعتقد أن الله حل في كل مكان بذاته انتشر كالهواء فهو كذلك كافر. الاعتقاد الصحيح اعتقاد أهل السنة، الصحابة ومن جاء بعدهم وهو أن الله موجود بلا مكان لأنه ليس جسمًا، معناه ان الله ليس حجمًا، أي ليس ذا كمية وليس ذا مقدار. والله له كلام واحد هو وعد للمؤمنين بالجنة ووعيد للكفار بالنار وخبر واستخبار وسؤال وأمر ونهي، بهذا الكلام يحاسب العباد فيفهمون السؤال ألم أعطك كذا؟ لم فعلت كذا من الحرام؟ لِمَ لَمْ تفعل كذا من الواجب؟ وليس كلامه تعالى الذاتي حرفًا وصوتًا. كلام الله صفته لا كيف له. الله لو كان يتكلم بالحرف والصوت يقرأ كما نحن نقرأ “بسم الله الرحمن الرحيم” لكان فيه تعاقب، وهذا لا يجوز على الله. إبليس يمكن عمره مائة ألف سنة أو أقل أو أكثر، الله أعلم. هذا إبليس لو كان سؤاله بالحرف والصوت لأكل وقتًا طويلًا والله يقول عن نفسه وهو أسرع الحاسبين. لو كان حساب الله للعباد بالحرف والصوت لكان أبطأ الحاسبين ولم يكن اسرع الحاسبين. والجن كذلك أكثر منا وأعمارهم طويلة، لو كان حسابهم بالحرف والصوت لأكل وقتًا طويلًا.
الله وصف نفسه فقال: {ليس كمثله شىْء} معناه لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء وهو سبحانه خالق كل شىء.