قال سيدنا الإمام علي رضي الله عنه
“كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان”. أورده بإسناده السيوطيُّ في الجامعِ الكبيرِ وكذلك الإمام أبو منصور البغدادي، ويَشْهَدُ له حديث أنَّ الرسولَ كان يقول عندما ينام ذِكْرًا فيه هذه الجملة: “اللهمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَىء وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَىء، أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىء وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىء”. الذي ليسَ فوقَهُ شىء والذي ليس دونَهُ شىء مَعناه موجودٌ بلا مكان، هذا كلامُ عليٍّ ينطبق على هذا الحديث، هذا الحديث في مسلم وفي سننِ أبي داود، لما يَضْطَجِعُ كان يقول: “اللهم ربَّنَا وربَّ كُلّ شَىء فَالِقَ الحبِّ والنَّوى مُنْزِلَ التوراةِ والإِنْجيلِ والفُرْقان اللهمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَىء وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَىء وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىء وَأَنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شىء”. رواه أيضًا البيهقيُّ، هذا معناهُ ان الله موجودٌ بلا مكان. أين يذهبون الذين شَبَّهُوهُ بِخَلْقِهِ، الملائكة أين هم أين مَرْكزُهُم؟ حافُّونَ حولَ العرشِ وَفَوْقَ العَرْشِ لا يوجد شَىء من الملائكةِ ولا يوجد أحد ولا شَىءٌ حيٌ سميعٌ بصير لا يوجد، هُم افترَوا على الله فقالوا: الله قاعد على العرش، من قال لهم؟ أمّا {الرحمن على العرش استوى} فليسَ معناه قَعَدَ من قال لهم قَعَدَ؟ {استوى} معناه قَهَرَ، هؤلاء يعبدون شيئًا لا وجودَ لَهُ، عَبدةُ الشمسِ يعبدون شيئًا له وجود وله نفعٌ كبير، ولكن لا يجوز عبادته الشمس مخلوقة لأن لها مِساحة وشكلًا، كل شَىء له حدٌّ ومِساحة مخلوق فالله لا يجوز أن يكون له مِساحةٌ حَدٌّ وشكل لا يجوز، كُلُّ شىء له كميّة مهما كان كبيرًا فهو مخلوق، العَرشُ لَهُ كميّة له حدّ لا نَعلَمُه، الله يعلَمُه، أمّا الذي خَلقَهُ لا يجوز أن يكون له حدٌّ ولا يجوز أن يكون له كميّة مهما كانت الكميّة كبيرة، الله لا يجوز أن يكون له كمية. الذي يَصِفُ الله بالجلوس أو بالحركةِ والسكونِ وكُلِّ ما هو من صفاتِ البشر قال الإمام أبو جعفر الطحاوي كافر والذين قَبْلَهُ على هذا كانوا هو ليس عن اعتقادِه الخاصِّ يتكلّم عن عقيدةِ من كانوا في زمانِه ومن قَبْلَهُم من الصحابة، هذا أبو جعفر الطحاويّ هؤلاء تائهون الوهابية وأسلافُهم الذين كانوا قَبْلَهُم، الذين كانوا قَبْلَهُم كانوا يقولون: الله نورٌ أسود وبعضُهم كانوا يقولون: بشكل صورةِ ابن ءادم، وبَعضُهم يقولون مَلأَ العَرْشَ، يقولون من جهةِ الأسْفل بقَدرِ العرشِ أمّا من جهةِ فوق ما لَهُ حدّ، ما له نهاية، وهذا أيضًا كفر كلُّ من يعتقد في الله أن له حدًّا لو قال بقدرِ العرش ملاَيين المرّات فهُو كافر جاهلٌ بالله {ليس كمثله شىء} مَحَتْ كُلّ هذا. الحركةُ والسّكونُ من صِفاتِ البشر والحدُّ من صِفَاتِ البشر، والشّكلُ والتَّحيّز في المكان والجهة كُلُّ هذا من صِفَاتِ الخَلْقِ فمَن وَصَفَ الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، أيُّ صفة من صفاتِ البشر لا يجوز أن نَعْتَقِدَها في الله. عقولُ الوهّابية سخيفة، في حديث الرسول أنّ العرشَ أكبرُ من الكرسيِّ الذي تَحتَهُ وأن هذا الكرسيَّ للعرشِ كحَلَقَةٍ مَرْمِيَّةٍ في الفضاء في الفَلاة. والسمواتُ السبعُ بالنسبةِ للكرسيِّ كَحَلَقَةٍ مَرْمِيَّةٍ في الفَلاة هؤلاء الوهابية يعتقدون أَنَّ الله مَلأَ العرشَ ومع هذا يقولون هو بذاتِهِ يَنْزِلُ كُلَّ ليلة من هناك من العرشِ إلى السّماءِ الدّنيا، السماءُ الدنيا كنقطة في جَنْبِ بحر، كيف استساغ عقلُهُم أن يكونَ الله الذي على زعمهم بقدرِ العرش يَنْزِل ويَقْعُد ثلاث ساعات من الثُلُثِ الأَخيرِ إلى الفَجْرِ يبقى في السماءِ الدُّنيا ثم يَصْعَد، ثُمَّ الثُلُثُ الأخير هنا غيرُ الثُلُثِ الأخير في أَمريكا وفي باكستان وفي الهند وفي أندنوسيا تختلف، الدّنيا تختلف، ثُلُثُ الليلِ لأرْضٍ لا يكون ثُلُثَ الليل لكلِّ أرض، الثُلُثَ الأخير، الثُلُثُ الأخير لهذهِ الأرض لا يكون الثُلُثَ الأخيْر لأرضٍ أخرى على حَسَبِ موجَبِ قولِهم الله تعالى ما له عمل إلّا طلُوع ونزول كُلَّ لحظة، سخافة لا يفهمون الحقائق.