أميرُ الجَوارِح
القلبُ هو أميرُ الجَوارِحِ، هوَ يُعطي إشارةً إلى اليدِ فتَتَحرّك، وإلى الرِّجلِ فتَتَحرَّك، وإلى العيْنِ فتَتَحرَّك، إذا صَلَحَ صَلَحَتْ سائرُ الأعضاءِ وإذا فسَدَ فسَدَتْ سائرُ الأعضاء.
هكذا قال النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “أَلا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغة (هذا القلب) إذا صَلَحَتْ صلَحَ الجسَدُ كلُّهُ، وإذا فسَدَتْ فسَدَ الجسَدُ كلُّه ألا وهي القلب”. هذا القلبُ هوَ إذا صلَحَ تَصْلُحُ الأعضاء، يسْري سِرُّهُ على كلِّ الجوارِح، لذلكَ علينا بإصْلاحِ القلوب.
وقدْ قال صلّى اللهُ عليه وسلّم: “إنَّ القلبَ لَيَصْدَأ وجلاءُ صَدَأهِ الاسْتِغفار”.
التوبة، الاستغفارُ، منها ما يكونُ بقولِ “أستَغْفِرُ اللهَ” باللسانِ، هذا سُنّة، وأمّا التوْبةُ محَلُّها القلب، ورُكْنُها الأساس النّدَم.
فأحيانًا يَرِدُ الاستِغفار ويُرادُ بهِ التوبة. فلذلكَ أحبابي إذا فعَلنا معصيةً يوضَعُ على القلبِ نُكْتَةٌ سَوداء وهكذا يسْوَدُّ الفؤاد. وبعضُ الناسِ مِنْ شُؤْمِ المعصيةِ يَنتَقِلُ إلى الكفرِ والعِياذُ باللهِ تباركَ وتعالى.
وردَ أحبابَنا أنّ النّبيَّ صلّى اللهُ عليه وسلّم قال: “إنَّ المؤمنَ إذا أذْنَبَ ذَنبًا كانتْ نُكْتَةٌ (علامةٌ) سوداء في قلبِهِ فإذا تابَ (أي مِنْ هذا الذنبِ) ونَزَعَ (يعني تراجَع) واسْتَعْتَبَ صُقِلَ قلبُهُ ( أي مُحِيَ عنهُ هذا السّواد) وإنْ زادَ زادَتْ (والعِياذُ باللهِ)، حتى يُغلَقَ قلبُهُ، فذلك الرّانُ الذي قالَ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم: {كَلَّا بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. هناكَ خَتْمٌ يَخْتِمُ اللهُ بهِ على القلوب، إذا خَتَمَ اللهُ على قلبِ إنسانٍ لنْ تَجِدَ مَنْ يَفْتَحُهُ. أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا، أقفالٌ معنوية، لذلكَ شُؤْمُ المعصيةِ عظيمٌ.
نسألُ اللهَ تعالى أنْ يَرْحَمَنا وأنْ يَحْفَظَ جوارِحَنا. قال اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}، وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمدُ للهِ ربِّ العالَمين.