طاعاتٌ تَعدِلُ كذا وكذا
بسمِ الله والحمدُ لله وصلى الله وسلم على رسول الله
نسمع أحيانًا مَن فعلَ كذا فلَهُ كذا وكذا من الأجر، أو يُشبِهُ كذا وكذا، أو يُشبِهُ مَنْ فعل كذا وكذا. ما معنى هذا؟
ورد في الحديث مثلًا، قال عليه الصلاة والسلام: “مَنْ فطَّرَ صائِمًا كان له مِثلَ أجرِهِ من غيرِ أنْ ينقُصَ مِنْ أجرِ الصَّائمِ شيئًا”.
ما معنى هذا الحديث؟ الذي صام صيام الفرض هذا فعل الفرض، وأما مَن أطعمه فهذا فعل النَّفل. ولا شك أنَّ النَّفل لا يساوي الفرض بالثواب. لكن هنا المُراد له ثواب يُشبِهُ قريب من ثواب الصائم.
ومثله قال عليه الصلاة والسلام: ” مَنْ جهَّزَ غازيًا فقد غَزا”، معناه كأنَّه غزا، ليس معناه له نفس الثواب على التمام.
وأيضا في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يحثُّنا على قراءة سورة الإخلاص، فقال صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قرأها مرة كان كَمَنْ قرأ ثُلثَ القُرآن (لك ثواب يشبه ثواب من قرأ ثلث القرآن) ومن قرأها ثلاثًا كان كَمَنْ قرأ القرآنَ كُلَّهُ”.
وقال صلى الله عليه وسلم: “لكلِّ شىء ٍقلب وقلبُ القرآن يـٰس اقرأوها على موتاكم”.
وفي رواية أخرى: “يـٰس ربعُ القرآن”، أي ثواب قراءتِها يُشبِهُ ثواب من قرأ ربع القرآن.
وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ المؤمنَ ليَبلُغُ بحُسنِ خُلُقِهِ درجةَ الصائمِ القائمِ”، أي ثواب حُسنِ الخُلُق عظيمٌ عندَ الله، فمَن حسَّنَ خلُقَهُ هذا يُشبهُ مَنْ قامَ الليل بالنَّوافلِ ومَن صامَ غير رمضان من التطوع للهِ تباركَ وتعالى.
النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام قال لسيِّدنا أبي ذر: “يا أَبا ذَر لأَنْ تَغْدُوَ فَتَتَعَلَّمَ ءايَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ خيرٌ لك (أفضل) مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ (أي من السنن) ولَأَنْ تَغدُوَ فتَتعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلْم خَيرٌ لكَ مِن أنْ تُصَلّيَ أَلفَ رَكعَة”.
إن تعلمت باب التَّيمُّم، باب الوضوء، باب الاستنجاء، هذا أفضل مِن أنْ تُصلُّي ألف ركعة من النَّوافل.
فانظروا أحبابي إلى فضل مجالس العلم. هذه المجالس تحُفُّها الملائكة.
فقد قال عليه الصلاة والسلام: “إنَّ الملائكةَ لتضَعُ أجنِحَتَها (أي تَتواضع) لطالِبِ العِلم رِضًا بما يَصنَع”.
اللهُمَّ زِدْنا عِلمًا يا أرحم الرَّاحمين وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.