صريفُ أقلامِ الملائكة
بِسمِ اللهِ والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله
وصلَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام في معراجِه إلى مستوًى يسمعُ فيه صريفَ الأقلام.
أيُّ أقلامٍ هذه كانت التي كان يُسمَعُ صريفَها؟
هذه الأقلامُ هي أقلامُ الملائكة. الملائكةُ معها صحائف (يعني كالكتاب)، هذه الصحائف تَكتُبُ الملائكةُ عليها.
فالملائكة تنسَخُ بهذه الأقلام في هذه الصحف تَنقلُ من اللوحِ المحفوظ.
اللوحُ المحفوظُ هذا خلَقَه اللهُ تبارك تعالى بعد الماءِ والعرش. أوّلُ المخلوقاتِ الماء، ثم العرش، ثم القلمُ الأعلى، ثم اللوحُ المحفوظ. هذا اللوحُ بعضُ العلماء قال هو فوقَ العرشِ وبعضُهم قال هو تحتَ العرش، لكنْ كلُّهُم اتفَقوا بأنَّ اللوحَ هو فوقَ السماءِ السابعة.
هذا اللوحُ كُتب فيه كلَّ ما سيكونُ في هذه الدنيا منْ أوَّلِها إلى نهايتِها.
ثمّ الملائكةُ يُطلِعُهُمُ اللهُ تعالى على بعضِ ما يحصُلُ في المستقبل. الملائكةُ لا يعلَمونَ الغيبَ كلَّه، لا يعلمُ الغيبَ كلَّه إلّا الله.
فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام في المعراج انْفردَ عن جبريلَ، يعني وصلَ هو وجبريلُ إلى سِدرة المُنتهى، ثم النبيُّ أكملَ وحدَه عليه الصلاة والسلام فوصلَ إلى مستوًى يسمعُ فيه صريفَ الأقلام التي تَنسَخُ بها الملائكةُ في صُحفِها من اللوحِ المحفوظ، يعني سمِعَ صوتَ جرْيِ القلم على الصحائف.
فانتبهوا أحبابي، وأمّا ما يقال إنَّ الرسولَ وصلَ (وهذا كذب فانتبهوا) وجبريلُ إلى مكان فقال جبريلُ جُزْ (يعني أنت تقدّم) فأنا إن اخترَقْتُ احترقتُ وأنتَ إنِ اخْترقْتَ وصَلتَ، فهذا والعياذُ باللهِ ونحوُه كذبٌ وباطلٌ يجبُ التحذيرُ منه.