تخشينِ الزوجة الكلام لزوجها
التخشين هو الكلام الشديد ويُشعِرُ الزوج بأنهُ ليس لهُ مَنْزِلة عند المرأة كما تتصرف بعضُ النساءِ فتقولُ للزوجِ بدونِ حقٍّ أنتَ ما عندَكَ فهم أو أنتَ قليلُ الفَهمِ، هذا يُسمى تخشينًا، هذا الذي يُشعِرُ الزوج بأنّهُ لا قيمةَ له وبِلا حقٍّ هذا يوقِعُها في النشوز ويوقِعُها في المعصيةِ الكبيرة.
وقلتُ في الجوابِ أيضًا الرجل ليس لهُ أن يقولَ مثلَ هذا للمرأةِ بلا حقٍّ أنْ يُخشِّنَ الكلام للزوجة.
إنْ نظَرْنا لِما سبقَ وذكرْتُ والتزَمَ كلٌّ منّا بشرعِ الله ووقفَ عند الحدودِ يسلم ويكونُ سببًا لسلامةِ غيرِهِ. لأنّ المرأة أحيانًا إذا خشَّنَتْ قدْ يَجُرُّ هذا الزوج إلى التخشين والشتم وأحيانًا إلى الضرب، يدخل الشيطان. فلا تفتحوا بابًا للشيطانِ ليَدخلَ منه لا سيَّما عند الغضب، أمسِكوا نفوسَكم عندَ الغضب.
ما معنى الآية الرّحمنُ على العرشِ استوى؟
هنا ينبغي أنْ نُقدِّمَ مقدمة لطيفة وهو أنّ الآيات التي في القرآن ليست كلُّها على نسقٍ واحدٍ يعني ليست كلُّ الآياتِ محكمات. ما معنى مُحكمات؟ معانيها واضحة.
أحيانًا تأتي الكلمة في الآية معناها واضح، مثلًا {ليس كمِثلِهِ شىء} واضحة، اللهُ لا يشبهُ شيئًا ولا يُشبِهُه شىء. {قل هو اللهُ أحد} اللهُ واحدٌ لا شريكَ له، {ولمْ يكنْ لهُ كفُوًا أحد} ليس للهِ مثيل، ليس للهِ نظير، هذا يسمّى المُحكَم معناه واضح.
الآياتُ الأخرى المُتشابهات، فيها كلمات لا يتّضِحُ المعنى المُراد منها لِمُجرَّد القراءة أو لِمُجَرّدِ السماع. لا بدَّ للرجوعِ إلى أهلِ العلمِ للتوقف ما هو المعنى المُراد للهِ وللرسول. يعني الذي ارْتضاهُ اللهُ والرسول حتى يُعلَم. الكلمة يكونُ لها أكثر منْ معنى مثل هذه الآية {الرحمنُ على العرشِ استوى} كلمة استوى قال الحافظ أبو بكر بنُ العربي وهو منْ كبارِ العلماء، بحرٌ في العلمِ من الحُفّأظِ منْ أهلِ اللغةِ العربيةِ قال لها خمسةَ عشرَ معنى. في بعضِ الكلماتِ في اللغةِ العربية لها اثْنانِ وعشرونَ معنى، بعضُ الكلماتِ أكثر منْ ذلك وبعضُ الكلماتِ أقل. اللغةُ العربيةُ واسعة، فهذه كيف يُعرَفُ المعنى المُرادُ منها إنْ لمْ يُرْجَعْ إلى أهلِ العلم؟
وفي القرآنِ الكريم {هو الذي أنزلَ عليكَ الكتاب منه آياتٌ مُحْكَمات هنَّ أمُّ الكتاب} أمُّ الكتاب يعني المرجِعُ والأصلُ الذي يُرجَعُ إليه في تفسيرِ كلِّ الكتاب.
يعني الحاصل منْ هذا، هذا كلام مهم جدًّا ي أحبابَنا انتبهوا له: كلّ آية إذا أردتَ أنْ تُفسِّرَها كلّ حديث إذا أردتَ أنْ تُفسِّرَهُ لا بدَّ أنْ يكونَ التفسيرُ مُنسَجِمًا مع الآياتِ المُحكمات، إذا لمْ يكنْ مُنْسَجِمًا كان خارجًا عنها فهو باطل لأنَّ اللهَ قال {هنَّ أمُّ الكتاب}.
فكلمة استوى قلنا قال الحافظ أبو بكر بنُ العربي لها خمسةَ عشرَ معنى، هذه المعاني منها ما يليقُ بالله ومنها ما لا يليقُ بالله، على أيِّ معنى تُحْمَل؟ تُحمَل على ما يليقُ بالله.
كلمة استوى تأتي في اللغة بمعنى جلس، أنتَ وأنا جالسان، لا يليقُ بالله. تأتي بمعنى قعدَ استقرّ، تأتي بمعنى نضِج تأتي بمعنى تمّ، تأتي بمعنى استوى بعدَ اعْوِجاجٍ يعني صار مستقيمًا بعدَ أنْ كانَ مِعْوَجًّا، هل هذا يليقُ بالله؟ لا.
وتأتي بمعنى قهر وحفِظَ وأبقى، يليقُ باللهِ وهو الواحدُ القهار، يليقُ بالله، اللهُ تعالى قهرَ العبادَ أليسَ كلُّهم يموتون؟ واللهُ حفِظَ العرشَ منَ الوقوع من أعلى، منْ ذاكَ المكان الذي هو فيه لأنهُ فوقَ الجنة إلى أسفل.
ومنْ أسماءِ اللهِ القاهر والقهار والحفيظ لكنْ ليس منْ أسماءِ اللهِ الجالس وليس منْ أسماءِ اللهِ القاعد. والعلماء كلُّ العلماء يقولون مَنْ وصفَ اللهَ بالجلوس لا يكونُ مسلمًا.
قال الإمامُ الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنه ” مَنْ قالَ اللهُ جالسٌ على العرشِ كافر” هكذا نقلَ عنه واحدٌ منْ كبارِ علماءِ الشافعيةِ منْ أصحابِ الوجوهِ يسمى القاضي حسين قال عن الشافعي إنهُ قال هذا.
الذي يصفُ اللهَ تعالى بالجلوسِ أو بالقعودِ أو بالاستقرار أو بالمُحاذاةِ للعرشِ جعلَ اللهَ تعالى ذا كميّة ذا مقدار، واللهُ يقولُ {وكلُّ شىءٍ عندَهُ بمِقْدار} معناه خلقَ اللهُ كلَّ شىء على مقدار مخصوص منَ الحجمِ إنْ كانَ ضخمًا وإنْ كانَ شيئًا قليلًا، فلا يجوزُ عليه المقدار الحجم ولا يجوزُ عليه المكان ولا يجوزُ عليه الجهة.
فبالمختصر {الرحمنُ على العرشِ استوى} قهر، فإنْ قالوا لك هذه مُغالَبة يعني لمْ يكنْ قاهِرًا وصارَ قاهِرًا نقولُ لهم ليس كذلك، أليس نقول اللهُ خالق؟ ليس معناهُ صارَ مُتَّصِفًا بصفةٍ جديدةٍ لمّا خرجَ هذا المخلوق منَ العدم إلى الوجد، اللهُ سبحانه وتعالى يستحقُّ هذا الوصف لأنه الخالق قبل وجودِ المخلوقين، ويستحقّ هذا الوصف لأنه القاهر قبلَ وجودِ المقهورين.
العرشُ وُجِدَ واللهُ تعالى صفاتُهُ أزلية أبدية ليست حادثة.
يقولُ أهلُ السنة – هذه الجملة احفظوها – إحداثُ اللهِ للعرش لم يُغَيِّرْفي صفتِهِ شيئًا.
أما على قولِ المجسِّمة المُشبِّهة إحداثُ اللهِ للعرشِ غيّرَ في صفتِهِ على زعمِهِمْ يقولونَ صارَ جالسًا عليه، هذا لا يجوزُ على الله، اللهُ يغيّر ولا يتغيّر.
إحداثُ اللهِ لكِّ المخلوقات لمْ يغيِّرْ في ذاتِهِ ولا في صفاتِهِ شيئًا لأنّ اللهَ أزليٌّ أبديّ وصفاتُهُ أزليةٌ أبديّةٌ لا تتغيّر. كمالُهُ لا يزيد ولا ينْقُص وصفاتُهُ هذه العلم القدرة الإرادة لا تزيد ولا تنْقُص لأنها أزلية أبدية. فهذا معنى {الرحمنُ على العرشِ استوى} فإنْ قالوا لك السلفُ الصالحُ يقولونَ استوى بِلا كيف، نعم بِلا كيف معناه دونَ أنْ يوصَفَ بأيِّ صفةٍ منْ صفاتِ المخلوقين. لأنَّ الكيفَ ما معناه؟ كلّ ما كان منْ صفاتِ المخلوقين يُقالُ عنهُ كيف، الجلوس القعود الاستقرار الكوْنُ في جهة الكونُ في مكان، الانفعال التغيّر الشكل الهيئة الصورة، كلُّ هذا كيف. كلامُ السلفِ دليلٌ عليهم لكنْ هم حرَّفوهُ عنْ مُرادِهِم. ماذا يريدُ المشبِّهة المجسمة بقولِهم بلا كيف؟ بلا كيفٍ معلومٍ لنا، هكذا حين يقولون بلا كيف، يدٌ بلا كيف وجهُ بلا كيف رجلٌ بلا كيف ماذا يريدون؟ يريدونَ بلا كيفٍ معلومٍ لنا. ماذا يريدُ السلفُ الصالحُ؟ يريدونَ نفيَ الكيفِ عن اللهِ بالمرة، هذا مرادُهم، فرقٌ بين مرادِ السلف الصالحِ وبين مرادِ أدعياءِ السلفية المشبهة المجسمة، فرق.