فضل العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك
الحمد لله رب العالمين وصلى اللهُ وسلم على سيِّدِنا محمد وعلى آلِهِ وصحبِهِ الطيبين الطاهرين
معلومٌ عندَ المسلمين أنَّ شهرَ رمضان هو خيرُ الشهور وأنَّ القرآنَ أُنزِلَ في شهرِ رمضان في ليلةِ القدرِ وهيَ أفضلُ الليالي، ومعلومٌ عِظَمُ العبادةِ في هذه الليلةِ المباركة.
وسيِّدُنا محمد عليه الصلاة والسلام والأمرُ كما قال [وخيرُ الهديِ هديُ محمد] أيْ أحسنُ السِّيَر سيرةُ سيِّدِنا محمد عليه الصلاة والسلام، كان يزيدُ منَ الخيرِ في رمضان.
الرسولُ صلى الله عليه وسلم دائمًا على خير دائمًا على طاعة دائمًا في عبادة عليه الصلاة والسلام. لكنْ في رمضان يزيد، وفي آخِرِهِ في العشرِ الأواخرِ يزيدُ ويزيدُ ويزيد.
كما وردَ في سيرتِهِ صلى الله عليه وسلم إذا دخلَتْ هذه العشر شدَّ المِئْزَر وتفرَّغَ عليه الصلاة والسلام زيادةً، هو مُتَفَرِّغٌ للطاعةِ والعبادةِ واعْتَكَفَ، تجرَّدَ واعْتَكَفَ صلى الله عليه وسلم في المسجدِ لله تعالى. وكان يَحُضُّ الناسَ على هذا ويقول [الْتَمِسوها – ليلةَ القدرِ – في العشرِ الأواخرِ منْ رمضان].
فالإنسانُ ينبغي أنْ يستفيدَ منْ هذا الوقتِ المبارك، شهرُ رمضان شهرٌ مبارك ولياليهِ مباركة وفيها خيرات وفيها ليلةُ القدرِ وما أدراكَ ما ليلةُ القدرِ هذا تعظيمٌ لشأنِها. {ليلةُ القدرِ خيرٌ منْ ألفِ شهر} العبادة فيها خيرٌ من العبادةِ في ألفِ شهر فإذا إنسانٌ حَظِيَ بذلك فيا هناءَتَهُ ويا سعادَتَهُ.
وهذا الشهر كمْ مرة في السنة؟ مرة، وهذه الليلة كم مرّة في السنة؟ واحدة. فينبغي أنْ نشُدَّ المِئْزَر وأنْ نكونَ مُتَفَرِّغينَ للطاعةِ لا سيَّما في العشرِ الأواخرِ منْ رمضان عسانا نَحظَى بهذه البركة العظيمة.
ليلةُ القدرِ سُمِّيَتْ بذلك لشرَفِها العظيم ليس كما يقولُ بعضُ العوام وينشرونَ على الإنترنت يقولون ليلةُ القدرِ فيها تتغيّرُ أقدارُنا، تقديرُ اللهِ لا يتغيّر ما شاءَ اللهُ كان وما لمْ يشأ لمْ يكن.
والرسولُ صلى الله عليه وسلم قال [قدَّرَ اللهُ وما شآء فعل] انتهى، تقديرُ اللهِ لا يتغيّر مشيئةُ اللهِ لا تتغيّر علمُ اللهِ لا يتغيّر.
فإذا سألَكَ إنسان ما معنى ليلةِ القدر؟ ليلةُ الشرفِ العظيم. وقال بعضُ العلماءِ القدْرُ منَ الضيقِ {ومَنْ قُدِرَ عليه رزْقُهُ} يعني منْ كَثرةِ ما ينزِلُ من الملائكةِ تضيقُ بهم الأرض، منْ كثرةِ ما ينزلُ منَ الملائكة من السماواتِ إلى الأرض، انظرْ إلى هذه البركات وإلى هذه الخيرات.
فكيفَ المؤمن الذي يسمعُ هذا لا يستفيدُ منْ هذه الفرصة؟ منْ شأنِ المؤمنِ إذا سمِعَ خيرًا يعمَلُ به وهذا خيرٌ عظيمٌ لا ينبغي بأنْ نقَصِّرَ فيه جميعًا.
بيان حقُّ الزوج على زوجتِه؟
الأمر يكونُ بين الرجلِ والمرأة كما قال اللهُ تعالى {وعاشِروهُنَّ بالمعروف}
العِشرةُ بين الرجل والمرأةِ ينبغي أنْ تكونَ بالمعروف. ما معنى بالمعروف؟ بالإحسان، يعني هو يُحسِن وهي تُحسِن، لا ينبغي أنْ يقفُ كلُّ واحدٍ منهما في كلِّ أمرٍ ويُضَيِّق على صاحبِهِ المرأة على الزوج والزوج على المرأة ضِمنَ الشرعِ. لكنْ لمّا نقول ضِمنَ الشرعِ يعني عليه أنْ يتعلَّمَ ماذا لهُ على امرأتِهِ على زوجتِه وهي ماذا لها على الزوج، ماذا يلْزَمُها تجاهَ زوجِها إنْ لمْ تتعلم تقع في المحظور. إنْ لمْ تتعلمْ هي تقع إنْ لمْ يتعلّمْ هو يقع. {قل هلْ يستوي الذين يعلمونَ والذين لا يعلمون} الرجلُ حقُّهُ عظيمٌ على المرأة. الرسولُ صلى الله عليه وسلم قال [أعظمُ الناسِ حقًّا على المرأةِ زوجُها]، قبلَ أنْ تتزوّج أمُّها، تزوّجتْ زوجُها، يعني ليس لها أنْ تخالِفَ الزوج لأجلِ خاطرِ الأم أو الأب لأنّهُ مُقَدَّم. اللهُ تعالى فرضَ على هذا الزوج أنْ يُسكِنَ المرأة، فرضَ عليه أنْ يُنفِقَ عليها، فرضَ عليه أنْ لا يُؤذِيَها أنْ لا يضرِبَها بغيرِ حقٍّ، أنْ لا يشْتِمَها.
مُقابل هذا هيَ فرضٌ عليها أنْ تطيعَ الزوجَ في نفسِها إلا ما لا يَحِلُّ. يعني إذا أراد الاستِمتاعَ بها في الجماعِ وما دونَ ذلك هذا أمرٌ أحَلَّهُ الله لا يجوزُ لها أنْ ترفُضَ ذلك أنْ تُزْعِجَهُ أنْ تُقْلِقَهُ ما لمْ يكنْ لها عذر إمّا جسمانيّ وإمّا شرعي. يعني إذا كانت حائضًا لا يجوزُ له أنْ يُجامِعَها لو أراد لا يجوزُ أنْ تُطاوِعَهُ [لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالق]، إذا كانت نُفَساء لا يجوزُ أنْ يُجامِعَها. ما لمْ تكنْ معذورة وليس بها مرض جسدُها يتحمّل هل لها أنْ ترفض؟ ليس لها.
[أيُّما امرأةٍ باتَتْ وزوْجُها غاضبٌ عليها لعَنَتْها الملائكةُ حتى تُصبِح].
المرأةُ ينبغي أنْ تفكِّرَ في الآخرة والرجلُ ينبغي أنْ يفكّرَ حتى لا يقعا في معصيةِ الله. فهي عليها أنْ تتعلم ماذا لزوجي عليَّ، قلنا هذا الأمر، ولا يجوزُ لها أنْ تُخشِّنُ له الكلام. تَخشينُ الكلامِ للزوجِ الفقهاءُ أعَدّوهُ في النُّشوز، ما معنى في النشوز؟ معصية كبيرة، والناشِرةُ تسقطُ نفقَتُها ويسقُطُ قَسْمُها – أي دورُها إنْ كان متزوِّجًا أكثرَ من امرأة – والناشزةُ فوقَ هذا لا تُقبَلُ صلاتُها يعني ما فيها ثواب حتى ترجِعَ عنْ نشوزِها.
الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ قال [لا تُرفَعُ صلاتُها فوقَ رأسِها] يعني ما دامتْ ناشرة لو صلّت صحَّت الصلاة وسقطَ عنها الفرض ليس لها ثواب وتلْعَنُها الملائكة كما قال الرسول، معناهُ معصيتُها كبيرة.
لا يجوزُ للمرأةِ أنْ تُدْخِلَ بيتَ الزوجِ مَنْ يكرَه، كثيرٌ منَ النساء إذا خرجَ الزوج تفعل. يقولُ لها لا تُدخِلي الجارة مثلًا، لا يحبُّها لفِسْقِها مثلًا أو لأنها كثيرةُ الكلامِ بلا فائدة قدْ تُفسِدُ الزوجة فيقول لها الجارةُ لا تُدْخِليها، إذا ذهبَ منْ قلةِ التقوى منَ البُعدِ عنْ علمِ الدين تدخِلُها.
والرسولُ عليه الصلاة والسلام يقول [كلُّكُمْ راعٍ وكلُّكُمْ مسؤولٌ عنْ رَعِيَّتِه] والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عنْ رعيَّتِه، مسؤولة أمانة هذا. خرجَ منَ البيت هذا البيت بيتُ الزوج قال لكِ لا تُدخِلي مَنْ أكرهُ ليس لكِ أنْ تدخِلي منْ يكره ليس لكِ أنْ تقولي هذا بيتي وبيتُه كما تقولُ بعضُ النساء أنا لي حقُّ السُّكْنى، صحيح لكِ حقُّ السُّكنى لكن انظري إلى حكمِ الشرع، إلى هنا اسكُني في البيت لكنْ لا تعصي ربّك.
هذه الأمور إنْ لمْ تُتَعلَّم كيف الشخص يكونُ مُلْتَزِمًا بأداءِ الفرضِ واجتنابِ المحرَّمات إنْ لمْ يتعلّم؟ لا بدّ أنْ يتعلّم، لا بدَّ هي أنْ تتعلمَ أنْ تسألَ أهلَ العلمِ.
كان في الصحابيات فقيهات، عائشة رضي اللهُ عنها كانت أفقهَ النساء يلجأُ إليها النساء في السؤال، حتى يلجأ إليها الرجال منْ سَعةِ علمِها رضي اللهُ عنها. كانت مجتهدة وكانت فقيهةً يلجأُ إليها الرجال والنساء لكنْ يطلبونَ العلم. الرجل عليه أيضًا أنْ يتعلم ماذا له وماذا عليه هل له أنْ يشتِمَها بلا حقٍّ؟ لا، هل له هو أنْ يُخَشِّنَ لها الكلام بلا حقٍّ؟ لا، أيضًا هو ليس له أنْ يُخَشِّنَ لها الكلام لأنه يُؤذي مسلمة، هل يجوزُ إيذاءُ المسلمة أو المسلم بلا حقٍ هكذا هل يجوز؟ لا يجوز فكيف إذا كانت زوجة؟ والرسولُ عليه الصلاة والسلام يقول [خيرُكم خيرُكمْ لأهلِهِ وأنا خيرُكمْ لأهلي] معناه أحسنُ الرجالِ مَنْ يكونُ أحسن مع الزوجة والرسولُ أحسنُ الرجالِ صلى الله عليه وسلم.
يعني ليس للرجلِ أنْ يقولَ بما أنني فوق والمسؤوليةُ الكبيرةُ عليَّ إذًا أفعلُ كلَّ ما يحلُو لي، لا، {وعاشِروهُنَّ بالمعروف} كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم في عِشرتِهِ لكلِّ الناس؟ كان مُحسِنًا متواضِعًا كان يقومُ في خدمةِ أهلِهِ في خدمةِ بيتِهِ عليه الصلاة والسلام. كان يرْقَعُ ثوبَه يخْصِفُ نعلَه ولا يَبْعُد أنْ يَكْنُسَ بيتَه عليه الصلاة والسلام منْ شدّةِ التواضعِ.
الآن كثيرٌ من الرجالِ الذين لا يتعلمون يقول هذا للمرأة، بل بعضُ العوامّ قدْ ينتقِصُ الرجل إنْ فعلَ ذلك يقولُ كيفَ يغسلُ الصحون؟ هل يجب على المرأةِ أنْ تغسلَ الصحون؟ لا.
بعضُ الناسِ قدْ يقول كيف يقولُ الشيخُ هذا؟ انظرْ إلى حكمِ الشرعِ، يقولُ الفقهاء يجب على الزوجِ أنْ يأتيَ لهذه المرأة التي هي زوجة بالخبز مخبوزًا، يعني هي هذه المرأة أليس قلنا يجبُ عليه أنْ يُنفِقَ عليها وأنْ يُسْكِنَها وأنْ يُطْعِمَها؟ منْ جملةِ ذلك الإطعام، لا يجبُ عليها أنْ تغسلَ الصحون لكنْ ليس معنى ذلك لا تفعلي يا أختي لا، افعلي الإحسان فيه أجر. أكرِمي الزوج إكرامُ الزوجِ لله تعالى فيه ثواب. أريدُ أنْ أقول كالميزان إحسان وإحسان وتقوى وتقوى. أتعلّم ماذا لي وماذا عليّ وهي تتعلم ماذا لها وماذا عليها حتى لا نقعَ في المعصية.
ويقولُ بعضُ الفقهاءِ – هذه جملة حُلوة جميلة – المرأةُ تُعامَلُ بالمُداراةِ. ما معنى المُداراة؟ أليس أنتَ لو عندَكَ طفلٌ تُدارِيهِ؟ تعاملُهُ بلطف تعاملُهُ بحنان تعاملُهُ بشفقة، هذا يُعجِبُ النساء وهو حقٌّ ومنَ الشرع. وحين أقول الرسولُ صلى الله عليه وسلم قال [خيرُكمْ خيرُكُمْ لأهلِه] هنا الكلام عن الزوجة تقول بعضُ النساء حلو صحيح وجيد لكنْ أيضًا حين يقولُ الرسول [أعظمُ الناسِ حقًّا على المرأةِ زوجُها] حلو وجيد.
بعضُ الصحابيات منْ شدّةِ الخوفِ منَ الله والتقوى أعْرَضَتْ عنِ الزواج قالت أخشى أنْ لا أقومَ بحقِّ الزوج، صحابية يعني كانت تُجالِسُ الرسول صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الوقت ما كان فساد كهذا الوقت لا إنترنت ولا تلفزيون ولا مسلسلات ولا خُزَعبلات ولا هذه القضايا الفاسدة التي تعلَّم على التلفزيون. مع كلّ هذا الذي ما كان مع كلِّ هذه الأمور التي ما كانت خافت في ذلك الوقت فأعرضَتْ عن الزواج خوفًا مِنْ أنْ تقعَ في معصيةِ الله.
فأقول لكلِّ السامعين للرجلِ وللمرأة يا أخي تعلَّمْ ويا أختي تعلَّمي ثمّ كلٌّ منّا لِيَتّقي اللهَ تعالى ولْيسأل قبلَ أنْ يتكلّمَ وقبلَ أنْ يعملَ بل أنْ يتصرّف. يعني يريدُ أنْ يكلِّمَ زوجتَهُ بشىء انظرْ ما حكمُ الشرعِ في هذا، تريدينَ أنْ تخاطبي زوجَكِ بشىء اسمَعي ما هو حكمُ الشرع في هذا، هل لكَ يا أخي أنْ تقول هل لكِ يا أختي أنْ تقولي، أريدُ أنْ أتصرَّفَ بِتَصَرُّف هلْ لي أنْ أفعلَ ذلك؟ إسألْ عن حكمِ الشرعِ، لكنْ أيضًا مَنْ تسأل؟ أهلَ العلمِ الثقات ليس الإنترنت. قلنا في حلقةٍ سابقة أظن سمعتُ منْ بعضِ الناسِ يقول نسأل الشيخ غوغل، لا يوجد شيخ يسمّى غوغل لا في الشافعية ولا في الحنفية ولا في الحنابلة إنّما هذا جهلُ الناس أدّى بهم إلى هذا. مَنْ يقولُ نسألُ الشيخ غوغل هذا ليس عالمًا ولا ثقةً. فإياكمْ وهذا المَنْحَى الذي اتّجَهَ إليه بعضُ الناس منَ الجهلِ ما عادوا يسألونَ أهلَ العلمِ الثقات.
فخلاصةُ الأمر تعلَّمْ أيها الرجل تعلَّمي أيَّتُها المرأة ما هو لكِ وما هو عليك، وأنتَ تعلَّمْ ما هو لكَ وما هو عليكَ ثمّ تصرَّفْ على حسبِ حكمِ الشريعةِ.