الكهان لا يعلمون الغيب
الرسول عليه الصلاة والسلام مرةً ضاعتْ له ناقة فجاءَ رجلٌ من المشركين قال للرسولِ صلى الله عليه وسلم يا محمد تزعُمُ أنه يأتيكَ خبرُ السماءِ وتَضيعُ ناقَتُكَ ولا تعلمُ أين هي؟ ففورًا أوحى اللهُ إليه بمكانِها فقال الرسولُ صلى الله عليه وسلم [إني لا أعلمُ إلا ما علَّمَني ربي وإنّهُ أخْبَرَني أنها تعلَّقَتْ في مكانِ كذا وكذا] فذهبوا فوجدوها. المفهوم من هذا والمفيدُ في هذا أيضًا أنَّ الرسولَ لا يعلمُ الغيبَ كلَّهُ وأنهُ لا يعلمُ الغيبَ كلَّه إلا الله سبحانه وتعالى {قل لا يعلمُ مَنْ في السّمواتِ والأرضِ الغيبَ إلا الله} لا أحدَ يعلمُ الغيبَ كلَّهُ إلا الله لا الرسول ولا غيرُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام.
فنحنُ اعتقادُنا أنَّ الكهّانَ لا يعلمونَ الغيب وأنَّ العرّافينَ لا يعلمونَ الغيبَ ومَنْهِيٌّ في الشرعِ اللجوءُ إليهم، نحنُ نلجأُ إلى الله. الرسولُ صلى الله عليه وسلم قال [مَنْ أتى عرّافًا فسالَهُ عنْ شىءٍ لمْ تُقبَلْ له صلاةُ أربعينَ ليلة] الذي يأتي العرّاف هذا الذي يُخبرُ عن الأمورِ الماضية فلانٌ سرقَ لي كذا فلان فعلَ كذا أخبِرْني مَنْ هو أربعين ليلة الرسول يقول لوْ صلّى هذا الإنسان صلاتُهُ بِلا ثواب وذنبُهُ كبير.
وقال عليه الصلاة والسلام [مَنْ أتى عرّافًا فسألَهُ عنْ شىءٍ فصَدَّقَهُ فيما قال فقدْ كفرَ بما أُنزِلَ على محمد] يعني إذا اعتقدَ أنَّ هذا العرّاف، أنّ هذا الكاهن يعلمُ الغيب فهذا كافر لأنه لا يعلمُ الغيبَ كلّهُ إلا الله تعالى. فهذا المنَجِّم لا يعلمُ الغيب. الذي يقولون عنه منجّم وهذه يقال عنها بصّارة كلُّ هؤلاءِ لا يعلمونَ الغيبَ لوْ كانوا يعلمونَ الغيبَ أليس كانوا اسْتَكْثروا الخيرَ لأنفسِهمْ وتَجَنَّبوا الضرر؟ أليسَ ينزِلُ بهم الضرر؟ ينزِلُ بهم، أليسَ يفوتُهم كثير ممّا يشتهون؟ يفوتُهم، فإذًا لا يعلمون الغيب. فإذا قال لك لكنْ هذا أخبرَني بشىء وهذا شىء حصل، الرسول أخبرَ عليه الصلاة والسلام أنّ الملائكةَ الذي يأخذونَ يَنقُلونَ من اللوحِ المحفوظ أحيانًا يكونونَ معَ الغَمامِ يتكلمون فيما بينَهمْ بشىءٍ سيحصُل والجنُّ يَسْتَرِقُونَ السمعَ كما وردَ في القرآن ويَتْبَعُهم الشهابُ الثاقبُ الذي يُرى أحيانًا، فأحيانًا هذا لا يموت، هذا الجنّي الذي سمِعَ هذه القضية التي ذكرَها الرسول فيذهبونَ إلى أوليائِهم، يعني الذين يُقال عنهم روحانيّين اليوم يُحَضِّرونَ الجنّ فيُلْقي في أذُنِهِ هذه المعلومة ويضيفُ إليها، الرسول قال ويضيفُ إليها مائةَ كَذبة، فهو يَكذِبُ على الناس ويقولُ هذه تمرُّ هذه، فالجاهلُ الذي لا يعرفُ يقول حصلَ ما أخبرَ عنه فنذهبُ إليه، هذا منْ ضَعفِ التوكلِ على الله. المسلمُ يتوكلُ على اللهِ ويسلِّمُ أمرَهُ إلى الله لا يلجأ لا إلى منجِّم ولا إلى كاهن ولا إلى بصّارولا إلى عرّاف، لا يلجأُ إلى أحدٍ منْ هؤلاءِ. هؤلاء يجبُ أنْ يُحذَّرَ منهم. ولا يُسمَّوْن روحانيّين، صاروا يقولون الشيخ الروحاني والشيخة الروحانية ويقولون هذا عُلوي وهذا سُفلي عن هؤلاء، كلّ هؤلاء لا يُلتَفَتُ إليهم ولا يُزارونَ إلا أنْ يذهبَ الشخص لِيَكْسِرَهُمْ ويجبُ التحذيرُ منهم.