ما هي أكثرُ الأوقاتِ التي يُستجابُ فيها الدعاء؟
هذا شىء عظيم أيضًا، الرسولُ عليه الصلاة والسلام سئلَ عن ذلك قيل له أيُّ الدعاءِ أسمع؟ يعني أيُّ الدعاءِ يكونُ مستجابًا أكثر في أي وقت، فقال الرسولُ صلى الله عليه وسلم [دُبُرَ الصلواتِ المكتوبات وفي جوْفِ الليل]. يعني يُستجابُ الدعاءُ عقِبَ الصلاةِ المكتوبة بعد صلاة الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويُستجابُ الدعاءُ أيضًا في جوْفِ الليلِ يعني في الثلثِ الأخير من الليل قبل الفجر لو قبل ثلث ساعة، لو قبل رُبع ساعة هذا وقت مبارك وقت الأسرار وقتُ السحر وقتُ الأولياء يقومونَ يصلّونَ بالليل. قال شيخُنا الشيخ عبدُ الله رحمه الله ونفعنا به “المُتَهَجِّدونَ على السنّةِ قبورُهُمْ مُنَوَّرة” يعني الذين يصلّونَ صلاةَ التّهجّدِ على السنّةِ على حسبِ الشرع قبورُهم منَوَّرة، إذا واحد سألَكَ كيفَ يكونُ قبري مُنَوَّرًا قل له تهجَّدْ على السنّة صلِّ قيام الليل على حسبِ صلاةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا تَنَمْ في هذا الوقت، لا تَحْرِمْ نفسَكَ هذه الخيرات والبركات ما مضى منْ عمُرِنا أنا وأنت وكلّ الناس لنْ يعودَ إلينا، إن اسْتَفَدْنا منه فذاك الأمر، ما فاتَنا فاتَنا لا يعود فاستفيدوا منْ هذا العمر الباقي كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام [إغْتَنِمْ حياتَكَ قبلَ موتِكَ] فاستفيدوا من هذا وأكثروا فيه من الدعاء.
وهنا أذكرُ لكم حادثة لطيفة جدًّا ومهمة جدًّا وجميلة كنتُ أنا وشيخُنا الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله كان يذهب كلّ سنة حوالي الشهر إلى الأردن يُدرّس الناس جزاهُ اللهُ خيرًا، فكانَ يرِدُهُ الناس مَنْ يسأل عنْ علمِ الدين مَنْ يسأل عنْ حاجةٍ له ومَنْ يسأل عنْ شىءٍ له بينَه وبينَ أهلِه، أحكام شرعية، مرةً جاءَ رجلٌ وأنا حاضر قال لشيخِنا الشيخ عبدِ الله رحمه الله أنا متزوج منذُ عشر سنوات ولا يأتيني ولد فقال له شيخُنا الشيخ عبد الله (وأتمنى أنْ تحفظوا هذا وتُعَلِّموهُ للناس) قال له تستغفر كلَّ يوم أنتَ وزوجُكَ ثلاثمائة مرة -ربِّ اغفر لي ربِّ اغفر لي- في أولِ النهار وثلاثمائة مرة في آخر النهار العصر قبل المغرب ثم تقومانِ كلَّ ليلة قبل الصبح ولوْ بثُلثِ ساعة تصَلِّيانِ ركعتينِ لله تعالى وأنتما في السجودِ تطلُبانِ منَ الله، هذا حصلَ وأنا حاضر رجَعنا في السنةِ التي بعدَها مضَتْ سنة جاءَ الرجل يحمِلُ ولدَهُ على يدِهِ. لما روَيتُ هذا في المسجد فاتصلَ بي شخص بعدَ الدرس من لبنان، ذاكَ من الأردن، قال لي يا شيخ من أينَ عرَفْتَ بهذه الحادثة؟ استغربْتُ قلتُ له هذا حصلَ معي مع الشيخ بوجودي، قال لي –هو من البقاع- لأنني أنا حصلَ معي مثلُ هذا والآن عندي ثلاثة أولاد، وأرشدَني الشيخ عبدُ الله رحمَه الله لِمِثلِ هذا (الاستغفار والقيام قبل الفجر في ثلُثِ ساعة والدعاء في السجود) قال لي مضى عليّ عشر سنوات ما عندي ولد. فقلتُ له هذا منْ عظيمِ بركةِ الاستغفار وإلى عظيمِ الدعاءِ في جوفِ الليل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. مَنْ أرادَ حاجةً فلْيَقُمْ يا أحبابَنا في الليل قبل الصبح يتوضأ ويصلى لله تعالى وهو ساجد يدعو اللهَ لأنَّ الرسولَ عليه الصلاة والسلام قال [أقربُ ما يكونُ العبدُ منْ ربِّهِ وهو ساجد فأكثِروا فيه من الدعاءٍ] يعني يُشرَعُ فيه الدعاء ولو دعوْتَ لمسلمٍ بذكرِ اسمِهِ يجوز وفيه ثواب في السجود، يعني ليس مُخالِفًا للشرع.
فالعبدُ الساجدُ حينَ سجدَ وضعَ أشرفَ موْضِعٍ في جسمِهِ وهو الجبهة على مَوْطِىء القدم تذَلُّلًا لله تعالى فهو في حالةِ قُربٍ معنويٍّ من الله لذلك يُستَجابُ دعاءَهُ. وهذا الحديث أيضًا فيه ردٌّ على المشبِّهة المُجسِّمة الذين يقولون اللهُ يسكنُ العرش أو يسكنُ السماء ويقولون نحنُ لا نؤوِّل وكلُّ ما وردَ منَ النصوص المُتشابهة على الظاهرِ على الظاهر، فيُقالُ لهم: ماذا تقولونَ في هذا الحديثِ الصحيح؟ ظاهرُهُ يوهِمُ أنَّ اللهَ في جهةِ الأرض في جهةِ العبدِ الساجدِ وهذا لا يجوزُ على الله، فتقولون لا هذا ليس على الظاهر، نقولُ لكم: وكذلك تلكَ الآيات والأحاديث المتَشابهات التي توهِمُ أنَّ اللهَ في جهةِ فوق ليست على الظاهر، لأنَّ هذا لا يجوزُ على الله، لا يجوزُ المكانُ ولا تجوزُ الجهات على الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف.