الفرق بين الجنّ والملائكة
هذا أيضًا سؤال مهم لأننا نسمع منْ صغرنا بعض العوامِّ في بلادِنا يقولون إبليس طاووس الملائكة وبعضُهم يقول غير ذلك من العبارات، إبليس هو أبو الجن. اللهُ تعالى قال في القرآن الكريم {كانَ منَ الجنِّ ففسَقَ عنْ أمرِ ربِّه} الملائكة نوعٌ آخر بدليل أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم قال [خُلِقت الملائكةُ منْ نوروخُلِقَ الجآنُّ منْ مارِجٍ منْ نار] لهيب النار الصافي، هذا نوع وهذا نوع. الجنّ خُلقَ من النار والمَلك خُلقَ من النور، كلُّه يرجِعُ أصلُهُ إلى الماء لأنَّ كلَّ شىءٍ خُلِقَ من الماء. فإذا كان هو خُلقَ من النار والملائكة خُلِقَتْ منْ نور كيف يُقال رئيس الملائكة؟ أو رئيس في الملائكة؟ لا ينسَجم لا يتّفِق هذا مع هذا.
الأمرُ كما قال الله وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم الملائكةُ كلُّهمْ أولياءُ الله لا يعصُونَ اللهَ ما أمرَهمْ ويفعلونَ ما يؤمَرون.
لِمَ اشتبَهَ على بعضِ الناسِ في أمرِ إبليس؟ لأنهُ قبل أنْ يكفرَ كان جنّيًا مسلمًا وكان يعبُدُ اللهَ مُخْتلِطًا بالملائكة ليس منَ الملائكة، اللهُ أمرَ الملائكة وأمرَ إبليس قبل أنْ يكفر (كان يسمّى عزازيل) أنْ يسجدوا لآدم سجودَ تحية، سجود العبادة فقط لله تعالى، فأُمِروا كلُّهمْ بالسجودِ لآدم، الملائكة أطاعوا اللهَ أولياء الله، إبليس أبى واسْتكبرواعترضَ على الله وقال كيف أسجدُ له أنا خيرٌ منه أنا خلَقْتَني من نار وهو خلَقْتَهُ منْ طين، هو اعترفَ، فقال كيف أسجدُ له، وانتبهوا هنا أول كفر حصل بالاعتراض على الله أُخرِجَ من الجنة بقيَ بُرهة وسوسَ لآدم وحواء كما جاءَ في القرآنِ الكريم قبلَ أنْ ينزِلَ الوحي على آدم فحصلَ منهما هذه المعصية الصغيرة التي ليس فيها خِسة ولا دناءة أكلا منْ الشجرة التي نُهِيا عنها ثم أُخرِجوا جميعًا من الجنة.
فإذًا إبليس كان قبلَ أنْ يكفرَ مسلمًا يعبُدُ اللهَ مخْتَلِطًا بالملائكة أُمِروا جميعًا بالسجودِ لآدمَ سجودَ تحية، الملائكة سجدوا طاعةً لله هو أبى واستكبرَ واعترضَ على اللهِ فكفرَ وطُرِدِ منَ الجنة. فإذًا فرق بين الجنّ وبين الملائكة، وبين الإنس والجنّ والملائكة. فإياكم أنْ تقولوا إبليس كان طاووسَ الملائكة أو رئيسَ الملائكة إبليس كان من الجنّ كما قال اللهُ تعالى، والجنُّ منْ أيِّ شىءٍ خُلِقوا؟ كما قال الرسول من النار. فهذا شىء والملائكةُ شىء نوعٌ آخر.