السبت فبراير 28, 2026
      • ما هي حياةُ البرزخ؟

        الرسول عليه الصلاة والسلام -هنا أمر مهم جدًّا- كلّ ما أخبرَ به فهو كما أخبرَ به. يعني ما أخبرَ به عمّنْ سبقَ منَ الأممِ الماضية هو كما أخبر صدقٌ وحق وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. كذلك ما أخبر به منْ أمورِ التحليلِ والتحريم لأنّ هذا بوحيٍ منَ الله، واللهُ يقول {وما ينْطِقُ عنِ الهوى إنْ هو إلّا وحيٌ يُوحَى}.

        والرسول عليه الصلاة والسلام قال [ما أمَرْتُكُمْ به مِنْ أمرِ دينِكُمْ فخُذُوا به] يعني لا يَحتَمِلُ الغلط. الرسول صلى الله عليه وسلم قدْ يُخْطِىءُ في أمرٍ دُنيويٍّ يتعلق بالزراعة مثلًا، أمّا بأمرِ الدين لا يغلط الرسولُ صلى الله عليه وسلم وهذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا لأنني سمعتُ بعض مَنْ يُقال عنهم دكتور وداعية على التلفزيون عدّة مرات قال الرسول يجتهدُ في التشريع ويُخْطىءُ، هذا مُعارِضٌ  للدين. الرسولُ عليه الصلاة والسلام لا يغلَط بشىءٍ منْ أمورِ الدينِ وإلّا لارْتفعت الثقة عنه، يصيرُ المُعارض يقولُ لك ما يُدريني أنهُ الآنَ يغلط أم يصيب في أمرِ الدين، وهذا لا يجوزُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

        كذلك مما أخبرَ به وهو كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام عنْ أمورٍ تحصُلُ في حياةِ البرزخ وهي الحياة التي تكونُ بعد الموتِ إلى يومِ القيامةِ، يعني الفاصل، تسمى حياةَ البرزخ، ماذا يصير في القبر، بعضُ الناسِ يتعذّبونَ في القبر، الكفار يتعذبون، بعضُ عُصاةِ المسلمين يتعذبون في القبر. يأتي في القبر للشخص ملَكان مُنكَر ونكير، كلّ هذا في حياةِ البرزخ وأخبرَ عنه الرسول صلى الله عليه وسلم. يحصلُ في القبرِ ضغطة للكفار ولبعضِ عصاةِ المسلمين ليس لكلِّ الناس، اللهُ ينَجّينا، للأنبياءِ لا يحصُلُ لهم والشهداء لا يحصُلُ لهم الأطفالُ لا يحصُلُ لهم الأولياء لا يحصُلُ لهم. الرسول أخبرَ عن هذا صلى الله عليه وسلم فنقول الأمرُ في حياةِ البرزخِ كما أخبرَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم تمامًا لأنّ الرسولَ في هذه الأمور لا يغلط.

        بل هناك قاعدة مفيدة حتى يعرفَها منْ يستمع العلماء يقولون إذا رُوِيَ حديث نُسِبَ إلى الرسولِ صلى الله عليه وسلم وكان هذا الحديث يُخالِفُ الواقع الذي حصل يُعلَمُ أنهُ باطل، يعني أنّ الرسولَ ما قالَه، مكذوبٌ على الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يقولُهُ الرسول. يعني مثلًا يقولون الرسولُ قال عن ضغطةِ القبرِ لوْ نجا منها أحدٌ  لنَجا منها سعد، يعنُونَ سعدَ بنَ معاذ الذي هو منْ أولياءِ الصحابةِ ومات شهيدًا . إذا نظَرْنا إلى الآيةِ القرآنية {ألَا إنَّ أولياءَ اللهِ  لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} هو من الأولياءِ فإذا قيل يضغَطُهُ القبرُ هذا يُخالفُ الآية، فإذًا هذا باطل.

        لو كان في الكتبِ يقولُ بعضُ الناس في الكتاب الفلاني والكتاب الفلاني لو انتشر واشتهرَ وكان في الكتبِ خالفَ الآية وليس لهُ تأويل يكونُ معارِضًا للآية فهو باطل.

        كذلك إذا كان يوجد حديث متواتر للرسول وهذا أعلى درجاتِ الحديث ويقول العلماء هو حجّة كالقرآن، فرُويَ عن الرسولِ كلام يُخالِفُ هذا المتواتر وليس له تأويل بحيثُ يصيرُ منْسجِمًا معه نعرف أنهُ باطل، الرسولُ لا يقولُهُ صلى الله عليه وسلم. هذه قاعدة مهمة جدًّا.

        منْ هذه القاعدة عرَفنا أنّ ما يُروى ما يُنسَب للرسولِ لو نجا منها أحد لنجا منها سعد أنهُ باطل. لمّا مات سعد في حياةِ الرسول صلى الله عليه وسلم قال الرسول عليه الصلاة والسلام [اهتزّ العرشُ لموتِ سعد] يعني منْ علُوِّ مقامِهِ. اللهُ خلقَ في العرشِ إحساسًا وشعورًا فاهتزَّ لموْتِهِ. هذا يقالُ عنه القبرُ يضغطُهُ؟ لا.

        بعضُ أدعياء التصوفِ هنا أيضًا تنبيه يقولون هذه ضغطة حنان، هذا الكلام غير مقبول أيّ ضغطة حنان؟ ضغطة القبر ضغطة حنان؟ قالوا كحنان الأم، كلام غير مقبول. هذا يسمّى كذبًا يحاولون أنْ يُؤَوِّلوا هذا لكنْ وقعوا في الكذب.