بعضُ الناس نقول لهم تحصَّنوا يقولون نتحصن ولكن لا زلنا في نفس المشكلة في الحسد وإصابةِ العين
الشخص يتهمُ نفسَهُ بأنّ النقصَ فيه يعني إمّا أنهُ لا يُحسِنُ النطقَ ممّا جاءَ في القرآنِ الكريم من الآياتِ كحالِ أكثرِ الناسِ كما ذكرتُ في البداية يقولون نويْنا القراءة، أليس كثير من الناس يقرأون القرآنَ في رمضان يقولون عمِلنا خَتمة للقرآن لا يكونُ أحدُهم تلَقّى منْ أهلِ المعرفةِ بالقراءة، هؤلاء كثُر، بلْ أكثرُ الناسِ على هذه الحال. وهؤلاءِ أيضًا قد لا يخرج السينَ منْ موْضعِها قدْ لا يُخرج القافَ منْ المحلِّ لا بدَّ أنْ تخرجَ منْه لِتكونَ صحيحة، هذه علة هذا سبب حتى يقول هذا الشخص أنا ما حصلَ لي مرادي، كأنهُ لمْ يقرأ. بل العلماء يقولون إذا حرّفَ في القراءة عليه معصية، وبعضُهم ماذا يفعل؟ كفعلِ كثير منَ الذين ما عندَهم علم ،يأتيكَ بحديثٍ للرسولِ صلى الله عليه وسلم ثم يضعُهُ في غيرِ محلِّهِ، يقول الرسولُ قال الذي يقرأُ القرآنَ وهو يتَتَعْتَعُ فيه فلهُ أجران. ما معنى هذا الحديث؟ ليس معناه حرِّف القرآن غيّر حروفَ القرآن لك أجران، أعوذُ بالله، اللهُ تعالى قال {يتْلونَهُ حقَّ تلاوتِه} ما هي حقّ التلاوة؟ التلاوة التي قرأها الرسول وعلّمَها للصحابة. هذا الحديث معناه أنّ الشخصَ الذي يجدُ صعوبةً لسانُهُ لا يُطاوِعُهُ فيجدُ مشقة حتى يُخرجَ الحرفَ منْ مخرجِهِ، أحيانًا يكونُ أعْجَميًّا غيرَ عربي، وأحيانًا يكونُ مِنْ صِغَرِهِ ما تعلّمَ ما عمِلَ رياضةَ الفكِّ حتى يُخرجَ الحرفَ منْ مخرجِهِ فيَصير عندَهُ مشقة، بسببِ هذه المشقة لهُ أجرٌ زائدٌ هذا معنى قولِ النبيّ صلى الله عليه وسلم [الذي يقرأُ القرآنَ وهو يَتَعْتَعُ فيه لهُ أجران] ليس معناه مَنْ يُحَرِّف، ليس معناه مَنْ يُبْدِلُ الحرفَ بغيرِه مَنْ يُغيّر الحروف مَنْ يَغلَطُ في الإعراب الموجود في القرآن.
الذي يريدُ القراءة التي يُثابُ عليها لا بدَّ أنْ يتلَقّى منْ أهلِ المعرفةِ بالقراءةِ بالتلَقّي الشفَويّ ليس يستمع إلى التسجيل، التسجيلُ يُصلِحُ لكَ إذا غلِطْت؟ لا، أمّا إذا جئتَ إلى إنسانٍ ثقة وقدْ تلَقّى القراءةَ مِنْ ثقة وعارف بالقراءة يُصلِحُ لك إنْ غلِطتَ يقولُ لك هذه ما خرجَتْ منك صحيحةً أعِدْ على الصوابِ حتى تُحسِن، هذه الطريقةُ الصحيحة، فهذا سبب.
وسببٌ آخَرأنَّ كثيرًا منَ الناس كما تعلم ينامونَ الليلَ وجزءًا كبيرًا من النهار فيَفوتُهُ أنْ يتَحَصَّنَ في الوقتِ الذي يحصُلُ فيه السر، لأننا قلنا في الصباحِ وفي المساء، وقدْ يُصيبُهُ الحسد في الوقتِ الذي لمْ يتحصَّنْ هو فوّتَ على نفسِهِ.
الرسول عليه الصلاة والسلام قال [بورِكَ لأمتي في بكورِها] يعني إذا قامَ باكرًا هذا يستفيد في أنْ يصلي الصبح في أولِ الوقت ويستفيد أنْ يتحصّنَ ويصير لهُ بركة حتى لوْ عمِلَ في تجارتِهِ خرجَ في تجارتِه.
واحدٌ من الصحابةِ لمّا سمِعَ حديثَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم [بورِكَ لأمتي في بكورِها] ماذا فعل؟ صارَ يخرُجُ بتجارتِهِ باكرًا عملًا بالحديثِ فأثْرى صارَ ذا ثروة لأنهُ عمِلَ بحديثِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم.
الآن ينامونَ الليلَ منْ أوّلِهِ والمنتصف يكونونَ نائمين وآخِر الليل يكونونَ نائمين هذا النوم بسبب السهر الذي يحصُل ويفوتُهُمْ هذا الوقت المبارك وقتُ الصبح.
والرسولُ صلى الله عليه وسلم وردَ عنهُ في حديثٍ رواهُ البخاري كان يكرهُ الحديثَ بعد العشاء، يعني يكرهُ الكلامَ الذي لا خيرَ فيه بعد العشاء. ومتى يبدأ ما يُسَمّونهُ السمر والسهر بعد العشاء ويتجاوزونَ منتصَف الليل أحيانًا. بينما الرسولُ كان ينامُ بعدَ العشاء عليه الصلاة والسلام -لا يُنْتَقَدُ هذا- حتى يكسِبَ الفوائدَ التي يستفيدُها منْ قيامِ الليل وحتى يصليَ الصبحَ في أولِ وقتِها. هذا هديُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام وأحسنُ سيرةٍ هي سيرةُ الرسولِ، خيرُ الهديِ هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.