السبت فبراير 28, 2026
      • أهميةَ أنْ يتعلمَ الإنسان أمورَ الدينِ وكيف يعودُ عليه ذلك في حياتِهِ اليومية

         

        الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيِّدِنا محمد وعلى آلِهِ وصحبِهِ الطيبين الطاهرين. قبل أنْ أبدأَ الجواب أُذَكِّرُ مَنْ يستَمِعُ إلى هذا أنْ ينويَ التقرُّبَ إلى الله لأنَّ كلَّ عملٍ صالحٍ لا يكونُ مقبولًا عند الله، يعني لا يكون مُثابًا فاعِلُهُ إلا أنْ ينويَ نيةً حسَنةً. فننوي التقرّبَ إلى الله بهذا العمل.

        علمُ الدينِ كما قال العلماء هو حياةُ الإسلام وعلمُ الدينِ لا يستَغني عنه أحدٌ، الصغيرُ يحتاجُ إليه والكبيرُ يحتاجُ إليه الموظفُ يحتاجُ إليه المعلم يحتاجُ إليه حتى الفلاح يحتاج لعلمِ الدين.

        فعلمُ الدينِ لهُ دَخلٌ في أمورِ حياةِ الإنسان لأنَّ الشخص إذا أرادَ أنْ يقومَ بطاعةٍ منَ الطاعاتِ إذا أرادَ أنْ يعملَ عبادة كالصلاةِ والصومِ  والزكاةِ والحجِّ كيف يعرف أنَّ هذا العمل، أنَّ هذه العبادة هي مُوافقة للشرعِ إنْ لمْ يتعلّمْ أحكامَ الشرعِ في هذه العبادة.

        كذلك لو أرادَ الإنسان أنْ يدخلَ في معاملةٍ منَ المعاملاتِ مثلًا أنْ يستأجرَ بيتًا، أرادَ أنْ يستأجرَسيارة، إنْ لمْ يتعلمْ كيفَ تصِحُّ هذه المعاملة  كيفَ تكونُ فاسدة حتى يتجَنّبَها، إنْ لمْ يتعلمْ كلَّ هذا كيفَ يضمَن أنَّ هذه المعاملة مُوافقة للشرع.

        ثمَّ إنّ هنا أمرٌ مهمٌّ جدًّا أنهُ في شرعِ اللهِ لا يُكتَفى بمُجَرَّدِ صورةِ الأعمال يعني أنْ يعملَ الشخص صورة الصلاة أو صورة الزكاة أو صورة الحج لا، لا بدَّ أنْ يكونَ هذا العمل مُوافقًا لِما جاءَ به الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يكونَ مقبولًا.

        واليوم مصيبة أنَّ أكثرَ الناسِ أكثرَ العوامِّ لا يفعلونَ هذا لا يتعلمون ثمّ إذا جئتَ تنْصَحُهمْ يقولونَ لك إنّما الأعمالُ بالنيات نحنُ نيَّتُنا الصلاة نحنُ نيَّتُنا الزكاة نحن نيَّتُنا الحج، هذا الكلام ليس موافقًا للشرع. إنّما الأعمالُ بالنياتِ يعني إذا أردتَ أنْ تعملَ عملًا مِنْ شأنِهِ أنهُ يُتقَرَّبُ به إلى الله كالصلاة كالصومِ كالزكاةِ كالحجِّ لا يكونُ مُعتبَرًا إلا بالنية. ليس معناه إنوِ واعمَلْ عملًا فاسدًا اللهُ يقبَلُ منك لا.

        سيِّدُنا محمد عليه الصلاةُ والسلام مرةً كان في المسجد فجاءَ رجلٌ يريدُ الصلاةَ، الشخصُ إذا قصدَ المسجد لا يقصدُهُ للّعِبِ عادةً مِنْ شأنِهِ يقصِدُهُ للعبادة، فعمِلَ ما يظُنُّهُ عبادةً موافقة، ثم جاءَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام الرسول قال لهُ ارجِعْ فصلِّ فإنّكَ لمْ تُصَلِّ، يعني ما أتى بصلاةٍ صحيحةٍ مُوافقة لصلاةِ رسولِ الله. الرجلُ رجَعَ فعلَ كما فعل، الرسولُ قال لهُ لمّا رجَعَ إليه “ارجِعْ فصلِّ فإنّكَ لمْ تصَلِّ”، رجَعَ ففعل. يعني الرسول كان يظنُّ به أنهُ يعرِفُ الصلاةَ لكنْ الآنَ غلِط وإلّا كيف يقول له ارجِعْ فصلِّ فإنكَ لمْ تصَلِّ؟ رجَع الثالثة فأتى النبيَّ عليه الصلاةُ والسلامُ قال له “ارجِعْ فصلِّ فإنكَ لمْ تصَلِّ”  فقال يا رسولَ الله أنا لا أُحسِنُ إلا هذا، ما قال له الرسول نعم نويْتَ الصلاةَ انتهى لا، علَّمَهُ الرسولُ كيف يصلى قال له ” إذا أتيْتَ تريدُ الصلاة تفعلُ كذا وكذا تنوي تستقبلُ القِبلة تُكبّر تقرأُ الفاتحة تركع تطمئنّ راكعًا….” إلى آخر ما هو ضروريٌّ في الصلاة.

        هذا دليل على أنهُ في الشرعِ لا يُكتَفى بمُجَرَّدِ صورةِالعمل ولوْ كان الشخص عندَهُ نية حسنة، يعني يريدُ أنْ يعملَ صلاةً أو زكاةً أو معاملةَ بيعٍ موافقة للشرعِ لكنْ هو ما تعلّمَ كيف تكون.

        فأغلبُ الناسِ العوام على خِلافِ ما أقولُ الآن. والرسولُ صلى الله عليه وسلم قال [أيها الناس تعلّموا] وقال [وإنّما العلمُ بالتّعلُّم] حصرَ هذا يعني كيف أنتَ تطلُبُ علمَ الدينِ؟ منْ أفواهِ أهلِ العلمِ الثقات، ليس كالطريقةِ التي يَتْبَعُها أكثرُ الناسِ اليوم على الإنترنت يفتح يقول له نفتح غوغل حتى نعرف كيف نفعلُ هذا. حتى سمعتُ منْ بعضِ الناس صارَيقول إذا طرأتْ عليه مسألة يقول نسأل الشيخ غوغل. إلى هذا الحد سمّاه شيخًا، هذا ليس شيخًا والعلمُ ليس هكذا يُنال، العلمُ يُنالُ بالتلَقّي منْ أهلِ المعرفةِ الثقات بالمشافهة.

        سيِّدُنا محمد صلى الله عليه وسلم أفضلُ خلقِ اللهِ اللهُ تعالى قال {علَّمَهُ شديدُ القوى ذو مِرّةٍ فاستوى وهو بالأفُقِ الأعلى } علّمَهُ أي علّمَ الرسول، شديدُ القُوى أي جبريل عليه السلام أفضل الخَلقِ تعلّمَ بالتلَقي ثمّ الرسول علّمَ الصحابة ثمّ الصحابة علّموا التابعين. هذا الطريقُ الوحيدُ لِتَحصيلِ علمِ الدين.