مولِدُ النَّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم
الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.
في مكّةَ المكَرّمة فجرَ يوْمِ الاثنيْنِ في الثاني عشرَ منْ شهرِ ربيعٍ الأولِ مِنْ عامِ الفيل كانَ موْعِدُ ولادةِ سيِّد الخَلقِ والمُرسَلين وحبيبِ ربِّ العالَمين وظهورِ نِعْمةٍ مِنْ أعظِمِ النِّعَمِ التي أنْعَمَ اللهُ بها علينا، سيِّدِنا وحبيبِ قلوبِنا محمّدٍ صلّى اللهُ عليه وسلّم.
وقدْ بيَّنَ لنا رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عظَمَةَ يومِ موْلِدِه. فقدْ روى مسلمٌ في صحيحِهِ أنّهُ صلّى اللهُ عليه وسلّم لمّا سُئِلَ عنْ فضلِ صوْمِ يوْمِ الاثنيْنِ قال: “ذلكَ يومٌ وُلِدْتُ فيه ويوْمٌ بُعِثْتُ فيه”.
وقدْ حصلَتْ ليلةُ موْلِدِهِ الشريفة عليه الصلاة والسلام مُبَشِّراتٌ وعلاماتٌ واضِحةٌ دالّةٌ على عِظَمِ شأنِهِ وَرفيعِ مَنْزِلَتِهِ عليه صلواتُ ربِّي وسلامُه. فَمِنها أنَّ أُمَّ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم رأتْ حينَ وضَعَتْهُ نورًا أضاءَتْ لهُ قُصورُ الشامِ، كما جاءَ في الحديثِ الذي أخرجَهُ أحمد وصحَّحَهُ ابنُ حبّان والحاكم.
وروى البيهقيُّ في دلائلِ النُّبُوّةِ أنّهُ في ليلةِ المولِدِ النّبَويِّ الشريف ارْتَجَّ إيوانُ كِسْرى (أي قصرُهُ)، وسقطَتْ منهُ أربعَ عشَرة شرفَةً، وخَمَدَتْ نارُ الفُرسِ التي كانوا يُعَظِّمونَها ولمْ تَخْمُدْ قبلَ ذلك بألفِ عام، إلى غيرِ ذلك منَ الأحداثِ الجَليلةِ التي أظْهَرَها اللهُ عزَّ وجلَّ إعْلامًا بوِلادةِ صَفْوةِ خَلْقِهِ وسيِّدِ رُسُلِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ.
وقد اعْتادَ المسلمون في مشارِقِ الأرضِ ومغارِبِها ومنذُ مئاتِ السنين إظْهارَ الفرَحِ والبهجةِ والسرورِ بهذه النِّعْمةِ العظيمة في ذكرى المولدِ النبويِّ الشريف في كلِّ عامٍ، وذلك بِعمَلِ أنواعِ الطاعاتِ والمَبَرّاتِ منْ تِلاوةِ القُرآن وقراءةِ السّيرةِ النّبَويّةِ وإنشادِ المدائحِ النّبَويّة وإطعامِ الطعام شُكرًا لله تعالى على عظِيمِ فضْلِهِ وكَرَمِهِ بولادَةِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم وإرسالِهِ لنا.
نسألُ اللهَ العَليَّ العظيم أنْ يجعَلَنا منَ المُقْتَدِينَ حقًّا بهذا النّبيِّ الكريم وأنْ يَحْشُرَنا تحتَ لوائهِ يومَ القيامةِ إنّهُ على كلِّ شىءٍ قدير.