فضلُ زيارةِ المدينة المُنوَّرة
الحمدُ لله والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله .
أحبابنا الكرام، بعد أن يُنهيَ حُجاجُّ بيت اللهِ الحَرام أداءَ فريضةِ الحجّ تبدأُ قوافِلهم تتوافدُ لزيارةِ مدينةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فمَنْ ذا الذي يصِلُ إلى تلك الدّيار المُقدسّة ولا تتشوقُ نفسه لزيارةِ المدينةِ المُنوَّرة، تلك المدينة التي أحبّها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: “اللهُمَّ حَبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكَّةَ أو أشَدّ”، وكما دعا لها عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فيما رواهُ البُخاريّ بالبَركة فقال: “اللهُمَّ اجعلْ بالمدينةِ ضِعفي ما جعلتَ بمكَّة من البَرَكة”. وفيها (أي في مسجدهِ الشَّريفِ المُبارك) يُضاعفُ أجرُ الصلاة كما هو معروف، فكيف لا تَشتاقُ القلوب إليها!! وكيف لا تحِنُّ القلوب إليها!! وفيها قبرُ سيِّدِ الأوَّلين والآخِرين عليه الصلاة والسلام. السلام على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وزيارةُ قبرهِ الشَّريف من أعظَمِ أبوابِ الخير التي يقصِدُها حُجَّاجُ بيتِ اللهِ الحرام حيث قال صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديثِ الذي رواهُ الإمامُ الحافِظُ الدَّارقُطنيّ وصحَّحَهُ السُّبكيّ “مَنْ زارَ قبري وجَبَتْ له شَفاعتي”. فما أعظمَها من جائِزة ينالُها مَن قصدَ زيارةَ القبرِ الشَّريف وقلبُهُ عامِرٌ بِمحبّةِ اللهِ ورسولِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.
أحبابنا الكرام، لقد اعتنى عُلماءُ المسلمين في شتى العصور بأمرِ زيارة القبر النَّبويّ الشَّريف وترغيب الناس في هذه الطاعة وبيان فضلِها لهم، فنذكر منهم على وجه الذِّكر لا الحصر الإمام النَّوويّ رضِيَ اللَّهُ عنه، الذي وضعَ في كتابه الأذكار فصلًا كاملًا بعنوان “زيارةُ قبرِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأذكارُها” جاء فيه: اعلم أنَّه ينبغي لكلِّ مَن حَــجَّ أن يَتوجَّهَ إلى زيارةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم سواءٌ كان ذلك في طريقهِ أو لم يكن، فإنَّ زيارتهُ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ أهمِّ القُرُبات وأربحِ المساعي وأفضل الطلبات.
اللهُمَّ ارزقنا زيارة نبيِّكَ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وارزقنا شفاعته يوم القيامة يا ربَّ العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.