السبت فبراير 28, 2026
      • شجاعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

        الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله

        روَى البُخاريّ أنّ أهلَ المدينةِ سمِعوا ليْلةً صوْتًا شديدًا، ففَزِعُوا خَوْفًا أنْ يَهْجُمَ عليهمْ عَدُوّ. فلَمّا خرَجوا وَجَدوا سيِّدَ الشُّجْعانِ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ قدْ سَبَقَهُمْ واسْتَكْشَفَ المكان، فلَمْ يجِدْ ما يَخْشَى عليهمْ منهُ. فرَجَعَ يُطَمْئِنُهُمْ قائلًا “لنْ تُراعُوا لنْ تُراعُوا” أي لا تخافوا.

        نعم يا أحْبابَنا، لمْ يكنْ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم  يتأخَّرُ عنْ صحابَتِهِ أوْ يَنْسَحِبُ مِنْ بيْنِهمْ في مَواقِفِ الشِّدّةِ عندَ مُواجَهةِ الأهْوالِ والأخطارِ. بلْ كانَ المسلِمونَ إذا واجَهَتْهُم المَخاوِف لاذُوا بِرسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم واحْتَمَوْا بِحِماه، فهوَ أجْرَأُ النّاسِ وأشجَعُهُمْ في مُواجَهةِ الباطلِ والدّفاعِ عنِ الحقِّ.

        ففي غزوَةِ حُنَين ركِبَ عليه الصّلاةُ والسّلامُ بَغْلَتَهُ ولمْ يَرْكَبْ حِصانَهُ. وهذا دليلٌ على أنّهُ لا يُريدُ الفِرار ولا يُفَكِّرُ في الهَرَب.

        ولمّا فرَّ كثيرٌ مِمّنْ كانَ معهُ ثَبَّتَ عليه الصّلاةُ والسّلامُ قلوبَ الصّحابةِ وثبَتَ وتَقَدَّمَ نحوَ صُفوفِ العَدُوِّ وهوَ يقولُ بكلِّ جُرْأةٍ وشجاعةٍ “أنا النّبيُّ لا كذِب أنا ابنُ عبدِ المُطَّلب”  أيْ أنا لستُ بِكاذِبٍ فأنْهَزِمَ بلْ أنا النّبيُّ الصّادقُ المُؤَيَّدُ بِتَأييدِ اللهِ تعالى ونَصْرِهِ.

        اللهمَّ صلِّ على سيِّدِنا محمّدٍ أشْجَعِ الشُّجْعانِ وأعظَمِ إنسانٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلِّمْ تسْليمًا كثيرًا.

         

        طيبُ النَّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم

        الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله

        لقدْ كانَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلَم طيِّبَ الرائحةِ دائمًا ولوْ لمْ يتَعَطَّر. فقدْ روَى الترمِذِيُّ عنْ أنَسٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّه قال “ما شمَمْتُ مِسْكًا قطّ ولا عِطرًا كانَ أطيبَ مِنْ عرَقِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم”.

        وجاءَ في صحيحِ مسلم في بابِ طِيبِ عَرَقِ النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم والتَّبَرُّكِ بهِ أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ رضيَ اللهُ عنها كانتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ الشَّريف أثناءَ نوْمِهِ فاسْتَيْقَظَ فقالَ لها “ما تَصْنَعين؟ فقالت هذا عرَقُكَ نَجْعَلُهُ في طِيبِنا وهوَ مِنْ أطْيَبِ الطِّيب”.

        وفي روايةٍ عندَ مُسلمٍ قالت “يا رسولَ الله نرجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيانِنا فقال لها أصَبْتِ”، أيْ أقَرَّها ورضيَ بِتَبَرُّكِها بِعَرَقِهِ الشريف عليه صلَواتُ ربّي وسلامُهُ.

        ومعَ طِيبِ رائِحَتِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ إلّا أنّهُ كانَ يَـتَعَطّر لِيُعَلِّمَ أُمَّتَهُ سُنِّيَّةَ ذلك واسْتِحْبابَه.

        وكانَ مِنْ طِيبِهِ طِيبُ الغالِية وهيَ مُرَكَّبةٌ منَ المِسكِ والعَنْبَرِ والعُودِ والكافورِ.

        فقدْ روى النَّسائيُّ وغيرُه أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: “مَنْ عُرِضَ عليه طِيبٌ فلا يَرُدَّهُ فإنَّهُ خَفيفُ المَحْمَلِ طيِّبُ الرّائحة”.

        اللهمَّ صلِّ على سيِّدِنا محمّدٍ طيِّبِ الأعْطارِ وساطِعِ الأنوار وطاهِرِ الأسرار وعلى آلِهِ وأصْحابِهِ النُّجَباءِ الأخيار، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.