السبت فبراير 28, 2026
      • المَشقَّةُ والنَّجاحُ

        الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله.

        أثناءَ تَصَفُّحِنا لِمَواقعِ التّواصلِ الاجْتِماعي كثيرًا ما يَلْفُتُ نَظَرَنا تِلكَ المَنْشوراتُ المُتَعَلِّقة بِقِصَصِ النّجاحِ في مجالِ العملِ الوظيفيِّ، أو في مجالِ التحْصيلِ الأكاديميّ أو في غيرِ ذلك.

        نسْمَعُ عنْ شخصٍ بدَأ حياتَهُ فقيرًا مُتَشَرِّدًا فيَنْتَهي بهِ المَطافُ رئيسًا لِشَرِكةٍ ضَخْمةٍ، أوْ نَسْمَعُ عنْ شخصٍ كانَ لا يُتْقِنُ القراءَةَ والكِتابةَ، وتَمُرُّ الأيام فيَصيرُ أستاذًا جامِعيًّا في جامعةٍ مَرْموقةٍ.

        على تَنَوُّعِ هذهِ القِصصِ والسِّيَرِ واخْتِلافِ تفاصيلِها إلّا أنَّنا نجِدُ أنَّ هناكَ قاسِمًا مُشْتَرَكًا يَجْمَعُها هو العطاءُ والبَذلُ والصّبرُ على المَشاقّ والمصاعِبِ ومُواجَهةُ التّحَدِّياتِ والمِحَنِ.

        سيَظْهَرُ هذا الأمرُ بشَكلٍ أوْضح وأكبر إنْ وَجَّهْنا نَظَرَنا إلى أعْظَمِ قِصصِ النّجاحِ على الإطلاق، وهيَ بالتّأكيدِ قِصصُ الأنبياءِ والصالِحين الذين فازوا بِأعْظَمِ ما يفوزُ بهِ الإنسان ألا وهوَ رِضْوانُ اللهِ عزَّ وجلَّ وما وعَدَهُمْ بهِ اللهُ منَ النّعيمِ الأبَديِّ الذي لا نِهايةَ لهُ في الجنّة.

        ففي سبيلِ نشرِ دينِ الإسلامِ وإيصالِ رسالةِ التّوْحيدِ واجَهَ أنبياءُ اللهِ عليهمُ الصّلاةُ والسّلامُ أشدَّ المِحَنِ وأعْظَمَ الكُرُبات، فقابَلوها بِهِمَمٍ صَلْبَةٍ وعزائِمَ لا تَلين ومَنْبَعُ ذلكَ إيمانٌ راسِخٌ بِنَصْرِ اللهِ ووَعْدِهِ الذي لا شكَّ فيه.

        إذًا أحْبابَنا، مَنْ كانَ يَطِمَحُ لأعْظَمِ أنواعِ النّجاح والمَجْدِ والسُّؤددِ ألا وهوَ الفَوزُ بِجَنّةٍ عرْضُها السّماواتُ والأرضُ فلْيَعْلَمْ أنّها حُفَّتْ بالمَكارِهِ وطريقُها فيه تعَبٌ غالبًا يَحتاجُ إلى بَذْلٍ، يَحتاجُ إلى تضْحيةٍ، يَحتاجُ إلى مُجاهَدةِ نَفْسٍ. لكنّهُ معَ ذلكَ يَهونُ ويَسْهُلُ على مَنْ أخْلَصَ نِيَّتَهُ لله وطلبَ منهُ التّوْفيقَ والمَددَ.

        يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدقَ اللهُ العظيم.