رمَضانُ كَرِيمٌ
الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ والاه.
كلُّ عامٍ وأنتمْ والأُمَّةُ الإسلاميةُ بألفِ خير. ونَحْمَدُ اللهَ تعالى أنْ بلَّغَنا شهرَ رمضانَ المبارك.
إنَّ رمضانَ يا أحْبابَنا هو في الحقيقةِ مدرسةٌ عمَليّة يتَرَبّى فيها الصائمُ على سلامةِ الصَّدرِ وطهارةِ القلبِ ويتمَرَّنُ على إمْساكِ لسانِهِ وجوارِحِه عن كلِّ ما يُؤدّي بهِ إلى الخَسارةِ في الدنيا والآخرة.
يقولُ نَبِيُّنا المصطفى صلَواتُ ربِّي وسلامُهُ عليه: “الصيامُ جُنّة (أي وِقايةٌ منَ الشرور والآثامِ) فإذا كانَ يوْمُ صوْمِ أَحَدِكمْ فلا يَرْفُث ولا يَصْخَب (أي لا يُكثِرُ لَغَطَهُ) فإنْ سابَّهُ أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيَقُل إنّي صائم”.
ومَنْ أرادَ أنْ يصِلَ في مدرسةِ رمضان إلى المراتِبِ العاليةِ فلا بُدَّ أنْ يَقْتَدِيَ برسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم، فكلُّ الآدابِ مُنْحَصِرةٌ في مُتابَعَتِهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم قوْلًا وفِعْلًا وحالًا وخُلُقًا. وإنَّ مِمّا يُعينُ على حُسْنِ الاقْتِداءِ برسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم معرِفةَ سيرَتِهِ وصِفاتِهِ والتي تزيدُ في قلبِ كلِّ مسلمٍ حُبَّهُ وتعَلُّقَهُ بهذا النّبيِّ العظيمِ صلَواتُ ربِّي وسلامُهُ عليه، وتَزيدُهُ تَمَسُّكًا بِهَدْيِهِ وشَريعَتِهِ، ولِذا اخْتَرْنا السّيرةَ النّبَوِية لِتَكونَ العنْوان الذي نُزَيِّنُ بهِ حلَقاتِنا في شهرِ رمضانَ المُبارك سائلينَ من اللهَ عزَّ وجلَّ التوفيقَ والسَّدادَ.