العقلُ والإسلامُ
الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ
مكَانةُ العَقلِ في الإسلامِ لا يُنْكِرُها إلّا مُعانِد. فالعقلُ في الإسلامِ شرطٌ أساسٌ مِنْ شُروطِ التَّكْليفِ وقداهْتَمَّ عُلَماءُ المسلِمينَ مُنْذُ زمنِ السَّلفِ إلى اليوْم في وَضْعِ الأدِلَّةِ العقْليَّةِ التي تُثْبِتُ صِحَّةَ العقيدةِ الإسلاميَّةِ.
بلْ قدْ صَرَّحَ كثيرٌ منْهُمْ كالسُّيُوطيِّ وغيرِه أنّهُ يجبُ على كلِّ مسلمٍ مُكَلَّفٍ أنْ يتَعَلَّمَ الدَّليلَ العَقليَّالإجْمالِيَّ على وُجودِ الله، كأنْ يقولَ الشخصُ إنَّ العقلَ السَّليمَ يَقْضِي بِأنَّ كلَّ كِتابةٍ لا بُدَّ لها مِنْ كاتِبٍ،وكلَّ بِناءٍ لا بُدَّ لهُ مِنْ بانٍ، فَمِنْ بابِ أوْلَى أنْ يكونَ لِهذا الكوْنِ العظيمِ بِما فيهِ مِنْ بَدِيعِ الخَلْقِ وإحْكامِهِخالِقٌ أحْدَثَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوجودِ ولا يُشْبِهُهُ بأيِّ وجهٍ منَ الوجوه.
إذًا فالإسلامُ لا يَـتَعارضُ مع اسْتِخْدامِ العقلِ السَّليمِ حسَبِ القواعِدِ السَّليمةِ المُوصِلَةِ للحَقِّ، بلْ إنَّالقرءانَ الكريمَ دَعانَا للتَّفَكُّرِ بِعُقولِنا وقلوبِنَا في عجائِبِ هذا الكوْنِ لِنَزْدادَ إيمانًا وتَصْدِيقًا
أمَّا المُشَكِّكونَ والطَّاعِنونَ في الإسلامِ فقدْ واجَهوا هذا الدِّينَ الحَنيفَ بِعقولٍ سَقيمَةٍ رفَضَتِ الحقائقَالدَّامِغة ولَهَثَتْ وراءَ الشُّبَهِ والأوْهام. ولوْ أنَّهُمْ سَمِعُوا أوْ عَقَلُوا لَمَا كانَ هذا حالَهُمْ.
يقولُ اللهُ تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}.