السبت فبراير 28, 2026
      • عَمَّنْ تَتَكَلَّـــــــم

        الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ

        عندَما تَتكلَّم عنْ شخصٍ لهُ احترامٌ وتقديرٌ عندَكَ فإنَّ ألْفاظَكَ التي تسْتَخْدِمُها في كلامِكَ عنهُ تُعَبِّرُ عنْ مَدى تقْديرِكَ واحْتِرامِكَ له.

        وعندَما تسْمَعُ كلامًا فيه انْتِقاصٌ واسْتِهْزاءٌ به فإنَّكَ تغْضَبُ وتَرْفُضُ ذلك وتَرُدُّ وتُحاوِلُ جاهِدًا الدِّفاعَ عنهُ، هذا ما يحصلُ عنْدَما تتكَلَّمُ عنِ العَزيزينَ على قلبِكَ، كَوالِدَيْكَ مثلًا، تذكُرُهُم بأطْيبِ الكلامِ وتُدافِعُ عنْ سُمعَتِهِمْ مِنْ أيِّ افْتِراءٍ .

        أحبابَنا الكرام، إنَّ مِنْ أوْلَى مَنْ نُراعِي ألْفاظَنا عندَ الكلامِ عنهُمْ ونَحْرُسُ سيرَتَهُمْ مِنْ أيّ انْتِقاصٍ هم أنبياءُ اللهِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ. عندَما تتكلَّم عنِ الأنبياءِ عليهمُ السلامُ فأنت تتكلَّمُ عنِ الصَّفوةِ الذين اخْتارَهُمُ الله مِنْ بيْنِ جميعِ البشرِ لِتَبْليغِ رسالَتِه، فعَصَمَهُمْ مِنَ الكُفرِ والكبائرِ والصَّغائرِ التي فيها خِسَّةٌ ودَناءةُ نفْسٍ قبلَ النُّبُوَّةِ وبعدَها، وزيَّنَهُمْ بالصِّدقِ والأمانةِ وجميعِ الأخلاقِ الحسَنةِ، وجعلَهُمْ أجملَ خَلْقِ اللهِ خِلْقَةً وصورَةً، فقَبْلَ نَشرِ قصةٍ قرَأناها في كتابٍ أو صَحيفةٍ أوْ موْقعٍ الكتروني فيهِ وصفُ أيّ نبيٍّ كريمٍ بالكُفرِ أو الوقوعِ بالكبائرِ أو بالكَذبِ أو بالخيانةِ أو بأيِّ صفةٍ تُنَفِّرُ النَّاسَ عنْ قَبولِ الدَّعوةِ منهمْ، فلْنَقِفْ ولْنَتَذَكَّرْ أوّلًا عمَّنْ نتَكَلَّم.

         فقدْ قالَ اللهُ تعالى بعدَ ذِكْرِ عددٍ منهمْ {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.

        نَسألُ اللهُ أنْ يَرْزُقَنا حُبَّهمْ وأنْ يَحْشُرَنا معهمْ، إنِّهُ على كلِّ شىءٍ قدير.