السبت فبراير 28, 2026
      • الأمانةُ في العلم

        الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله

        أحبابَنا الكرام، إنَّ الأمانةَ مِنْ صفاتِ الأنبياءِ والأولياءِ والصّالِحين. والأمانةُ ليستْ محْصورةً في أمرِ المال.

        فَمِنْ أنواعِ الأمانةِ الأمانةُ في العِلم، وهيَ في الحقيقةِ أهمُّ منَ الأمانةِ في المال. فَمَنْ يَخونُكَ في مالِكَ فقدْ ضرَّكَ بأمرٍ دُنْيَوِيّ في العادة، أمّا مَنْ يَخُونُكَ في العِلْمِ (أي في عِلمِ الدِّين) فيُفتيكَ بِمَسْألةٍ شرعِيّةٍ بِلا عِلمٍ ولا معرِفةٍ فضَرَرُهُ مُتَعلِّقٌ بأمرِ دينِكَ بِما سَتُحاسَبُ عليه يومَ القِيامةِ، لذا فالحذرُ هنا مطلوبٌ. فليسَ كلُّ شخصٍ يُسألُ ويُسْتَفْتى. وشُهْرةُ الشخصِ بينَ النّاسِ لا تَعني بالضرورةِ أنَّ كلامَهُ صحيح مُوافِقٌ للشرع. إنّما الميزانُ هوَ مُوافقةُ الكتابِ والسُّنّةِ والرُّجوعُ  لِما أجْمَعَ عليه عُلَماءُ الأمّةِ. ونَبِيُّنا المصطفى صلّى اللهُ عليه وسلّم حذَّرَنا أشدَّ التّحذير مِنْ مَعصيةِ الفَتوَى بِغيْرِ علْمٍ فقال “مَنْ أفْتَى بِغيرِ عِلمٍ لَعَنَتْهُ ملائكةُ السّماءِ والأرض”،

        فما أجمَلَ أنْ نُعَوِّدَ ألْسِنَتَنا على كلمةٍ خفيفةٍ ولكنْ فيها نَجاةٌ لنا بإذْنِ اللهِ تعالى وهيَ قولُ “لا أدري” كلَّما سُئِلْنا عنْ أمرٍ ليسَ لنا بهِ عِلمٌ ولا معْرِفةٌ.

        نسألُ اللهَ تعالى أنْ يُعَلِّمَنا ما يَنْفَعُنا وأنْ يَنْفَعَنا بِما علَّمَنا وأنْ يَزِيدَنا عِلْمًا إنّهُ بِعبادِهِ لطيفٌ خبيرٌ والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.