أهميّة إخلاص النيّة للهِ تعالى في عملِ الطاعةِ والتحذيرِ منَ الرّياء
النيّةُ أمرُها مهِمٌّ، أنْ تُحْسِنَ وتُخْلِصَ للهِ في العمَلِ، تعمل العملَ لله. اللهُ تعالى ماذا يقولُ {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} يعني لا يُرائي. لذلك يا أحْبابَنا الرّياءُ مَعصيةٌ كبيرةٌ.
كانَ واحد منَ الصّالحينَ يقول: “قولوا لِمَنْ لمْ يَصْدُقْ بالعملِ لا تتعَبْ” يعني قولوا للذي يُرائي لا تُتعِب نفْسك، لأنّه ليسَ لهُ ثواب، وعليه معصية منَ الكبائر.
وجاءَ في الحديثِ الذي رواهُ مسلم: “إنَّ أوَّلَ النّاسِ يُقْضى يوْمَ القِيامةِ عليه رجلٌ اسْتُشْهِدَ فيُؤتَى بهِ فعَرَّفَهُ اللهُ نِعَمَهُ عليهِ فعَرَفَها فقِيلَ لهُ فما عَمِلْتَ فيها، قالَ يا ربِّ قاتَلْتُ فيكَ حتّى اسْتُشْهِدْت، فقِيلَ له: كذَبْتَ ولكنَّكَ قاتَلْتَ لِيُقال فُلانٌ جَرِيءٌ فقدْ قِيلَ ثمَّ أُمِرَ بهِ فسُحِبَ على وَجْهِهِ حتّى أُلْقِيَ في النّارِ، ويُؤْتَى برَجُلٍ تَعَلَّمَ العِلْمَ وعَلَّمَهُ وقرَأَ القرآنَ فيُعَرّف نِعَمَ اللهِ عليه فيَعْرِفها فيُقالُ لهُ ما عَمِلْتَ فيها، قالَ تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وعَلَّمْتُهُ، وقرأتُ القرآنَ للهِ، فيُقالُ لهُ كذَبْتَ ولكنَّكَ تعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقال عالِم وقرَأْتَ القرآنَ لِيُقال قارئ وقدْ قيل فيُسْحَب على وجْهِهِ حتّى يُلْقَى في النّار، ويُؤتَى برَجلٍ قدْ وسَّعَ اللهُ عليه وأعْطاهُ مِنْ أصْنافِ المالِ كلِّهِ فَيُؤْتَى بهِ فيُعَرَّف نِعَمَ اللهِ عليه فَيَعْرِفْها فَيُقالُ لهُ ما عَمِلْتَ فيها فيقول ما ترَكْتُ مِنْ سبيلٍ تُحِبُّ يا ربّ أنْ يُنْفَقَ فيها إلّا أنْفَقْتُ فيها لكَ، فيُقال كذَبْتَ ولكنَّكَ فعَلْتَ لِيُقال هوَ جَوَاد وقدْ قِيل ثمَّ يُؤْمَرُ بهِ فيُسْحَب على وجْهِهِ فَيُلْقَى في النّارِ”. (نسألُ اللهَ السّلامة) فلذلكَ يا أحْبابَنا إذا نَظَرْنا بهؤلاءِ الثلاثةِ، واحد يقرأُ القرآن واحد يتعلّم العِلم واحد يتصَدّق ظاهِرًا بالمالِ لكنّهمْ مرائين، فلْيَنْتَبِه الإنسان إذا أرادَ أنْ يعمَلَ العملَ لا يكُنْ هَدَفُهُ أنْ يَمْدَحَهُ النّاس فَلْيَعْمَلِ العَمَلَ لله، لا يَنْظُر إلى النّاسِ مَدَحوهُ أمْ ذَمّوهُ، إنّما يَنْظُرُ إلى أنّهُ يَعْمل العمَلَ للهِ عزَّ وجلَّ.
فقدْ قالَ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “مَنْ طلَبَ العِلْمَ لِيُمارِي بهِ السُّفَهاء أوْ يُجارِي بهِ العُلماء أو يَصْرِف بهِ وجوهَ النّاس إليه أدْخلَهُ اللهُ عزَّ وجلّ النار”.
الحمدُ لله والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله