السبت فبراير 28, 2026
      •  العِرْفانُ بالجميلِ جميلٌ

        نحنُ نعرفُ أنّ فعلَ الخيرِ وبَذلَ المعروفِ للنّاسِ ينبغي أنْ يقصِدَ به الشخصُ مَرْضاةَ اللهِ لا مَحْمَدةَ النّاسِ وثناءَهُمْ.

        ولكنْ كمْ هو جميلٌ ردُّ الجميلِ والمعروفِ لصاحبِه ولوْ بكلمةِ شُكرٍ واحدةٍ نابِعةٍ منَ القلبِ إلى القلبِ تُعينُ بها صاحِبَ المَعروفِ على بذلِ المزيدِ والمزيدِ.

        ولنا في رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أُسوةٌ حسَنة. فمع أنّه صلّى الله عليه وسلّم صاحبُ الفضلِ العظيمِ على أمّتِه ولكنْ كانَ مع ذلك يُحِبُّ أنْ يُجزِلَ العطاءَ والشُّكرَ لِمَنْ قدّمَ لهُ خدمة مهما كانت صغيرة.

        فقدْ جاءَ في صحيحِ مُسلم أنّ أحدَ الصحابةِ خدمَ النّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بأمرٍ فأرادَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أنْ يُكافِئَه فقال لهُ “سَلْني” فقالَ لهُ ذلكَ الصحابيّ أسألُكَ مُرافقَتَكَ في الجنّةِ، فقالَ لهُ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم منْ بابِ التواضع “أوَ غيرَ ذلك” فقال الصحابيّ: هو ذاك، فقال له عليه الصلاة والسلام “فأعِنِّي على نفْسِكَ بِكَثْرةِ السجود”.

        وها هو رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يشكرُ أبا بكرٍ الصّديق رضيَ اللهُ عنه لإنْفاقِه مالَهُ في نُصرةِ الدينِ فقال “ما نفعَني مالٌ قطّ ما نفَعَني مالُ أبي بكر”، فبَكى أبو بكرٍ الصّديق رضيَ اللهُ عنه وقال: هلْ أنا ومالي إلّا لكَ يا رسولَ الله؟

        إذًا أخي في الله، لا تنسَ أنْ تَشكُرَ أهلَ الفضلِ والعطاءِ والمعروفِ، فما أجملَ العِرْفانَ بالجميلِ لأهلِ الجميلِ.

        فمِنْ تمامِ شُكرِ اللهِ شُكرِ النَّاس. وهذا معنى حديثِ النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم “مَنْ لم يَشكُرِ النَّاسَ لمْ يَشْكُرِ الله”

        نسألُ اللهَ تباركَ وتعالى أنْ يُعينَنا على فِعلِ الخيراتِ إنّهُ سميعٌ مُجيب