فضلُ تعزيةِ المُسلم
الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله.
أحْبابَنا الكرام، إنَّ مِنْ أشَدِّ المصائبِ التي تَنْزِلُ بالإنسانِ في هذهِ الحياةِ هوَ فَقْدُ الأحِبّة. فأيُّ إنسانٍ ذاكَ الذي لا يَعْتَصِرُهُ الألمُ عندَ وفاةِ أبيهِ أوْ أمِّهِ أوْ أخِيهِ أوْ أحدِ أبْنائِهِ؟ ولعَلَّ أكْثَرَنا قدْ أحَسَّ بِمَرارةِ الفَقْدِ ولوْعةِ الفِراق.
ومعَ الْتِزامِنا الكاملِ بِالتّسليمِ للهِ تعالى وتَرْكِ الاعْتِراضِ عليه بِما قدّرَ وقَضَى إلّا أنّنا أحْوَجُ ما نكونُ في تِلكَ اللحَظاتِ للمُواساةِ والتَّعْزِيةِ ولوْ بِكَلِماتٍ قليلةٍ صادقة تُخَفِّفُ مِنْ وَطْأةِ الحُزْنِ الذي يَغْمُرُنا وتُبَدِّدُ اليأسَ والكآبةَ مِنْ قلوبِنا وتَزيدُنا على المُصابِ صبْرًا وتسْليمًا.
أحْبابَنا الكرام، لا ينْبغي لنا أنْ نتأخَّرَ عنْ إخْوانِنا في هذه اللحَظاتِ العَصِيبةِ التي يَمُرُّونَ بها وأنْ نَقْصِدَ مِنْ وراءِ تَعْزِيَتِهِمْ ومُواساتِهِمْ نَيْلَ رِضا اللهِ سبْحانَهُ.
فقدْ روى الإمام ابنُ ماجهْ أنَّ النَّبيَّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ قال: “مَنْ عزَّى أخاهُ بِمُصيبةٍ كَساهُ اللهُ مِنْ حُلَلِ الكرامةِ يوْمَ القِيامةِ”.
وإنَّ لنا في التّعْزِيةِ ثمَرةً عظيمةً وهيَ تذْكيرُنا بالموْتِ واقْتِرابِ الأجلِ. فهذا ما يَنْبَغي أنْ نَشْغَلَ بهِ أوْقاتَنا التي نَقْضِيها في بيوتِ العزاء بالتَّفَكُرِ في رَحيلِنا عنْ هذهِ الدّنيا إلى دارِ الآخرةِ.
ففي هذا فرْصةٌ لنا لِمُراجَعةِ أنْفُسِنا ومُحاسَبَتِها وتَجْدِيدِ التّوْبةِ إلى اللهِ تعالى. لا أنْ تكونَ هذه المجالس مجالِسَ هَزْلٍ وضَحِكٍ وقِيلٍ وقال وغيبَةٍ ونَمِيمةٍ والعِياذُ باللهِ كما انْتَشَرَ كثيرًا.
نسألُ اللهَ تبارَكَ وتعالى العَلِيَّ العَظيمَ أنْ يَغْفِرَ لِمَوْتانا وأمْواتِ المسلمين وأنْ يَرْحَمَنا إذا صِرْنا إلى ما صاروا إليهِ إنّهُ سبْحانَهُ غفورٌ رحيمٌ والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.