أهميةُ الإخلاصِ وتصحيحُ النِّيَّة
هذا الإمام عبد الرحمن بن مهدي ماذا يقول عن حديث “إنَّما الأعمال بالنِّيَّات” ؟
قال لو صنّفتُ كتابًا وجعلتُه مُرتّبًا على الأبواب (يعني باب الإيمان، باب الطهارة، باب الصلاة، باب الصيام، باب الزكاة)، لجعلتُ أوّلَ حديثٍ في كلِّ بابٍ حديث “إنّما الأعمالُ بالنِّيَّات”.
لماذا يقول هذا الإمام هكذا؟ لأهميةِ النيةِ في الأعمالِ الصالحةِ لِما في النيةِ من الأهميةِ في الأعمالِ الصالحة.
فأنت تُؤْجَرُ على نيَّتِكَ إنْ كانت صادقةً ومُوافِقةً للشرع.
بعضُ الصالحين كان يقولُ لتلاميذِه وهو على فراشِ الموت: اِنوُوا بنا حجًّا، (يعني اعزُموا على أنْ نحُجّ)، اِنوُوا بنا صيامًا، (اعزُموا على أنْ نصوم). اِنوُوا بنا جهادًا، (اعزُموا على أنْ نُجاهد). ويراه التلاميذ وهو على فراش الموت وهو قد لا يُدرِكُ شيئًا منْ هذا لكنّه يُعلِّمُهم أهمية النية.
النِّيَّةُ يا أحبابَنا لها اعتبارٌ في دينِنا.
كلُّ واحد فينا اليوم موجودٌ في الدرسِ يأتي وقد ستَر عورتَه، أليسَ هكذا؟ بلى. نحنُ نستُرُ عوراتنا، لماذا؟ تنفيذًا لأمرِ الله. أليسَ هكذا؟ نسترُ عوراتنا لأنّ الشرعَ أمرَنا بِسَترِ العورةِ. لكنْ كمْ واحدٍ منّا فكّر أنْ يَستُرَ عورَتَه لأجلِ هذا؟ كم واحد قال أنا “أسترُ عورَتي لأنّ اللهَ أمرَني”؟ فيكونُ له ثواب.
يجوز كثيرٌ منّا يُفكِّرُ بِسَترِ العورةِ (العادةِ) أنني أنا أسترُ عورتي (بالعادة هكذا)، لا أخرجُ كاشفًا لعورتي. لكنْ لو قال “أنا أسترُ عورَتي تأديةً لهذا الواجبِ” كانَ له ثواب عندَ الله.
كم واحدٍ منّا يلبسُ قميصًا ثوبًا أبيضًا؟ كثير، لكنْ هل كثير من هؤلاءِ الكثير يُفكِّرُ بأنهُ يلبَسُ هذا البياض اتباعًا لكلامِ رسولِ اللهِ واقتداءً بسنّةِ الحبيبِ المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال “البَسُوا منْ ثيابِكم البياض”.
يعني أنا ألبَسُ الثوبَ الأبيضَ القميصَ الأبيضَ (الدشداشة البيضاء) اقْتِداءً بسنّةِ الحبيبِ المصطفى صلى الله عليه وسلم، ليس فقط لأجلِ العادة. إذا كان تفكيرُه هكذا يكونُ له ثواب. أمّا إذا لم يكن فقط إلا للعادةِ ما حصَّلَ الثواب، ما عليه إثمٌ لكنْ ما حصَّلَ الثواب.
كم واحدٍ من الناسِ يُفَكِّرُ يا أحبابَنا لمّا يتناولُ الطعام أنْ يتناولَ هذا الطعام ليَقْوى بدنَه على طاعة الله؟
الأكثرُ لعله لا يفكِّرُ هكذا. لعلَّ الأكثر يفكِّر: أنا أتناولُ الطعامَ لِأَسُدَّ جوعي، لكنْ لوْ كان يفكِّر عندما يتناولُ الطعام أنه يتناولُه لأجلِ أنْ يقوَى جسدُه على طاعةِ الله، يكونُ لك بالأكلِ الذي تأكلُه ثواب.
إذا نمتَ ليَقوى بدنَك على طاعةِ الله، بنومِك هذا الذي نَويتَه بهذه النيّةِ لك ثواب. ليس لأجلِ فقط العادة.
فانظروا كم للنيةِ منْ أهمية. ولذلك يقولُ هذا الإمامُ الكبيرُ “لو صنَّفتُ كتابًا جمَعتُ فيه الأبوابَ كنتُ قبلَ أنْ أذكرَ بكلّ بابٍ ما يتعلقُ فيه أبدأ بِ “إنّما الأعمالُ بالنيات”، لماذا؟ حتى يعلِّمَنا الإخلاص، حتى يتعلَّمَ الشخصُ كيفَ يُخْلِص.