احذَروا مِنْ هذه العبارات
بعضُ الناسِ اليومَ صاروا ينسِبون إلى الله بعض العبارات التي لا تليق.
يعني إذا غضِبَ من إنسان يقول “هذا جنَّن ربِّي” وهي من الكلمات التي يقشعر منها البدن. الواحد يسمعها ويُنبِّه عليها حتى الناس تعرف أن هذا كــفــر، لأن بعض الناس يقولون لا أحد أخبرنا يا شيخ، أو يقول أنا ما قصدت أخرج من دين الإسلام بهذه الكلمة.
العلماء قالوا ليس شرطًا حتى يقع الإنسان بالكفر أن ينوي الخروج من الإسلام.
النّبيّ ماذا يقول في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والترمذي؟ “إنَّ العبدَ ليتكلَّمَ بالكلمةِ لا يرى بها بأسًا (يعني لا يعتبرها معصية ولا يعتبرها تضرّهُ بالمرة) يهوي بها في النار سبعين خريفًا”. يعني هذه الكلمة كانت سببا في نزوله إلى قعر جهنم. ولا يصل إلى قعر جهنم إلا الكافر، فإذًا هذه الكلمة في حكم الشرع أخرجته من الدين.
لذلك ابن حجر يعلق على شرح الحديث فيقول: “وذلك ما كان فيه استخفاف بالله أو بشريعته”.
اليوم هناك من ينسب الجنون إلى الله يقول “فلان جنَّن ربِّي”، أو يقول “حِلّ عن ربّي”، أو يقول “يا ابن الله”.
بعض النساء أحيانًا تغضب على ولدها لأنه ما أكل فتقول له: “الله يأكُلُك” ولو قالت أنا ما أردت أن الله يأكل، أنتِ نسبتِ إلى الله ما لا يليق، اللهُ منَزَّهٌ عن الأكل.الذي يأكل ويشرب هو المخلوق، فأنتِ إذا كنتِ لا تعرفي أن هذا كفر هذا لا يُنَجِّيكِ، هذا الجهل فتكَ بها. عليها أن تتعلَّم حتى تتجنَّب. إذا لم يتعلَّم الإنسان كيف يتجنَّب؟ العلماء قالوا الجاهل كالذي يمشي في غابة مليئة بالمخاطر لا يعرف متى يأتيه الهلاك.
فالجهل يفتك بصاحبه كيف النَّجاة؟ النَّجاة بالعلم.
فيأتي الإنسان يسُبُّ الله، يَنسِب إلى الله الأكل، يَنسِب إلى الله الظلم، يَنسِب إلى الله أنه مجنون، يَنسِب إلى الله العجز والعياذ بالله.
كما البعض يقول عن أولاده “الله لا يقدر عليهم”، وثم يقول أنا ما كنت أعرف أن هذا يخرجني من الدِّين، من قال أنه شرط أن تعرف؟ العلماء قالوا ليس شرطـًا للخروج من الإسلام أن يعرِفَ الشخص الحُكُم. إنما هو إذا كانت الكلمة التي قالها الشرع يحكمُ بأنّ قائِلَها خرج من الإسلام خرج.
لذلك النّبيّ عليه الصلاة والسلام قال: “لا يرى بها بأسًا”، وهذا حديث رواه الشيخان وغيرُ الشيخين رضي الله عنهما. فإذًا هذا حديث مهم في معرفة هذه الأحكام.
فليس شرطا حتى يقع الإنسان بأن يعرف أنه إذا سبَّ ربّنا يكفر. بل لو كان طول حياته عاش لا يعرف أنّ مسبَّة الله كفر وهو يسب الله إذا مات خلد في نار جهنم، لماذا؟ لأنه مات على الكفر لأنه شتم الله.
الله ماذا يقول في كتابه العزيز ؟ {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ • لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
لا الغضب عُذر، ولا الجهل عُذر، ولا المُزاح عُذر.
فمن صدر منه شىء من هذه الكفريات العلماء قالوا عليه أن يرجع فورًا إلى الإسلام بالنُّطق بالشهادتين، وليس يذهب ليغتسل كما يقول البعض: أنا صدر مني مسبَّة ربّنا ورحت تحممت. لا دخلَ للاغتسال في هذا الأمر.
الفرض عليك أن تدخل في الإسلام بالنُّطقِ بالشهادتين، وتقلع عن هذا الكفر الذي صدر منك وتكره، وتعزم على أن لا تعود إليه، هذا المفروض عليك في الدين. أما الاغتسال ليس شرطًا.