شعبانُ شهرٌ عظيمٌ، الرسولُ صلَّى الله عليه وسلم أوصانا باغتنامه
الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله
إنَّ من الشُّهورِ المُباركة التي أخبرَ عنها سيِّدُنا محمَّد صلى الله عليه وسلم وحثَّنا على اغتنامِها هو شهرُ شعبان، والذي كان أكثرَ شهرٍ يصومُ فيه عليه الصلاة والسلام صيامَ النَّافِلة، وإنَّ مما يدلُّ كذلك على فضلِ شهر شعبان أنَّ فيه ليلةً عظيمةً مباركة، وهي ليلةُ “النِّصفِ من شعبان” ليلةٌ يَغفرُ اللهُ فيها لبعضِ المسلمين جميعَ ذنوبِهِم ولبعض المسلمين بعض ذنوبِهِم، فهي ليلةٌ يَرحمُ اللهُ تعالى فيها عبادَهُ المؤمنين الرَّحمة الخاصة، وهذا معنى كلمة “يَطَّلِع” الوارِدة في الحديثِ الصحيح الذي رواه ابن حِبَّان “يَطَّلِعُ اللهُ إلى جميعِ خلقِهِ ليلةَ النّصفِ مِنْ شعبان فيغفِرُ لجميعِ خلقِهِ إلَّا لمُشركٍ أو مُشاحِن”، وليس معنى الحديث يا أحبابنا أنَّ اللهَ تَخفى عليه حالةُ مخلوقاتِهِ، ثم في ليلةِ النّصفِ من شعبان تظهرُ له حالتُهم ويَزدادُ علمُهُ بهم، لا، فعِلمُ اللهِ أزليٌّ أبديٌّ، اللهُ يعلمُ كل شىء، يعلمُ ما يفعل ُخلقُهُ في الظاهر وما يُخفونَهُ في الباطِن، فعِلمُهُ عزَّ وجلَّ شامِلٌ لا يزيدُ ولا ينقُص ولا يتغيَّر لأنَّ الزِّيادةَ والنُّقصان والتَّغيُّر في الذَّاتِ والصِّفاتِ من صفاتِ المخلوقات. أما اللهُ تعالى فيُغيِّرُ في خلقِهِ ولا يَتغيَّر.
وقولهُ صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليه “فيغْفِرُ لجميعِ خلقِهِ إلّا لمُشركٍ أو مُشاحِن” هذا لأنّ المُشركَ كافرٌ بالله لا يَغفِرُ اللهُ له ذنوبَهُ إلا إذا دخلَ في دينِ الإسلام بالنُّطقِ بالشهادتين، ولا ينفعُهُ الاستغفار قبل أنَّ ينطقَ بالشهادتين، وأما المُشاحِن فهو المسلم الذي يحقدُ على أخيه المسلم بُغضًا له لِهوًى في نفسه.
نسألُ اللهَ تعالى أنّ ينزِعَ من قلوبنا الغُلُوَّ والحقدَ والحَسد إنَّه سميعٌ مجيبٌ، والسلام عليكم ورحمة وبركاته.