لا يوصف الله بصفات النقص
اللهُ سبحانه مُنَزَّهُ عن الشريك والولد وعن صفاتِ النقص كالحاجةِ للمكان أو الجهةِ أو الزمانِ فهو خالقُهُما وخالقُ ما سواهُما، وهو تبارك وتعالى المُنَزَّهُ عن النَّقائصِ الطاهرُ من العيوب.
ولْيُعلَمْ أنّ اللهَ عزّ وجلّ لا يجوزُ أن يُوصَفَ بصفةٍ مِن صفاتِ المخلوقين.
اللهُ سبحانه وتعالى هو الخالقُ لكلِّ هذا العالم ولا يُشبِهُ شيئًا منه. قال الإمامُ أبو جعفرٍ الطحاويُّ السلفيُّ في عقيدتِه العقيدةِ الطحاوية التي قال في أوّلِها “هذا ذِكرُ بيانِ عقيدةِ أهلِ السُّنةِ والجماعة ومَن وصَف اللهَ بمعنى مِن معاني البشر فقد كفر” أي مَن وصفَ اللهَ بصفةٍ من صفاتِ البشر فهو كافر.
والإمام الطحاوي من السلفِ الصالح وهم أهلُ القرونِ الثلاثةِ الأولى الذين مدحَهُم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بقولِه خيرُ القرونِ قرني ثمّ الذين يَلونَهم ثم الذين يلونَهمفلا يجوزُ أن يوصَفَ اللهُ سبحانه وتعالى بأنه مُتَحيِّزٌ في مكانٍ أو جهةٍ لأنّ التحيَّزَ والتمَكُّنَ في المكان والجهة من صفاتِ الأجسام، إذ المكانُ هو الفراغُ الذي يملؤُه الحجم، ولو كان اللهُ تعالى جسمًا لكان محدودًا محتاجًا إلى مَنْ حدَّه بذلك الحدّ – أي الكمية- وإلى مَنْ يُخَصِّصُه بهيئةٍ دون أخرى، ولو كان في مكان لاحتاج إلى مَنْ خصَّه بهذا المكان دون آخر، والمحتاجُ يستحيلُ أنْ يكون إلهًا.
اللهُ تعالى لا يحتاجُ إلى شىءٍ من مخلوقاتِه وكلُّ المخلوقات تحتاج إليه سبحانَه لا تسْتغني عن اللهِ طرْفةَ عين.
ثم إنَّ اللهَ سبحانَه كان موجودًا قبل أنْ يخلُقَ المكان بِلا مكان ولا جهة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اللهُ ولم يكنْ شىءٌ غيرُه.
كذلك بعد أن خلقَ المكانَ والجهات فهو موجودٌ بلا مكان ولا جهة لا يجوز على الله التغيرُ منْ حالٍ إلى حال، ولا يجوز عليه سبحانَه أنْ يتَّصفَ بصفةٍ لم يكنْ مُتَّصِفًا بها في الأزل وإلا لاحْتاجَ إلى مُغَيِّرٍ والمحتاجُ لا يكونُ إلهًا لأنه عاجز. والإلهُ مُنَزَّهٌ عنْ صفات النقص.
كذلك لا يجوز اعتقادُ وجودِ الشريك لله قال اللهُ تعالى {وإلهُكُم إلهٌ واحد} وقال سبحانَه أيضا {قل هو اللهُ أحد} معناه لا شريكَ لله في الألوهية.
وقد قال الإمامُ أبو حنيفةَ رضي الله عنه في كتابِه الفقهِ الأكبر “واللهُ واحدٌ لا مِن طريقِ العدد بلْ مِن طريقِ أنه لا شريكَ له”. لأنّ الواحدَ مِن طريقِ العدد يجوز أنْ ينقسمَ إلى نصفٍ ورُبعٍ وثلثٍ ونحوِه ولا يجوز على اللهِ تعالى الانْقسام والتّجَزُّء لأنّ ذلك من صفاتِ الأجسام واللهُ ليس جسمًا.