السبت فبراير 28, 2026
  • الْعَرْشُ مَحْفُوفٌ بِالْمَلائِكَةِ وَلَيْسَ هُوَ مَكَانًا للهِ تَعَالَى

    رَوَى مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُمَا عَنْ جُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهَا حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَهِيَ تَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَهِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتُ مُنْذُ قُمْتُ عِنْدَكِ كَلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ هُنَّ أَكْثَرُ أَوْ أَرْجَحُ أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».

    “صَلَّى الْغَدَاةَ” أَيْ صَلَّى الصُّبْحَ، “سُبْحَانَ اللهِ رِضَى نَفْسِهِ” أَيْ كَمَا يُحِبُّ، “سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ” أَيْ تَسْبِيحًا بِقَدْرِ وَزْنِ عَرْشِهِ. الْعَرْشُ أَكْبَرُ جِسْمٍ خَلَقَهُ اللهُ مِنْ حَيْثُ الْحَجْمُ خَلَقَهُ اللهُ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَيْسَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ لأنَّ الْجُلُوسَ وَكُلَّ صِفَاتِ الْخَلْقِ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى اللهِ. والْعَرْشُ سَرِيرٌ لَهُ قَوَائِمُ، وَهُوَ أَكْبَرُ الأَجْسَامِ الَّتِى خَلَقَهَا اللهُ تَعَالَى وَهُوَ سَقْفُ الْجَنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ فِى جَنْبِ الْكُرْسِيِّ إلا كَحَلْقَةٍ فِي أَرْضٍ فَلاةٍ وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسيِّ كَفَضْلِ الْفَلاةِ عَلَى الحَلْقَةِ” رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

    أَىْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ وَكَذَلِكَ الْكُرْسِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ مِسَاحَةِ الْعَرْشِ الَّذِى يَحْمِلُهُ الآنَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ الضِّخَامِ الْعِظَامِ، الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ بِخَفَقَانِ الطَّيْرِ الْمُسْرِعِ أَمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَحْمِلُ الْعَرْشَ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ.

    وَالْعَرْشُ مَحْفُوفٌ بِالْمَلائِكَةِ وَلَيْسَ هُوَ مَكَانًا للهِ تَعَالَى لأَنَ اللهَ لَيْسَ جِسْمًا وَلا يَحْتَاجُ لِلْمَكَانِ. قَالَ الإِمَامُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ اللهٓ خَلَقَ الْعَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ مَكَانًا لِذَاتِهِ.

    فَالْعَرْشُ وَالْكُرْسيُّ خَلَقَهُمَا اللهُ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ وَلا جِهَةٍ.