عقيدة المسلمين أهل السّنّة والجماعة-1
أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله، أمر العقيدة الإسلامية مهمّ جدًّا وقد أَوْلاهُ الرّسول والصّحابة ومَن جاء بعدهم مِن أهل العلم اهتمامًا عظيمًا لأنّه الأصل الذي به وبالإخلاص تُقبل الأعمال عند الله وبدونه لا يَقبل الله من أحد عملًا. ومن العقيدة الصحيحة تنزيه الله عن المكان والجهات كما جاء في القرآن والحديث وأقوال السّلف والخلف الصالحين.
الله سبحانه وتعالى غنيّ عن العالمين، أيْ مستغنٍ عن كل ما سواه من المخلوقات، ولا يحتاج إلى أحد من مخلوقاته، موجود أزلًا وأبًدا بلا مكان، ويكفي في تنزيه الله تعالى عن المشابهة لخلقه وعن الاحتياج إلى المكان أو أن يجري عليه زمان قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ). وقال اللهُ تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)، قال القرطبي في تفسيره: (قال ابن عبّاس: يريد هل تعلم له ولدًا أي نظيرًا أو مثلًا) اهـ وقال اللهُ تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَد) أي ليس له سبحانه شبيه ولا مثيل ولا نظير.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كان الله ولم يكن شىء غيره وكان عرشه على الماء:. قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: (والمراد بكان في الأول الأزلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم) اهـ، فالله لم يزل موجودًا في الأزل، ليس معه غيره، لا ماء ولا هواء ولا أرض ولا سماء ولا كرسيّ ولا عرش ولا إنس ولا جنّ ولا ملائكة ولا مكان ولا جهة ولا زمان، فهو تعالى موجود قبل المكان بلا مكان، وهو الذي خلق المكان، وخلق العرش، فليس بحاجة إلى أحد من خلقه.
قال الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: “من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود” اهـ رواه أبو نعيم في حلية الأولياء. والمحدود ما له حجم صغر أو كبر.
قال الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ” كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان” رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفَرق بين الفرَق.
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي المولود سنة 227 هـ المتوفّى سنة 321 هـ: “تعالى (يعني الله) عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ولا تحويه الجهات الستّ كسائر المبتدعات” اهـ وقال: “ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر”. اهـ
المحدود عند علماء التّوحيد ما له حجم صغيرًا كان أو كبيرًا، الحدّ عندهم هو الحجم إن كان صغيرًا وإن كان كبيرًا، الذّرة محدودة والعرش محدود والنّور والظلام والرّيح والرّوح كل محدود.
قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام: “ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون ولا السّماوات، كان قبل أن كوّن المكان ودبّر الزّمان، وهو الآن على ما عليه كان”. اهـ (من كتاب طبقات الشافعيّة الكبرى لتاج السّبكي).