مِن معاني كلمة استوى.
*تفسير الآية: “الرحمن على العرش استوى”.
عظمةُ الله أنَّه لا يُشبِه شَيئًا.
قال الحافظ اللغوي أبو بكر بن العربي:
“كلمة استوى لها في لغة العَرب خمسةَ عشر معنًى”
أشرف معاني الاستواء -أي أعلى معاني الاستواء- القهر
فالعلماء لما يُفَسِّرون الآية: “الرحمن على العرش استوى” لا يحملونها على معنًى لا يليق بالخالق ويتركون أشرف المعاني ؛ لا.
من معاني استوى جلس، هذا لا يليق بالخالق.
ومن معاني استوى نضج، صار ناضِجًا، كما نقول الطعام استوى، أي صار في حال يُرغَبُ بأكلِه عادةً؛ هذا لا يليق بالخالق سبحانه وتعالى.
الله تعالى قال عن سفينة نوح: “واستوَت على الجودي” أي استقرت على الجودي وهو جبلٌ في العراق، وهذا المعنى لا يليق بالله سبحانه وتعالى.
ويقال استوى بعد اعوجاج عن شخص كان مائِلًا فاستوى، هذا لا يليق بالخالق سبحانه وتعالى.
ويقال استوى القمر بدرًا أي تَمَّ، وهذا أيضًا لا يليق بالخالق. لأن الخالق سبحانه وتعالى صفاته أزلية أبدية لا يزيد كمالُه ولا ينقص.
على أيِّ معنًى تُحمَل في حقِّ الله كلمة استوى؟؟ على المعنى الذي يليق بالله. الله تعالى قال: *”وهو القاهِرُ فوق عِبادِه”*
فإذا قلنا استوى على العرش معناها أن الله تعالى خلق العرش وهو مُسيطِرٌ عليه وقاهِرُه، هذا معنى يليق بالله..
وأول شىءٍ خلقه الله تعالى ما هو؟ الماء. بعد ذلك خُلِقَ العرش.
يقول العلماء: إذا قلنا الله خلق الماء يُفهَم منه أن اللهَ خلق المكان. لأنَّ الماءَ حجمٌ والحجم له مكان.
يعني من دون أن نقول الله خلق الماءَ وخلق الله مكانًا للماء، بمُجَرَّد أن نقول خلق الله الماء، يُفهم منه أن اللهَ خلقَ له مكانًا. لأن الماءَ حجمٌ كثيفٌ والحجم له مكان، أي أنَّه يأخُذ حَيِّزًا من الفراغ.
ويقول العلماء أيضًا: بين خلق الماء والعرش حدَث الزمان. لأنَّ الزمان هو مقارنة مُتَجَدِّدٍ بمُتَجَدِّدٍ ءاخَر لتوقيت مجهولٍ بمعلوم. فلما يكون يوجد أكتر من مُتَجَدِّدٍ معناه يوجد زمان.
لما يقول السني “الرحمن على العرش استوى” معناه قهر العرش، يقول المشبهة يعني الله ما كان قاهِرًا للعرش ثم قهره، بزعمهم الله اكتسب صفة جديدة..
*يقال لهم: لا. إنما الآية إخبارٌ عن حدوث العرش ليس عن حدوث صفة الله.*
*نحن نقول الله خلق الخَلْقَ هل معنى ذلك أنه بإيجاده لهذه المخلوقات صار مستحِقًّا للوصف بأنه الخالق؟! لا!!*
الله تعالى مُتَّصِفٌ بالصفات الأزلية الأبدية قبل وجود المُحدَثات، المخلوقات.
فهو مُستَحِقٌّ لاسم الخالق قبل وجود المخلوقين، وهو مُستَحِقٌّ لاسم الرَّبّ قبل وجود المَربوبين.
ليس بوجودهم استحق ذلك!!
كذلك لما نقول آية “الرحمن على العرش استوى”، يُفهَم من هذه الآية حدوثُ العرش وأنَّ اللهَ قاهِرُهُ.
الله تعالى قال: *”وهو القاهِرُ فوق عبادِه”*
هل يقال الله اكتسب وصفًا جديدًا بإحداثِه المقهورين؟؟؟!!! لا.
الله تعالى صفاتُه أزليةٌ أبدِيَّةٌ وذاتُه أزليٌّ أبديٌّ وكمالُه أزليٌّ أبديٌّ.
فإن قال المشبه للسُّنِّي: قولك قهر العرش معناه يوجد مُغالَبة.
يقال له: هذا ليس معناه أن الله صار مُستحِقًّا لهذا الوصف بعد أن لم يكن مُستحِقًّا له.
إنما المعنى: العرش حدث والله تعالى مُسيطِرٌ عليه، والله قاهِرٌ لهذا العرش.