يحمِلُه أربعةٌ مِنْ أعظمِ الملائكة
بِسمِ الله والحمدُ لله وصلى الله وسلم على رسول الله
سُئِلَ الإمامُ أحمد رضيَ اللهُ عنه عن العرش فقالَ عنه: “هو سقفُ الجنَّة”.
انظروا أحبابي إلى هذا الإمامِ العظيمِ الذي كان في عصرِ السلفِ والذي كان هذا الإمام على عقيدةِ النَّبيِّ والصحابةِ الكرام.
يقول عن العرشِ “هو سقفُ الجنَّة”، ما قال هو مَسكَنُ الله، ما قال هو مكانٌ يجلسُ اللهُ فيه.
لذلك ما أبشعَ فِريةَ الوهابية الذين يقولون إنّ اللهَ جالسٌ على العرش، ثم يقولون ولكنْ ليس كجلوسِنا. أين عقولُهم؟ سبحان الله. اللهُ يهدي من يشاء. بزعمهِم كيف يجلسُ اللهُ على شىء هو خلقَه؟
ثم الجلوسُ كيف ما كان هو من صفاتِ الخَلق. يعني الجلوسُ يحتاجُ لجالسٍ ويحتاجُ لِمَجلوسٍ عليه، فكيفَ يحتاجُ الخالِق لشىءٍ مِن خلقِه؟ هذا مستحيل، العقلُ لا يقبَلُ هذا.
الجالسُ له نصفٌ أعلى ونصفٌ أسفل، وهذا يكونُ مُرَكَّبًا، والمُرَكَّبُ احتاجَ لِمَنْ ركَّبَه، المُرَكَّبُ مخلوقٌ، المحتاجُ لا يكونُ إلـٰهًا.
فإذًا يستحيلُ “الجلوسُ” على اللهِ تعالى كيفَ ما كانَ الجلوسُ فلا يجوزُ أنْ يقالَ إنَّ اللهَ جلسَ على العرش.
العرشُ رآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليلةَ المعراج. رأى العرشَ الذي هو أعظمُ المخلوقات، وحولَ العرش ملائكةٌ لا يعلمُ عددَهم إلّا الله.
هذا العرشُ له قوائمٌ كقَوائمِ السرير، يعني هذا له أربع قوائم، يحمِلُه في الدنيا الآنَ أربعةٌ مِنْ أكبرِ الملائكة، مِن أعظمِ الملائكة حجمًا. يوم القيامةِ يكونونَ ثمانيةً حتى يظهرَ شرفُ ذلك اليوم.
الرسولُ عليه الصلاة والسلام وصفَ أحدَهم (يعني أحد هؤلاء الملائكة) فقال بأنَّ ما بين شَحمةِ أذنِه إلى عاتِقِه مسيرةُ سبعِمائةِ عامٍ بخَفَقانِ الطيرِ المُسرِع. سبحان الله يعني الطير حتى يقطعَ المسافة من شحمةِ الأذُن (هذا الذي يوضع عند النساء فيها الحلقة) إلى كتفِه حتى يقطعَ هذه المسافة طيرٌ نزولًا بخفَقانِ الطيرِ المُسرع يحتاجُ سبعَمائة عام فقط لِيَقطعَ هذه المسافة.
انظروا إلى هذا الحجم. هذا العرشُ خلقَه اللهُ إظهارًا لقُدرته ولم يتخِذهُ مكانًا لذاتِه.