السبت فبراير 14, 2026
  • المسلمُ ينتفعُ من إحسانِ غيره إليه يفضلِ الله تعالى

    اعلموا رحمكم الله أن المسلم في حكم شرع الله تعالى إذا عمل عملاً صالحاً مُوافقاً لشرع الله يبتغي فيه الثواب من الله فإن الله تبارك وتعالى يعطيه ثواب ذلك العمل في الآخرة فضلاً منه وكرماً، والله تبارك وتعالى شكور يعطي الثواب الكبير الجزيل على اليسير من الطاعة، قال الله تعالى: { وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (20)} [سورة المزمل].

    واعلموا أيضاً رحمكم الله أنه في شرع الله تعالى أن المسلم سواء كان حياً أو ميتاً ينتفع من إحسان غيره إليه ولو لم يكن من فعله، وهذا أيضاً تفضّل وتكرّم من الله تبارك وتعالى على هذا المسلم.

    وأما قوله تعالى في القرآن الكريم: { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39)} [سورة النجم /39]. فليس معناه أن المسلم سواء كان حياً أو ميتاً لا ينتفع من فعل غيره له من الخير، وإنما معنى  هذه الآية أن ما يكون من فعل المسلم من الخير انتفع به، وما كان من إحسان غيره إليه ولم يكن من فعله انتفع به أيضاً بفضل الله عليه وكرمه، ومن أمثلة ذلك صلاة الجنازة على الميت، فهي ليست من فعل الميت ومع ذلك ينتفع بها الميت المسلم، وكدعاء الرسول الأعظم ﷺ لغيره من المسلمين، فهذا الدعاء ليس من فعل هذا الغير، ومع ذلك ينتفع به هذا الغير من المسلمين، وذلك كدعاء النبيّ المصطفى ﷺ لابن عباس رضي الله عنه بقوله: “اللهُمَّ علّمه الحكمة وتأويلَ الكتاب” رواه البخاري.

    فتبين لنا- يا إخوتي وأحبابي في الله- من ذلك أنّ عموم هذه الآية: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39)} [سورة النجم] مخصوص بأدلة أخرى كالصدقة عن الميت المسلم والحجّ عنه وصلاة الجنازة عليه، فهذه الأشياء لا تدخل تحت عموم هذه الآية، وهذه الأشياء التي ذكرنا مما اتفق علماء الدين على استفادة الميت المسلم منها.

    وأما قول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جارية وعلمٍ يُنتفع به وولدٌ صالح يدعُو له” رواه مسلم.

    فهذا الحديث- يا إخوتي وأحبابي في الله- ليس معناه أن المسلم لا ينتفع بعمل غيره له بدليل ما قدمنا من الأدلة السابقة، وإنما هذا الحديث معناه أن هذه الأشياء التي ذكرت في هذا الحديث مما ينتفع بها المسلم مما يكون هو سبباً فيه.

    وكذلك قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39)} [سورة النجم] أي ما يكون من فعل الإنسان من الخير انتفع به وما كان من إحسان غيره إليه ولم يكن من فعله انتفع به ايضاً بفضل الله تعالى عليه وكرمه وذلك كصلاة الجنازة فإنها يا أخي المسلم ليست من فعل الميت المسلم ومع ذلك ينتفع بها.

    ومن هنا نعلم- يا إخوتي وأحبابي في الله- أنه يجوز قراءة القرآن للميت المسلم وهذا لا يعد مخالفة للشرع بل هو موافق لشرع نبينا المصطفى ﷺ.

    ثم إنّ العلماء بيّنوا أن الذي يريد أن يقرأ آيات القرآن الكريم ويريد أن يهدي ثوابها لميت مسلم عليه أولاً أن يقرأ آيات القرآن قراءة صحيحة وبنية حسنة ثم يدعو الله تعالى بعد قراءته أو قبلها بإيصال ثواب قرائته هذه لهذا الميت، وهذا بخلاف القراءة على قبر الميت المسلم، فاعلموا رحمكم الله أن ثواب هذه القراءة تصل لهذا الميت ولو لم يدع هذا المسلم القارئ بإيصال ثواب هذه القراءة لهذا الميت.