الإيمانُ شرط لقبول الأعمال الصالحة
إن الإيمان هو أعظم نعم الله تعالى على عباده، وكذلك نعمة الإسلام، فمن أعطي الدنيا ولم يعط الإيمان والإسلام فكأنه لم يعط شيئاً، ومن أعطي الإيمان والإسلام ولم يعط المال والدنيا فكأنه ما منع شيئاً، وما أحسن هذه الكلمة التي يقولها المسلم مع أخيه: “الحمدُ للهِ على نعمةِ الإسلامِ وكفى بها نعمة”.
ويقول نبيّنا وحبيبنا محمد ﷺ مُبيناً لأمّته عظيم نعمة الإيمان وأنها أفضل وأجلّ نعم الله تعالى على الإطلاق: “أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ بالله ورسوله” رواه البخاري.
يقول عليه الصلاة والسلام “إن اللهَ يُعطي الدنيا (وفي رواية المال) لمن يُحبُّ ولمنْ لا يُحبُّ ولا يُعطي الإيمانَ إلا لمنْ يحبّ” رواه الحاكم في المستدرك.
اعلموا أن الإيمان بالله ورسوله ﷺ هو أفضل وأحبُّ الأعمال عند الله تبارك وتعالى، وأن دين الإسلام هو دين جميع الأنبياء وهو الدين الذي رضيه الله تعالى لعباده ولم يرض لهم ديناً سواه، قال الله تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ } [سورة آل عمران /19].
وقال عزّ وجل: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ } [سورة آل عمران/85].
واعلموا يا إخوتي وأحبابي في الله- أن الله تبارك وتعالى جعل الإيمان شرطاً لقبول الأعمال الصالحة، فالكافر غير المسلم لا يتقبل الله منه أيّ عمل صالح ولا أيّ حسنة، قول النبيّ الأعظم ﷺ: “إن اللهَ لا يظلم مؤمناً حسنة يعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسناتِ ما عمل بها لله تعالى في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها” رواه مسلم.
إن الإيمان شرط لقبول الأعمال الصالحة، فمن لم يؤمن بالله ورسوله فلا ثواب له أبداً في الآخرة كما قال الله تبارك وتعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ (18)} [سورة إبراهيم].
فَمَنْ لم يُؤمن بالله ورسوله محمد ﷺ فهذا يكون كافراً ولا يحبه الله تعالى لكفره، وقد أعدَّ له في الآخرة نار جهنم خالداً فيها أبداً، قال الله تعالى: { وَمَن لَّمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً (13)} [سورة الفتح] وقال الله عزّ وجل: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ (32)} [سورة آل عمران].
أي لا يحُبُّ اللهُ من تولى وأعرض عن الإيمان بالله ورسوله محمّد ﷺ لكفرهم. والمراد بطاعة الله والرسول في هذه الآية الإيمان بهما. فالذين يعرضون عن الإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ هم كفار ولا يحبّهم الله تعالى لكفرهم ولو أحبّهم لرزقهم الإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ.
لقد كثرت الآيات في القرآن الكريم التي تدل على أن الإيمان شرط لقبول الأعمال الصالحة عند الله تعالى، وأنه بدون الإيمان لا يتقبّل الله تعالى أيّ حسنة وأيّ عمل صالح، ومن هذه الآيات قوله تبارك وتعالى: { وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً (19)} [سورة الإسراء].
وقال سبحانه وتعالى: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)} [سورة النساء].
وقوله عزّ وجل: { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94)} [سورة الأنبياء].
وقوله عزّ وجلّ: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)} [سورة محمّد].