الجمعة فبراير 13, 2026
  • محبةُ “الأنصار” أحباب الله ورسوله ﷺ

    إنّ من علامات حب النبي الأعظم ﷺ محبة “الأنصار” وتعظيمهم، وهم من صحابة رسول الله ﷺ وهؤلاء هم أهل المدينة المنورة التي نوّرها الله بأنوار حبيبه المصطفى ﷺ، حيث إن هؤلاء “الأنصار” كانوا أنصار دين الله، الذين آمنوا بالله ورسوله، ونصروا دينه ونصروا الحبيب المصطفى ﷺ وآووا أصحابه المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة فراراً بدينهم من أذى مشركي قريش.

    يقول الله تبارك وتعالى مادحاً هؤلاء الأولين من المهاجرين والأنصار ومثنياً عليهم الثناء الحسن لعظيم شأنهم، وأنه تعالى راضياً عنهم: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ } [سورة التوبة/100].

    ومما ورد عن النبي المصطفى ﷺ في فضل هؤلاء الأنصار ما رواه البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال في الأنصار: “لا يُحبهم إلا مؤمن، ولا يُبغضهم إلا منافق، من أحبَّهم أحبَّه الله، ومنْ أبغضهم أبغضَهُ الله” متفق عليه.

    ويقول الله تعالى في معرض الثناء على هؤلاء الأنصار الذين هم أحباب الله ورسوله وناصروا دينه: { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (9)} [سورة الحشر] ويقول سبحانه وتعالى مادحاً هؤلاء المهاجرين والأنصار وما أعدَّ لهم { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقاًّ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74)} [سورة الأنفال].

    إنَّ أحداً من الناس مهما علا فضله واتَّسع علمه وكمل عقله لا يستطيعُ بمدحه للنبي الأعظم ﷺ أن يستقصي كمال وجمال ومحاسن هذا الرسول الأعظم المُعظَّم ﷺ، وفي هذا المعنى يقول الإمام البوصيري رحمه الله:

     

     

    فإنَّ فضلَ رسُولِ اللهِ ليسَ لَهُ

     

    حدٌّ فَيُعربَ عَنه ناطقٌ بِفَمٍ

    وصدق من قال فيك مادحاً:

    مِنْ سَنَا قوْلِهِ َأضاءَتْ شُموسٌ

     

    نَوَّرتْ دَرْبَ أُمَّةٍ بالَّلآلي

    يا هَنَانَا بسَيّدٍ قد أتانا

     

    بِالهُدَى مُرشِداً لغالي المَعالي

    سيدي يا رسول الله، يا عظيم الجاهِ، ويا بَحَرَ الكمالِ والجمالِ والعَطاء….

    ماذا يقول المادِحُون ومَدْحُكم

     

    قدْ جاءَ في أُمِّ الكِتابِ مُسطّرا

    قد أعْجَزَ البلغاء كُنْهُ صفاتكم

     

    فترى المبالَغَ في المديح مُقصّرا

    فما أعظمك يا رسول الله… وما أعظم جاهَك عند الله… وما أعظم ما جئت به.