الخميس يناير 29, 2026

بيان الكفر الفعلي

وأما الكفر الفعلي فهو كَرَمي مصحفٍ أو أوراقٍ فيها اسم الله في نجاسةٍ عمدًا أو داس بقدمه المصحف أو علَّق صليبًا على عنقه متهاونًا لا يراه حرامًا، أو علَّقه احترامًا له، وأما إذا لبسه خوفًا على نفسه من أذى الكفار بالقتل فلا يكفر. وكذا من ذبح شاة أو غيرها تقربًا إلى الجن أو إلى وليّ [(932)] من أهل القبور فإن قصد التقرب إلى الله بالتصدق عن روح الوليّ ليقضي الله حاجته ببركة الوليّ لم يكفر ولو كان نذرًا لزم الوفاء به. وكذا لو سجد للصنم أو للشمس أو لإبليس ليساعده على عمل السحر فإنه يكفر، ويكفر بعمل السحر الذي فيه عبادة الشمس أو القمر أو الشيطان ونحو ذلك كالبول على المصحف. ومن فعل فعلًا أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا عن كافرٍ كَفَرَ.
ومن الكفر الفعلي كتابة الفاتحة بالبول ولو كان لغرض الاستشفاء، وما يوجد في حاشية ابن عابدين [(933)] نقلًا عن صاحب الهداية [(934)] من أنه يجوز كتابة الفاتحة بالدم على الجبهة لمن رعف وكذلك بالبول إن علم فيه شفاء فهو مردود وهو مجرد رأي لبعض الحنفية لم ينقل عن صاحب المذهب أبي حنيفة ولا عن أحد من كبار أصحابه؛ ومستبعد أن يكون من كلام ابن عابدين لأنه ذكر في ثَبته أنه لا يجوز كتابة القرءان بالدم فقال فيه ما نصّه [(935)]: «ومنها ما رأيته بخطه أيضًا مما يكتب للرعاف على جبهة المرعوف ﴿ وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ … *﴾ [سورة هود]. ولا يجوز كتابتها بدم الرعاف كما يفعله بعض الجهال لأن الدم نجس فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى» اهـ فليحذر هذا النقل الذي في الحاشية في كتاب الطهارة فإن المذهب الحنفي بريء منه، فوباله على من قاله ومن اتبعه أو صدّقه.

 

ـ[932] وأخرج هذا الحديث ابن حبان من حديث أبي عمرة.
ـ[933] رواه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب البول في الماء الدائم، ومسلم في صحيحه: كتاب الجمعة: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة.
ـ[934] رواه مسلم في صحيحه: أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة.
ـ[935] انظر الكتاب (ص/92 – 98).