الخميس يناير 29, 2026

القضاء والقدر

اعلم أنَّ القضاء بمعنى الخلق كقوله تعالى ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ … *﴾ [سورة فصلت]. والقَدَرُ بمعنى التقدير كما ذكره في «المقاصد» [(546)]، وفي كتاب «الإرشاد» و «التبصرة النسفية» [(547)] وكتاب «الاعتماد» [(548)] أن القضاء هو الخلق والقدر جعل كل شىء على ما هو عليه. وروى بعضهم عن الشافعي أنه المشيئة قال البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده إلى الربيع [(549)] المرادي:
سئل الشافعي عن القدر فقال:
          مَا شِئْتَ كَانَ وإنْ لَمْ أَشَأ        وَمَا شِئْتُ إنْ لَمْ تَشَأ لم يَكُنْ
        خَلَقْتَ العِبَادَ عَلى مَا عَلِمْتَ     فَفي العِلْمِ يَجْرِي الفَتى والمُسِنّ
        عَلى ذا مَنَنْتَ وَهذَا خَذَلْتَ       وهذا أَعَنْتَ وذا لم تُعِنْ

       فمنهم شقيٌّ ومنهم سعيدٌ          وهذا قبيحٌ وهذا حَسَن

ـ[546] رواه مسلم في صحيحه: كتاب القدر: باب كل شىء بقدر.
ـ[547] تشنيف المسامع (4/ 92 – 93).

ـ[548] رواه أبو داود في سننه: كتاب السنة: باب القدر. وللحديث طرق أخرى منها حديث أنس عند الطبراني في الأوسط (4/ 464)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 205): «رجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفردي وهو ثقة»، وحسنه الحافظ السيوطي في اللآلئ (1/ 259) بعد أن ذكر طرقه.
ـ[549] أبكار الأفكار (5/ 98).